محليات

المستشفى الجمهوري في حجة.. جهود كبيرة وإمكانيات بسيطة أكثر من 683 ألف حالة استفادت من الخدمات الطبية والعلاجية خلال 2023م

المستشفى الجمهوري في حجة.. جهود كبيرة وإمكانيات بسيطة أكثر من 683 ألف حالة استفادت من الخدمات الطبية والعلاجية خلال 2023م

تبذل هيئة المستشفى الجمهورية في محافظة حجة جهودا كبيرة في سبيل تقديم الخدمات الطبية والعلاجية للمرضى عبر المراكز والعيادات والاقسام الخاصة وبإمكانيات بسيطة

لا تكاد ترتقي إلى مستوى الخدمات الواسعة التي يستفيد منها قرابة 3ملايين نسمة من أبناء المحافظة وبعض المديريات في المحافظات المجاورة.
ويعمل المستشفى الجمهوري وفق منظومة صحية وطبية متكاملة للمرضى باعتباره المرجعية لكافة المستشفيات الريفية والمراكز الصحية بالمحافظة.
صحيفة "26سبتمبر" وقفت على الوضع الخدمي للمستشفى وسلطت الضوء على وضع الهيئة والمراكز الصحية التابعة لها.

استطلاع: محمد العلوي- رضوان الشارف
< يقول نائب رئيس هيئة المستشفى الجمهوري بمحافظة حجة للشؤون الإدارية الدكتور نبيل عبدالله القدمي إن "الهيئة المرجعية الوحيدة في محافظة حجة لقرابة 3ملايين نسمة من أبناء 31مديرية بالمحافظة والمديريات من المحافظات المجاورة، حيث تستقبل عيادات واقسام المستشفى كافة المرضى من المستشفيات الريفية والمراكز الصحية في مختلف الأقسام والعيادات الطبية والعلاجية، سواء كان التدخل أولي أو ثانوي، بالإضافة إلى ما يقدمه من خدمات للجرحى من ابطال الجيش في جبهات حجة".
وأضاف الدكتور القدمي أن الهيئة قدمت خدماتها الطبية والعلاجية لأكثر من 683 ألف حالة مرضية في كافة الأقسام خلال العام 2023م، منها أكثر من نصف مليون حالة من الإناث و179.370 من الذكور، مبينا أن السعة السريرية للعناية المركزة 30سريرا و400 سرير رقود في جميع الأقسام.

اتساع الخدمات
وأفاد أن كادر المستشفى يبذلون جهودا كبيرة في تقديم الخدمة العلاجية والطبية بكل تفانٍ وإخلاص، خصوصا وأن الخدمات العلاجية المقدمة للمرضى شهدت توسعا كبيرا خلال السنوات الماضية رغم ظروف الحرب والحصار وشحة الإمكانيات لأكثر من 9 سنوات، منها تشغيل الهيئة بالطاقة البديلة بقدرة 350كيلووات بتكلفة 158 مليونا و841 ألف ريال بتمويل من وزارة المالية.
وأكد الدكتور القدمي أن الخدمات اتسعت لتشمل قرابة 9مراكز منها الغسيل الكلوي، مركز معالجة الأورام، مركز الحروق، مركز الطوارئ التوليدية، مركز الحميات والعزل، مركز المختبر، مركز الأشعة التشخيصي، بالإضافة إلى مركز الطوارئ الجراحي الذي يعتبر الأكبر على مستوى الجمهورية، وغيرها من الأقسام التي تعمل وفق الامكانيات المتاحة وبنفقات تشغيلية لا ترتقي للمستوى الذي يقدم للمرضى.

زيارة هامة
وأشار إلى أن زيارة الأخ رئيس الجمهورية مهدي المشاط في مايو من العام الماضي 2023م، بصحبة نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية-وزير المالية رشيد أبو لحوم، إلى محافظة حجة وزيارة هيئة المستشفى كانت مهمة حيث وجه الرئيس بدعم المستشفى بـ40 مليون ريال شهريا لمواجهة النفقات وتجاوز الصعوبات إثر انسحاب المنظمات العاملة في المجال الإنساني بالمحافظة، وللأسف الشديد ظلت هيئة المستشفى بانتظار تنفيذ توجيهات الرئيس لقرابة 6أشهر ليتم اعتماد مبلغ 20مليون ريال منذ مطلع العام الجاري، وصرف ربع بأثر رجعي، ترتب على ذلك التأخير وتقليص المبلغ تراكم الكثير من الالتزامات.

خدمات مجانية
وذكر بأن هيئة المستشفى الجمهوري تقدم الخدمات المجانية لأكثر من 10فئات المجتمع بصورة مجانية تصل حجم الإعفاءات لأكثر من 40مليون ريال شهريا، لأسر الشهداء والجرحى والمرابطين، والفقراء المعدمين والنازحين وأحفاد بلال، بالإضافة إلى أمراض التلاسيميا والغسيل الكلوي والأورام بالإضافة إلى السجناء، مع العلم أن الكثير من أبناء مديريات حجة أوضاعهم المعيشية صعبة، الذي نأمل من الأخوة في وزارة المالية تنفيذ توجيهات الرئيس حتى تتمكن الهيئة من تغطية النفقات بحدودها الأدنى حيث ولا زلنا نعاني المديونيات.

تدخل عاجل
ولفت الدكتور القدمي إلى أن بعض الأجهزة بحاجة للصيانة والإصلاح بصورة عاجلة منها لوحة الاشعة المقطعية التي تحتاج لإصلاحها قرابة 50ألف دولار، انعكست كثيرا على معاناة المرضى الذين يضطرون الذهاب إلى صنعاء وقد يتوفى المريض قبل وصوله العاصمة نحتاج لتدخل عاجل حيث وإمكانية الهيئة محدودة.

مركز الأورام
< كان لزاما علينا التوجه نحو مركز علاج الأورام للاطلاع عن الخدمات المقدمة للمرضى، حيث التقينا بصبحة نائب رئيس الهيئة الدكتور نبيل القدمي بمدير المركز الدكتور نبيل أحمد محمد نمر، الذي وضعنا بالصورة أمام معاناة مرضى الأروام بمحافظة حجة بقوله "المركز يقدم الخدمات لأكثر من 450حالة منذ مطلع العام الجاري 2024م، منها تتلقى الجرع الكيمائية بصورة مستمرة ومتابعة وتقييم الحالات بصورة مجانية"، مبينا أن عدد الحالات التي حصلت على الخدمات خلال 2023م، بلغت 2.938 حالة منها 2724 حالة ترددت على المركز وعدد 214 حالة جديدة.
وأضاف الدكتور نمر إن "المركز يقدم الخدمات بصورة مجانية للمرضى من الأدوية الكيميائية منها بدعم من المركز الوطني بصنعاء، وهناك أدوية داعمة تقدم للمرضى من قبل هيئة المستشفى الجمهوري"، مشيرا إلى أن هناك أدوية غير متوفرة لدى المركز منها "افاستين" وبعض الفيالات التي تصل قيمتها لقرابة 800ألف ريال.

الثدي والرحم
وأكد أن أكثر من 1500حالة أورام تنتشر في مديريات المحافظة بعضها مستمرة لتلقي العلاج في صنعاء، ومنها حالات لرعاية الأطفال، مشيرا إلى أن أكثر حالات الأورام لدى المركز تكمن "أورام الرحم والثدي لدى النساء، التي ارتفعت خلال السنوات الأخيرة، معتبرا غياب التشخيص المبكر للأورام لعدم وجود جهاز "الماموغرافي" للكشف المبكر عن سرطان الثدي لدى النساء بعد سن البلوغ.
وتابع نمر "يخضع المرضى للفحوصات في مركز مختبرات هيئة المستشفى الجمهوري ماعدا فحوصات الدلالات الخاصة بالأورام تكون في صنعاء"، لافتا إلى أن الحالات المستعصية "اللوكيميا" سرطان الدم لا يوجد اخصائيين لها في المحافظة ومن النادر كذلك في كثير من المحافظات.

كابينة تحضير الأدوية
وأشاد بدور صندوق مكافحة السرطان في تقديم الأدوية وصرف الحافز الشهري لعدد 16 من الكادر الفني والتمريضي بالإضافة إلى التأثيث، مشيرا إلى أن المركز بحاجة لكابينة تحضير الأدوية لمرضى الأورام مع استمرار التحضير بطريقة يدوية لأكثر من 4سنوات.
وعن أسباب المساعدة لانتشار الأورام السرطانية بالمحافظة أرجع مدير المركز ذلك إلى المبيدات الحشرية والكيميائية، وكذلك "الشمة" بالإضافة إلى الأغذية المعلبة والتلوث البيئي التي تحتوي على ملوثات كيميائية ناتجة عن مختلف الصواريخ والقنابل الجوية التي استهدف بها العدوان مختلف مناطق حجة التي من المرجح أسهمت على زيادة مخاطر الإصابة بمرض السرطان لدى المواطنين.

الغسيل الكلوي.. معاناة مزدوجة
< انتقلنا إلى ضفة أخرى من معاناة المرضى- بمجرد دخولنا مركز الغسيل الكلوي- انتابنا الوجع الحقيقي، حالات تنتظر دورها للغسيل لعلها تبقى على قيد الحياة، يكابدون معاناة المرض ومشقة السفر من مديريات بعيدة عن المركز بحدود 250كم منهم من يتلقى العلاج ومنهم من ينتظر، تحفهم أيادي الرحمة من الكادر الطبي التمريضي، كأنه خلية نحل ينتقلون من مريض لآخر.
< عند الالتقاء بالمرضى تشاهد في وجوهم الشاحبة مرارة الألم وبؤس الحياة وفقرها، ما إن تتحدث إلى أحدهم تتلقى منه جرعات كبيرة من الأمل والثقة بالله، حيث يقول أحد مرضى الفشل الكلوي يدعى أحمد عبده حسين- من منطقة ربوع المطولة في مديرية عبس إنه "يعاني من المرض منذ عام كامل، ومعاناته مزدوجة من المرض والسفر إلى المركز لتلقي جلسات العلاج"، وأوضاعه المادية سيئة رغم تكاليف السفر بالنسبة له معاناة إضافية لا يكاد يحصل عليها، ليضطر أحيانا التأخر عن موعد جلسات الغسيل لأسبوعين يدخل خلالها لمضاعفات مرضية شديدة رغم مجانية الخدمة المقدمة للمرضى.
وناشد وزارة الصحة ورجال الخير من أبناء حجة بتوفير سكن للمرضى الذين يأتون للمركز من مناطق بعيدة، لتأمين بقائهم حتى يحصلوا على جلسات الغسيل المقررة لهم.
< ويشير مريض آخر من أبناء مديرية الشغادرة إلى انه يتلقى خدمات الغسيل الكلوي منذ 4 سنوات، مشيدا بمستوى الرعاية الصحية اللازمة التي يتلقاها من الأطباء والكادر التمريضي بالمركز.
وتتطابق معاناته من المريض الأول من مشقة السفر والتنقل من مديرية الشغادرة وصولا إلى المركز في مدينة حجة، مؤكدا بأن حالته المادية صعبة لا يستطيع توفير لقمة العيش لأسرته فكيف بتكاليف السفر ليتلقى العلاج.

بحاجة 10 أجهزة
< بعد أن استمعنا لمعاناة المرضى، التقينا الدكتور سلطان ناصر محمد مسعود، مدير مركز الغسيل الكلوي بهيئة المستشفى الجمهوري الذي وضعنا بالصورة الكاملة عن مستوى الخدمات التي يقدمها المركز للمرضى، الذي يتفق مع ضرورة توفير سكن للمرضى القادمين من اقصى مديريات حجة التهامية للتحفيف من معاناة المرضى، أو إمكانية إيجاد مركز للغسيل الكلوي في منطقة عبس للتخفيف من حدة سفر المرضى الذين يتصدرون قائمة الحالات الأكثر لدى المركز من أبناء تلك المنطقة.
الدكتور مسعود أوضح أن عدد أجهزة المركز 18 جهازا تقدم جلسات الغسيل لعدد 194 حالة مرضية منها 50 حالة من الإناث من مديريات المحافظة وبعض المناطق في المحافظات المجاورة، حيث وأن جميع الأجهزة لا تكاد تغطي العجز القائم بسبب توافد المرضى من مختلف المديريات بواقع 2- 3 حالات يوميا، مشيرا إلى أن المركز بحاجة لعدد 10أجهزة آخرين للتخفيف من حدة الضغط على الأجهزة والتقليل من عمرها الافتراضي.

مناطق بعيدة
وذكر مدير المركز أن عدد جلسات الغسيل الكلوي للمرضى بقرابة 1800جلسة شهريا قابلة للزيادة بحسب المرضى- أي بواقع 3جلسات اسبوعيا للمريض، وأحيانا يحصل المريض على جلستين وينقطع لأسبوعين لعدم قدرته الوصول إلى المركز بسبب المسافة البعيدة ووضعهم المادي.
وبين أن خلال العام 2022 توفي 17مريضا من مرتادي المركز وعند تواصل إدارة المركز مع أهالي المرضى عن أسباب الانقطاع اتضح بأنهم غير قادرين الوصول للمركز لتلقي الجلسات للمسافة البعيدة ولعدم امتلاكهم تكاليف السفر لاسيما من مديرية عبس، كشر، قارة، مستبا"، وغيرها من المناطق التي تبعد عن المركز قرابة 250كم، الذي نأمل من الجهات المعنية ومن الأخوة رجال المال والأعمال توفير مركز للغسيل الكلوي في منطقة عبس كضرورة ملحة للحد من معاناة المرضى.

الشراكة المجتمعية
وقال الدكتور مسعود إن "اغلب مرضى الغسيل الكلوي لدى المركز من المناطق التهامية النائية والبعيدة وفق بيانات المرضى من عبس، أسلم، الشغادرة، المغربة، مستبا"، مضيفا أن اتساع عدد الحالات في تلك المناطق يتطلب اجراء دراسات ميدانية لمعرفة اسباب انتشار المرض، لاسيما وأن عدد من الحالات تنحدر في منطقة واحدة وأحيانا من أسرة خصوصا وأن المرض ليس وراثي.
وأشاد بدور رئاسة الهيئة في دعم المركز خلال العام الماضي بافتتاح قسم الفيروس "C" و"B" وتركيب منظومة لحماية الأجهزة من مشاكل الكهرباء، وتوفير قطع غيار للأجهزة وصيانتها بالشراكة المجتمعية من فاعلي الخير، مؤكدا بأن محطة مياه غسيل الكلى بالمركز التي يصل تكلفتها قرابة 125 ألف دولار قد انتهى عمرها الافتراضي وفق تقرير اللجنة الوزارية التي رأسها مدير الصيانة والتجهيزات الطبية بوزارة الصحة الذي شدد على ضرورة استبدال المحطة التي أصبحت متهالكة جراء الضغط الكبير وزيادة الحالات خلال الخمس الفترات من الغسيل التي تبدأ الرابعة فجرا حتى 12 ليلا، وقد يمتد العمل بالمركز على مدى 24 ساعة مع ازدياد عدد الحالات.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا