محليات

مؤسسة بنيان .. تجربة فريدة في العمل الطوعي والبناء التنموي الشامل

مؤسسة بنيان .. تجربة فريدة في العمل الطوعي والبناء التنموي الشامل

في الاوضاع الصعبة والاستثنائية التي تشهدها بلادنا في ظل عدوان همجي غاشم وحصار جائر لسبع سنوات ونيف.. انبثقت مؤسسة "بنيان التنموية" بتجربة فريدة ومتميزة

من خلال تجربتها الرائدة التي ربطتها بشكل مباشر مع المجتمع الذي جعلت منه عدتها في السير معا نحو البناء والتنمية الشاملة التي لمسها الجميع في السهل والوادي والجبل والمدن والقرى,   بمشاريع متعددة في مجال التنمية الزراعية والطرقات واطعام الفقراء ومد يد العون والمساعدة للمحتاجين وتطوير مهاراتهم وصولا الى جعلهم كوادر منتجة في المجتمع.. ومما ميز هذه المؤسسة الرائدة حقا أنها كرست نشر الوعي وجعلت من المجتمع من المتطوعين هم فرسانها الذين لا يكلون ولا يملون في الخدمة والبناء مستشعرين عظمة المسؤولية الملقاة عليهم تجاه وطنهم وشعبهم في أحلك الظروف وأشدها على الإطلاق.. وحول العمل المهام التي تنفذها مؤسسة بنيان.. "26سبتمبر" التقت بعدد من المتطوعين وأجرت معهم اللقاءات التالية:

اجرى اللقاءات: عفاف الشريف
في البداية تحدثت رئيسة قطاع المرأة بمؤسسة "بنيان التنموية" أ. سارة جحاف عن المتطوع  بالقول: هو الإنسان الذي يتحمل مسؤولية تجاه كل من حوله وعادة المتطوعون هم من يقومون ببناء المجتمع ثم بناء الأمة وهم الذين يمتلكون الإمكانيات الهائلة للبناء والتنمية والتصحيح لأنهم يعيشون ولديهم قضية وينظرون دائما الى النتيجة والأثر.. المؤمنون بها ينظرون بإيجابية الى الأمام ويعملون لتحقيق ما يسعون اليه من اجل الجميع.
وأضافت "التطوع هو القدرة على العطاء، وهذه نعمة عظيمة من الله سبحانه وتعالى يعطيها لمن يشاء، وهذه القدرة نتيجة استشعار المسؤولية تجاه كل من حول المتطوع وحاملا هموم غيره وهم الأمة"، مشيرة إلى أن استمرار المتطوع في العطاء يكسبه كثير من النعم من أهمها الخبرات التراكمية والتطور المستمر على المستوى الشخصي والعملي ويكتسب مهارات بدون أن يسعى إليها بل هي من يسعى إليه، وذلك نتيجة للعمل والجهد الذاتي ومن حيث لا يشعر، وأهم هدية يحصل عليها هي الرعاية الإلهية".
ولفتت "تعتبر المرأة المتطوعة الجندي المجهول، ولا أبالغ إذا أطلقت عليها هذا اللقب، لأنها فعلا كذلك، تستشعر المسؤولية، وتقوم بكل التزاماتها في بيتها ومع أسرتها، وبالإضافة إلى ذلك تقوم بأعمال طوعية خارج نطاق أسرتها في كل المجالات التي استطاعت تقديم التطوع فيها في التطبيب والتمريض وحفظ النظام والأمن وتطوعت في دعم الجبهات بالمال والرجال والقوافل الغذائية، واستمرت ذلك طوال الأعوام الماضية نظرا لظروف بلادنا الاستثنائية حتى أصبح الرجل يحمي والمرأة تبني فعليا أما في الظروف الطبيعية فهي من تقدم دائما الخدمات الاجتماعية الخيرية التي تسهم في دعم المستضعفين".
وأضافت "في هذه المرحلة القادمة ستركز المرأة في خدماتها على الجوانب الاقتصادية بشكل مباشر من خلال المساعدة على إنتاج منتجات وطنية والاهتمام بالزراعة والتصنيع الغذائي، والترويج للمنتجات الوطنية وتوعية المجتمع بأهميتها للحفاظ على ما أنجزته سابقا، وفي مؤسسة "بنيان التنموية" قدمت المتطوعات الكثير في عدد من المحافظات وكونت مبادرات في عدة مجالات وخلال الفترة القادمة ستتحول المبادرات إلى جمعيات كنتيجة طبيعية لنجاح أي مبادرة ليستمر دورها في العطاء، ومازال المتوقع من المرأة خلال المرحلة القادمة الكثير، فهي من تربي الأجيال الذين سيقومون بالبناء الاقتصادي المقاوم، وهي الداعمة في النهوض بالمجتمع في المجال الزراعي والثورة الحيوانية، التي تليها ثورة صناعية ودور المرأة أساسي في كل المراحل وخصوصا المتطوعات في المؤسسة المعول عليهن في التصنيع الغذائي والدوائي".
ومن الصعوبات التي واجهتنا في التطوع بشكل عام غياب مفهوم العمل الطوعي والتطوع عن مجتمعنا لفترة تزيد عن خمسة عقود، وهذا كان نتيجة خنوع الأنظمة السابقة لسياسة الوصاية الخارجية , بالإضافة إلى شعور المرأة بالقلق من صعوبة التوفيق بين دورها الرئيسي التربوي في أسرتها، وعملها الطوعي خارج نطاق الاسرة، وصعوبة تنقلها وضرورة وجود محرم مرافق لها أثناء تحركها قد يكون عائقا بعض الأحيان، يجب علينا أن ندرك أهمية العمل الطوعي وأن نقدر كل متطوع ومتطوعة لأنهم شموع مضيئة تحترق من أجل الجميع، وأن الجهود التطوعية متنوعة ومتفاوتة في المستوى والدرجة وله صوره المتعددة يتمثل في نوع العطاء وقيمة التطوع، والتطوع من دعائم ومصادر قوة المجتمع لأنه عطاء يستمر في كل الظروف والأوضاع ويستفاد منه جيلا بعد جيل.

المسؤولية والتحدي
فيما أوضح فريق العمل الطوعي بمؤسسة "بنيان التنموية" أن التطوع هو تجسيد معاني الوفاء لله وللوطن في مختلف ميادين العمل الجهادي (الزراعي ,الاقتصادي ,التعليمي ,الطبي ,الإعلامي وعمل المبادرات المجتمعية شق الطرق والنظافة واستصلاح الأراضي والتوعية وغيرها) عبر مسيرة من البذل والعطاء المستمر باستشعار الواجب الديني والأخلاقي والإنساني والوطني، وادارك حجم المسؤولية والتحدي، لأن المتطوع يبذل جهده وطاقاته بتفانٍ وإخلاص عندما يناديه الوطن في أصعب ظروفه، وهو يمر بعدوان واستهداف وتحديات على كل المستويات وأهمها التحدي الاقتصادي.
وأضاف "بالتطوع نصنع المعجزات، ولأن الجهود عظيمة ومستمرة، سنبني وطنا حضاريا حرا عزيزا كريما يليق بأبناء هذا الوطن الحر العزيز، وبحمد الله وفضله وتوفيقه حققت مؤسسة "بنيان التنموية" بشركائها الأساسي المتطوعين والمتطوعات نجاحات وانتصارات في كل المحافظات والمديريات والقرى على امتداد تربة الوطن المحرر في مختلف المجالات التنموية الاجتماعية والاقتصادية، وكل نجاح يعود لتوفيق الله ولجهود المتطوعين وإخلاصهم".
وقال "تنظر مؤسسة بنيان التنموية ووحدة العمل الطوعي للمتطوعين بأنهم ثروة الوطن وصانعي حضارته إذا وجهت طاقاتهم توجيها صحيحا ونظمت أعمالهم وصقلت مواهبهم وتنامت قدراتهم ومهاراتهم".
واكد "نقف في معركة دينية وطنية اقتصادية تنموية جنودها الأساسيين المتطوعين، وقد هب المتطوعين باندفاع قوي للإحسان والعطاء والبدل من كافة أبناء الشعب اليمني وهذه غريزة الشعب اليمني الأصيل منذ القدم".
ولفت "في الفترة الأخيرة لمسنا تحركاً قوياً من كل شرائح المجتمع للبذل والعطاء والإحسان (رجال ونساء شباب وكهول وأشبال وفتية التنمية وخبراء ومتعلمين وأميين)، وهذا الاندفاع جاء بعد سلسلة من التدخلات للمؤسسة في التوعية وإزالة الفكر الدخيل الخاطئ عن التطوع الذي ترسبت أفكاره وتغلغلت داخل المجتمع مبينين قيمة الإحسان وارتباطه الوثيق بالإيمان والتقوى، ما وعد الله للمحسنين تطوعا قائماً على هدى الله واستشعارا للمسؤولية الدينية والوطنية تجاه المستضعفين والمجتمع من أجر عظيم وتوفيق وهداية وتمكين".
ونوه بأن هذه الانطلاقة القوية تعد انتصارا نوعيا كبيرا، حيث يبلغ عدد المتطوعين في الميدان التنموي أكثر من 14 ألف متطوع منطلق مسجل في قاعدة بيانات مؤسسة "بنيان التنموية" على امتداد جغرافيا المحافظات المحررة، وهناك اندفاع مستمر للتطوع ستواكبه المؤسسة ووحدة التطوع بتطوير البرامج والآليات والإجراءات عبر الاستفادة من أحدث البرامج العالمية وتطوعيها للتطبيق في إدارة المتطوعين، وكذلك عمل تطوعي جماعي منظم يسير وفق الرؤية والأولويات الوطنية لتفعيل المتطوعين وتوجيه طاقاتهم في تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية وصولا للاكتفاء الذاتي، وكل متطوع في مجال خبرته وتخصصه ومهارته وميوله وتشبيكهم بمؤسسات ومراكز وطنية وخيرية وتنموية والجمعيات التعاونية الزراعية وغيرها وتدريبهم على أساسيات العمل الطوعي وتنظيم والقيام بالمبادرات ليكونوا قادة للتنمية.
وأضاف  "المجال متاح للخبراء لنقل تجاربهم وخبراتهم للمجتمع حتى يستفيد أبناء الشعب اليمني جميعا زراعيا وصناعيا وفنيا وتكنلوجيا وطبيا للقيام بنهضة حضارية بشكل مخطط ومبرمج يكون التطوع والخبرات المنقولة غير محصورة في نطاقات وجغرافيا محدودة في محافظة أو مديرية فقط بل لكل اليمن، سيكون بمعية الله هناك تطوع عابر للحدود بالاستفادة من التقنية الحديثة والنت في نقل الخبرة والتجارب بالتدريب والتعليم".
وأردف بالقول : "أبناء اليمن المغتربين حملة الشهادات والبروفسورات والخبراء والعاملين والمتعلمين والمبتعثين في أن يستشعروا المسؤولية الدينية والوطنية تجاه شعبهم، وأن يقدموا لمجتمعهم ما تلقوه من علوم وتجارب وافكار وابداع وسنعمل على ربط أعمالهم التطوعية وإتاحة ذلك لهم ليستفيد من خبراتهم المجتمع".
وتابع "لقد قامت حضارات عدة بجهود المتطوعين وانطلاقتهم الجادة والصادقة في بناء اوطانهم فساعات من تطوع نهضت بدول بعد أن دمرت بالكامل كما في الحروب العالمية والثانية"، مؤكدا بان اليمن اليوم بأمس الحاجة إلى المتطوعين ونشر ثقافة الاحسان في المجتمع ودعوة إلى وسائل الإعلام المختلفة أن تخصص برنامجا يومياً أو زاوية صحفية للحديث عن التطوع ونشر أعمالهم التطوعية لتحفيزهم للاستمرار في إحسانهم وحتى يصبح التطوع ثقافة مجتمعية وروتيناً يومياً متكرراً.
وواصل "الإنسان اليمني عظيم منطلق مجاهد سنرى بتفانيه وإحسانه يمنا حضاريا بإذن الله إذا شعر كل فرد منا أن التطوع والإحسان واجب ديني ومسؤولية على عاتقنا جميعا ولا تقتصر في مجال دون مجال وشخص دون شخص فأينما يممت وجهك فثم ما تحسن به وله وفيه.
 وقال "إزالة الأذى عن الطريق وغرس شتلة ووهب فكرة وشق طريق وتعليم طالب وتنظيف حاره وردم حفره ونقل خبرة وتدريب على مهارة وتوعية وعلاج مريض وصناعة آلة وتطوير جهاز وغيرها الكثير.. إن للتطوع ثمارا عظيمة أولها أنها رضى الله ومعية الله ملازمه للمحسن (َإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) وأجره عظيم فقد ذكر الإحسان وفضله وقيمته في أكثر من ستين موضعا في القرآن الكريم، ويشعر المتطوع قيمة ذاته ويخلق في نفوس المحسنين رضى عن النفس ويطور مهاراتهم وخبراتهم ويفتح افاقهم وأفكارهم ومداركهم ويعزز من الانتماء لوطنهم ويقوي من أواصر المحبة والألفة في المجتمع وترابطه وتآخيه".

نوايا صادقة
المتطوع خريم محمد خريم من  مديرية أفلح اليمن، محافظة حجة بدوره أشار إلى أن العمل الطوعي رسالة سامية يقوم بها البعض من منطلق الإخلاص والوفاء والحب بعيداً عن المال والأضواء عن إيمان راسخ بأثر ما سيقوم به في نفوس الآخرين.
مضيفاً "لعل تجربتي التطوعية في مؤسسة "بنيان التنموية" من خلال توعية ودعم وتمكين وتطوير قدرات الفئات الأكثر احتياجا في المجتمع والمساهمة في خلق فرص الاكتفاء الذاتي أمامهم جعلنا كمتطوعين نستشعر المسؤولية الاجتماعية ونملأ فراغ النفوس بوهم المادة لنمض بنوايا صادقة دون مقابل بيمن الإيمان والحكمة إلى أعلى مراتب العزة".
وقال " ان ما دفعني للتطوع هو الحالة الاقتصادية الصعبة التي وصل إليها الوطن بسبب العدوان والحصار الجائر الذي فرضته دول العدوان مما دفعني للانطلاق والانضمام إلى مؤسسة "بنيان" لكي نقدم أنا وزملائي ما بوسعنا لخدمة المجتمع والنهوض بالجانب الزراعي وتحصيل الاكتفاء الذاتي ونتحرر من الاستعمار الخارجي بتحقيق الأمن الغذائي للمجتمع، ولاشك أن الواقع الذي أضحى فيه الوطن بأمس الحاجة لتكاتف الجميع وتوحيد الجهود هو الدافع للعمل التطوعي بروح سامية في أهدافها بعيدة في رؤيتها، ولطالما صنعنا من الصعوبات مطية لتحويل التحديات الى فرص بالحب والمثابرة والإيمان بالأثر الذي نتركه خلفنا ولكي يكون العطاء نجاحاً يسابق الزمن".
واقترح خريم وضع خطة موضوعية مواكبة لتحديات المرحلة التي تمر بها البلاد من عدوان وحصار التي تتطلب في حيثياتها التسريع بخطوات الوصول إلى الاكتفاء الذاتي، وتفعيل المشاركة المجتمعية وتحشيد المبادرات لإنجاز مهمة تحريك عجلة التنمية نحو بناء يمننا الحديث.
وأضاف  "اكتسبت من التطوع أن المال ليس كل شيء وأن بوسعنا تحقيق المستحيل بتكاتف المجتمع وأن خدمة هذا المجتمع والإحسان إلى الناس في أي مجال يحظى بتأييد وحب من الله ورسوله قال تعالى: (وأحسنوا إن الله يحب المحسنين)، مؤكدا أن التمسك بهدى الله في جميع المسارات العملية التنموية تعد أساسا مهما لتحقيق الانتصار واستحقاق التوفيق من الله.

الصرح التنموي
أما محمد العراسي منسق برنامج المشردين وأطفال بدون مأوى والمتسولين، يعرف التطوع بأنه عمل عظيم يعني لنا النجاح, الأمل, التعاون, الخير، فلا ترتقي الأوطان إلا بالتطوع فهو الإنسانية هو روح الاستشعار بالمسؤولية أمام الله سبحانه وتعالى وأمام المجتمع هو التوحد والصمود والبناء وقد ذكر لنا كتاب الله آيات كثيرة تحدث بآيات كثيرة عن فضل وأهمية التطوع وثماره في الواقع على الفرد والمجتمع فمن خلاله تبنى أمة متماسكة تذلل لها كل الصعاب.
وقال "بذلنا جهدنا وفق المتاح والممكن بجهد ذاتي لنشارك بالعديد من الأعمال التطوعية والمبادرات الإنسانية والتنموية في عدة مجالات كالمجال الزراعي والإنساني وصيانة الطرقات والتوعية التي بدورها تسهم في تخفيف المعاناة".
وأضاف "التحقنا بالصرح التنموي العظيم (مؤسسة بنيان التنموية)، لنكون أحد فرسانها واجتمعنا بتلك النخبة المؤمنة والمحسنة لنعمل ونتحرك وفق هدى الله بروح الفريق الواحد؛ نحول التحديات إلى فرص.. عملنا كالبنيان المرصوص استجابة واقتداء برسل الله وأوليائه الصالحين كي نكسب رضا المولى عز وجل ونزكي نفوسنا ورغم أننا نواجه العديد من الصعوبات كشحة المال وافتقار البعض ممن نقابلهم إلى روح المبادرة والإحسان بسبب الغزو الفكري والثقافي وما تركه من تراكمات الثقافات المغلوطة المكتسبة من المنظمات التي شوهت صورة التطوع مما جعلت الكثير يعتمد على الاتكالية، ولكن بفضل الله ثم جهود مؤسسة "بنيان التنموية" تجاوزنا الكثير من تلك الصعوبات".
وتابع بالقول "نسعى من خلال العمل الطوعي التقرب إلى الله والشعور بالسعادة والراحة النفسية، ومنه اكتسبنا العديد من المهارات والخبرات التي صقلت وطورت مواهبنا خلال ستة أشهر من التطوع بالمؤسسة وقد  شاركنا بالمبادرات والبرامج منها برنامج رعاية الأطفال بدون مأوى والمشردين والمتسولين لمناصرة هذه القضية وتوحيد الجهود لإيجاد الحلول الجذرية لهذه الظاهرة حتى تحقق الأهداف المنشودة".
وحث على اهمية التعاون بشكل مستدام في مواجهة العدوان الهمجي والممنهج الذي يسعى الى  تمييع الشباب، ولذلك يجب غرس الوعي، وتعزيز ثقافة التطوع والإحسان وفق هدى الله وتحفيز ثقافة التطوع والاحسان وتحفيز شرائح المجتمع للتطوع لما للتطوع من  دور عظيم في بناء الأوطان ومواجهة الأعداء بالصمود، فالتطوع متاح للجميع ولا عذر لنا أمام الله سبحانه وتعالى.. تطوع بالمال والجهد والوقت والفكرة.. تحرك بجدية ونية مخلصة لله كي نجسد كل الأفكار والجهود والطاقات التي تسهم في خدمة البشرية واقعا ملموسا في الميدان، ومن توكل على الله بثقة سيكون ثمار ونتائج العمل عظيمة في الدنيا والآخرة".

تجربة رائعة
م.فارس الشدادي، متطوع في مؤسسة "بنيان" قسم تقنية المعلومات، يعمل متطوعاً في برمجة وتطوير الأنظمة، استهل حديثه بالقول: "التطوع يعني لي الكثير فهو وسيلة لتقديم خدمة للمجتمع بشكل مجاني وطريق إلى لتحسين مهاراتي واكتساب المعرفة والمهارات والخبرات، وكذلك يساهم في تطوري في المستقبل وتطور المجتمع، بدأت أعمالي التطوعية في مبادرة مجتمعية تقوم بتوزيع الملابس العيدية للأطفال كانت تجربة رائعة حيث أن مساعدة الناس وتقديم لهم احتياجاتهم والشعور بفرحة المجتمع كان شيء لطيف ودافع لي للاستمرار في اعمالي التطوعية ومنها تطوير المهارات والقدرات وخدمة المجتمع والمضي قدماً في عدة مجالات، فالتطوع مجالات منها الإنساني والتطوع في المجال الشخصي بما يناسب مجال دراستي.
وأضاف "نواجه صعوبات في الميدان التطوعي وخاصة عند الانتقال من مكان الى آخر حيث اننا نختلط بأناس مختلفة خبراتهم وعاداتهم بشكل مستمر، اكسبني التطوع الكثير أولا الخبرة ثانيا الرضا النفسي والراحة النفسية شيء أساسي عندما تخدم المجتمع الذي انت تنتمي إليه، في رسالة لابد ان اوجهها لكل شخص في المجتمع أنت جزء من المجتمع ويجب ان تساهم في تقدم المجتمع الذي تنتمي اليه ولابد ان تمضوا في أعمالكم التطوعية حتى يتقدم المجتمع أكثر ويتعاون الناس ويتعلموا أكثر، العمل التطوعي هو عمل انساني يهدف لخدمة المجتمع ومنه خدمة نفسك".
ودعا الأشخاص الذين لم يمارسوا خدمة التطوع أن لا ينسوا نصيبهم من الإحسان، فالأعمال الطوعية مفيدة لهم وللمجتمع وخير الناس من يستفيد منه الناس، متمنياً عليهم أن يبحثوا عن أماكن للتطوع ليقدموا خدمة للمجتمع ليكسبوا منها أجراً ويستفيدوا منها.

رقي المجتمع
ويضيف المتطوع إبراهيم الأغبري بالقول: تطوعت في مؤسسة "بنيان" منذ 2018م للآن في العديد من البرامج واهمها برنامج إطعام التي كان يغيث المساكين لأكثر من  (41000) أسرة بالخبز ومن ثم بدأت حركة الثورة الزراعية والتنمية وانطلقنا لبناء المجتمع من الناحية الطوعية.
مؤكداً أن الدافع الكبير الذي جعله يتطوع هو حاجة الوطن للمتطوعين من أبنائه المخلصين الذين يسعون لبناء الوطن.
وأشار الى الصعوبات التي واجهته اثناء العمل  الطوعي منها ضعف معرفة أهمية المجتمع بالمتطوعين والتطوع والتدخلات السلبية لبعض المنظمات التي أثرت على المتطوعين وجعلت من التطوع شيئاً مادياً. وأضاف "رسالتي للمتطوعين ان يستمروا في رحلتهم التطوعية حتى نصل لرقي المجتمع التي وصلت اليه الكثير من الدول المتقدمة"

واجب ديني
المتطوع ياسر عبدالجليل نائب رئيس مبادرة "إنما المؤمنون إخوة"، صنعاء بدوره قال:" بدأت حياتي التطوعية منذ 2017م، عند وصول نازحين من الحديدة إلى العاصمة صنعاء، وبدأت مع مجموعة من الحارة متطوعين بإنشاء مبادرة "إنما المؤمنون إخوة"، وقمنا بتجهيز مطبخ خيري للنازحين من محافظة الحديدة ومستمرين منذ ذلك الوقت إلى الآن في مبادرة المطبخ الخيري يستفيد منه 300 أسرة في حي عطان لم تتوقف أعمالنا التطوعية في المبادرة، بل ولدينا العديد من المبادرات منها حفر الآبار وفرن خيري وتوزيع سلال غذائية وتوفير الأدوية للمرضى وتسليم الإيجارات للمعسرين وكسوة عيدية للأسر المحتاجة، كل أعمالنا التطوعية بجهود شخصية ودعم من فاعلي الخير نشكرهم على دعمهم بين فترة وأخرى ودعوة منا للجميع وللمتطوعين ان يستمروا في عطائهم وبذلهم وإحسانهم.

الربح العظيم
أما الأخت المتطوعة صبرية الوشاح، قطاع المرأة بمؤسسة "بنيان التنموية" استهلت حديثها بقول الله تعالى: "والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنو وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر" إن الله سبحانه وتعالى أقسم بالعصر أن البشرية جمعاء لفي خسر، واستثنى الذين آمنوا وعملوا الصالحات لقدرتهم على تلافي هذه الخسارة وتحقيق الفوز والربح العظيم، ومن منطلق إيماني أن التطوع هو من الأعمال الصالحة التي تنجي من الخسارة الحتمية التي توعد الله بها.
وأضافت "انطلقت في مؤسسة "بنيان" كمتطوعة إيمانا أن العمل الطوعي له أثر الكبير وفعال في المجتمعات لاسيما بلادنا التي تمر بظروف سيئة من كل النواحي وسعيا في تحقيق التنمية المستدامة القائمة على هدى الله التي تحقق للمجتمع الاستقرار المعيشي و الحياة الكريمة، واستجابة لقول الله تعالى (وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) وامتثالا لأوامر الله في مواجهة الأعداء المتركزة على الحرب الاقتصادية على بلادنا عملت كمتطوعة في توعية المجتمع بأهمية تحقيق الاكتفاء الذاتي من خلال العودة للزراعة وتربية الثروة الحيوانية، وتفعيل المبادرات المجتمعية في كل المجالات التي تعمل على تخفيف المعاناة التي يعاني منها أبناء الشعب اليمني خصوصا الطبقة المستضعفة ومن خلال نزولي للميدان واختلاطي بالناس ومعرفة معاناتهم أدركت فعلا أنه لا نجاة من هذه المعاناة إلا بالعمل يدا بيد وروح المبادرة في الأعمال الصالحة والعمل لوجه الله لا يحتاج لا جزاء ولا شكورا".
وقالت "نواجه صعوبات في الميدان التطوعي وخاصة عند الانتقال من مكان لمكان مختلف اننا نختلط بأناس مختلفة خبراتهم وعاداتهم بشكل مستمر، اكسبني التطوع الكثير أولا الخبرة ثانيا الرضا النفسي والراحة النفسية شيء أساسي عندما تخدم المجتمع الذي انت تنتمي إليه، في رسالة لابد ان اوجهها لكل شخص في المجتمع أنت جزء من المجتمع ويجب ان تساهم في تقدم المجتمع التي تنتمي اليه ولابد ان تمضوا في أعمالكم التطوعية حتى يتقدم المجتمع أكثر ويتعاون الناس ويتعلموا أكثر، العمل التطوعي هو عمل انساني يهدف لخدمة المجتمع ومنه خدمة نفسك".

تجسيد معاني الوفاء
فيما أوضح جميل طالب أن التطوع هو تجسيد معاني الوفاء لله وللوطن في مختلف ميادين العمل الجهادي (الزراعي والاقتصادي والتعليمي والطبي والإعلامي وعمل المبادرات المجتمعية شق الطرق والنظافة واستصلاح الأراضي والتوعية وغيرها) عبر مسيرة من البذل والعطاء المستمر باستشعار الواجب الديني والأخلاقي والإنساني والوطني، وادارك حجم المسؤولية والتحدي، لأن المتطوع يبذل جهده وطاقاته بتفانٍ وإخلاص عندما يناديه الوطن في أصعب ظروفه، وهو يمر بعدوان واستهداف وتحديات على كل المستويات وأهمها التحدي الاقتصادي.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا