محليات

حصار الدريهمي.. وصمود الأبطال..المجاهد هاشم السوسوة لـ« 26 سبتمبر »:وغلبناهم بإذن الله

حصار الدريهمي.. وصمود الأبطال..المجاهد هاشم السوسوة لـ« 26 سبتمبر »:وغلبناهم بإذن الله

كانت الدريمهي المحاصرة لعامين وشهرين قد عانت الجور من العدوان ومرتزقته ومثل أهلها ومرابطوها ثباتاً وصموداً لا مثيل له إلى أن فُك عنها الحصار,

وانتصر فيها الحق على الباطل بتأييد من الله المتعال لنتعرف على تفاصيل أكثر.. في سياق الحوار التالي مع بطل من المجاهدين في الدريهمي، فإلى حصيلة الحوار:

حوار: عفاف الشريف
> بدايةً كم هي المدة التي قضيتموها في حصار الدريهمي؟
 >> استمر الحصار قرابة 790 يوماً أي ما يساوي عامين وشهرين من الصمود والعزة والثبات والتحدي بفضل الله وبعونه لعباده المجاهدين.

مواقف عظيمة
> مؤكد عشتم مواقف عظيمة هناك فكيف تعبرون عنها؟
>> بالنسبة للمواقف العظيمة فالدريهمي كانت كل المواقف العظيمة حاضرة فيها, فقد وجد الصبر والمرابطة والثبات والاستبسال من قبل المجاهدين القلة حيث إن قضية العدد كانت موقفاً لحاله, فكنا قلة من المجاهدين المستضعفين وهم كانوا ألوفاً مألفة في نطاق جغرافي كبير حيث كان عددنا لا يتجاوز مائة وخمسين مجاهداً يحاولون حماية 3500 منزل في مدينة الدريهمي, ولكن العدو بفضل الله لم يستطع السيطرة على منزل واحد رغم إمكانياته الهائلة وأسلحته المتنوعة, ولكن تأييد الله كان الى جانب عباده السائرين على درب الجهاد وعلى نهج الحق المستقيم .

تأييد من الله
> سمعنا الكثير من القصص التي تشبه حكايات الأبطال المروية التي حفتها ألطاف ورعاية خفية.. حدثونا عن ذلك التأييد الإلهي الذي رافقكم؟
>> تأييد الله كنا نلمسه في كل أوقاتنا في أكلنا في نومنا في صدنا للزحوف, ففي إحدى المرات كان العدو قد حاصر مجموعة من المجاهدين المنكلين به, وفجأة شاهدنا غباراً قادماً باتجاهنا من حيث لا نعلم رغم أن الجو كان شديد الصفاء فاستطاع المجاهدون التحرك ومباغتة العدو واستهدافه فقاموا بإحراق مدرعة وإحراق واعطاب أربعة طقوم وقتل وجرح العشرات من مرتزقة العدو وعاد المجاهدون دون أن يجرح واحد منهم .
وهناك جوانب كثيرة كنا نلمس فيها تأييد الله بشكل كبير حيث كان يتصدى لزحف مئات من المرتزقة خمسة من المجاهدين, وهذا بفضل الله وعونه وتأييده.

الصبر من أعظم العبادات
> ماذا أكسبتكم جبهة الدريهمي؟
>> بالنسبة لي شخصياً كانت أياماً صقلت قدرتي على الصبر..على الشدائد وتعلمت من كل يوم مر علي, أن الصبر من أعظم العبادات كما قال مولاي الإمام علي عليه السلام, وعلمني الله منها دروساً كثيرة في الواقع الميداني, وفي الواقع الإيماني وتركت في نفسي عزيمة أكبر وعهداً قطعته على نفسي بمواصلة هذا المشاور .. مشوار الجهاد في سبيل الله والسير على نهج أوليائه وأعلام دينه والتولي الصادق لسيدي وقرة عيني سيدي عبدالملك بدر الدين الحوثي - حفظه الله - ورجائي من الله عز وجل ان يعينني حتى أفي بهذا العهد.

تحديات ومعاناة
> برأيكم ما المختلف في الدريهمي عن باقي الجبهات؟
>> الظروف الصعبة والتحديات الكبيرة ووجود المعاناة التي كانت بسبب الحصار الجائر ومحاولة التجويع لنا من قبل المرتزقة والمخدوعين من جهة حيث إن الكثير من كبار السن الذين لم يعودوا قادرين على تناول البر المنتهي ماتوا جوعاً, وهناك فيديوهات انتشرت كانت تنقل بعض من هذه المشاهد.
ومن جهة ضربهم الذي لم يتوقف ولا يوماً واحداً على المدينة بمختلف الأسلحة والهاونات والمدافع بمختلف أنواعها ضربا عشوائيا لم يفرق بين مواطن أو منزل أو حيوان أو شجر أو أي شيء.. ضرباً هستيرياً بكل ما تعنيه الكلمة ففي بعض المرات كنا نضطر لدفن ثلاثة شهداء في قبر واحد لكثرة الشهداء من المدنيين الذين استهدفهم العدو بمدافعه, بل في بعض المرات كنا لا نميز هذا عن هذا لاختلاط اللحم المتفحم والمتقطع مع بعضه البعض وهناك فيلم وثائقي باسم "رسائل مهربة" يحكي جانباً كبيراً من معاناة الدريهمي الكبيرة, والتي فاقت كل حدود الطغيان والتكبر والتجبر من قبل دول العدوان وأذنابهم من المرتزقة.

علاقة متينة
> كيف كان الترابط بين المجاهدين؟
>> في الحقيقة أصبحت علاقة المجاهدين ببعضهم أكثر من مجرد علاقة أخوة أو رفقة, بل أصبحت أقوى من رابطة النسب.. صارت علاقة متينة معمدة بالدماء ترسخت مع مرور الوقت وبعظم الأحداث.

أرتباط بالله
> وكيف كانت نسبة الارتباط بالله في أوساط المجاهدين؟
>> كان المجاهدون في ارتباط دائم بالله كلما طال الوقت وازدادت المتاعب, وكان تأييد الله حاضراً في كل المواقف, وكان المجاهدون يشدون العزم أكثر, ويعقدون على مواصلة درب الجهاد والصبر مهما طال الوقت أو ازدادت المتاعب.

حصار خانق للمواطنين
> حدثنا عن مواقف العدو المخزية ومرتزقتهم؟
>> في الحقيقة كانت محاولة العدو هي إماتة الناس داخل المدينة جوعاً بعد أن فشلوا في اقتحام المدينة عسكرياً حيث شنوا الكثير من الهجمات العنيفة لمحاولة أخذ أي جزء من المدينة, ولكنهم فشلوا بعون الله وقوته, لذلك لجأوا إلى عامل التجويع بعد أن رأوا أنهم فشلوا أمام صمود المجاهدين والمواطنين الشرفاء وصبرهم, وكان المرتزقة لا يفرقون بين مواطن أو منزل أو سيارة, فكانوا يستهدفون كل شيء يتحرك على الأرض, وهذا بسبب إفلاسهم وحقدهم ورجاسة أخلاقهم, ولكن الله كان بالمرصاد ومكن جنوده وأنصاره من هؤلاء الأنذال والطواغيت المجرمين.

الصمود والثبات
> ما الذي تريد أن توصله بعد تجربة الدريهمي للناس؟
>> رسالتي ليست للمتخاذلين والقاعدين لأن الحق أصبح واضحاً وقد عرف الناس جميعاً مصداقية هذا المشروع القرآني الذي يُحارَب من قبل أسوأ الطواغيت والمجرمين من الصهاينة والأمريكان, ومن يرتمون في أحضانهم من العرب المخذولين, ولكن رسالتي هي لمن سلكوا نهج هذه المسيرة واختاروا طريقها وأنا واحد منهم بأن يتقوا الله في هذا النهج وإن يعملوا بكل إخلاص, وبكل جهد على إعلاء كلمة الله بكافة الوسائل, وأن يتقوا الله في توجيهات سيدي وقرة عيني قائد المسيرة القرآنية سيدي عبدالملك بدر الدين الحوثي - حفظه الله- لأننا سنحمل أوزاراً أكبر ممن سبقونا في حال فرطنا أو قصرنا أو تخاذلنا .. فهناك أمامنا رصيد حافل من العبر والدروس من بعد موت رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله وحتى اليوم فيجب أن نكون على قدر المسؤولية, ونجعل من أنفسنا جنوداً لله بالشكل الذي يرضي الله عنا ويكون تأييد الله إلى جانبنا .

شعور استبشار بالنصر
> صف لنا مشاعركم واستبشاركم أثناء سماعكم أخبار قدوم المجاهدين لتحرير الدريهمي, وكيف أصبح الوضع بعد التحرير؟
>> شعور استبشار عززه قول الله تعالى: (إن الله مع الصابرين) حيث أدركنا أن الوعد الإلهي بالنصر قد أصبح قريباً بعد أن خان المرتزقة العهد وزحفوا الزحف تلو الزحف بدون اكتراث لاتفاق السويد الذي لم يكن الا حبراً على ورق بتواطؤ أممي ودولي.
الوضع تغير وتحررت الكثير من المناطق والقرى المجاورة للمدينة بأقل جهد وبأسرع وقت بفضل الله وتمكينه لعباده المجاهدين قال تعالى (وإن يريدوا خيانتك فقد خانوا الله من قبل فأمكن منهم).

استهداف ممنهج
> هل تواصلتم مع أهاليكم خلال فترة الحصار؟
> لم نستطع التواصل بهم إلا عبر بضع مكالمات نجريها معهم في الشهر, وقد حاول العدو عزلنا عما حولنا حيث قام طيران العدوان باستهداف جميع الشبكات ومحطات الخدمة الخاصة بالاتصالات في المدينة بصورة هستيرية وممنهجة.

نصر من الله
> هل كانت تصلكم أخبار الانتصارات؟
>> والله ان كل بشارة وكل خبر من اخبار الانتصارات كانت تزيدنا عزماً وإصراراً وصموداً وثباتاً رغم طول الوقت وشدة الحصار إلا أن كل نصر أتى من عملية (نصرٌ من الله) مروراً بعملية (البنيان المرصوص) والى عملية (فأمكن منهم) كان يزيدنا ثباتاً وتصميماً على الصمود على نهج الحق السوي, وعلى طريق التحرر من ظل عبودية الطاغوت إلى عبودية الله الواحد الأحد.

قمح منتهي الصلاحية
> ماذا عن وضعكم مع المأكل والمشرب؟
>> في الحقيقة كانت محاولة العدو هي إماتة الناس داخل المدينة جوعاً بعد أن فشلوا في اقتحام المدينة عسكرياً حيث شنوا الكثير من الهجمات العنيفة لمحاولة أخذ أي جزء من المدينة, ولكنهم فشلوا بعون الله وقوته, لذلك لجأوا إلى عامل التجويع بعد أن رأوا أنهم فشلوا أمام صمود المجاهدين والمواطنين الشرفاء وصبرهم طوال فترة الحصار لم تدخل الأمم المتحدة سوى قافلتين في بداية الحصار فقط ثم رفضوا إدخال أي مساعدات أخرى للمواطنين المنكوبين داخل المدينة ومع نهاية العام الأول من الصمود بدأ مخزون الغذاء ينفد ولم يكن أمامنا الا استخدام بر "قمح" مخزن في المدينة منذ سنوات وقد أصبح غير صالح للاستخدام الآدمي, وقد تغير لونه من الأبيض إلى الأحمر بسبب فترة التخزين الطويلة وحرارة الجو هناك وكنا لا نملك سوى هذا البر المنتهي تماما وأكياس من حبوب الفاصوليا فكانت هي الوجبة التي يعيش عليها المحاصرون داخل المدينة حتى أتى الفرج من الله وتحقق النصر المنشود.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا