وقفات مع الذات

وقفات مع الذات

في الخلوات تظهر الحقائق بصورة أدق: كم نسبة علاقتنا بالله في الخلوات؟ هل هي خلوة مع النفس الأمارة بالسوء أم خلوة مع الشيطان .. أم شياطين الإنس والجن؟

أم خلوة مع الله والنظر والتفكر في نعمائه وإنعامه  وعدله وقدرته وتسخيره ودوامه وعلمه، ووعده ووعيده!!
سؤال : من هو المسيطر الفعلي صاحب الأمر والنهي في حكومتك الداخلية؟ هل هي النفس الأمارة بالسوء ؟ كم نسبة عمل العقل والضمير في خلواتنا  من أجل وقف وكبح الغرائز والرغبات والشهوات بكل أنواعها ؟
مهمة العقل هي السيطرة من خلال ترجيح كل ما يتعلق الخير؛ ما أمر الله به أن يوصل!! ورفض كل أهواء وتزيين وهوى النفس الأمارة بالسوء والفواحش والحرام!!
تبريرات الشر ومنها على سبيل المثال : آخر مرة! من جيز الناس! كلهم بيفعلوا المحرم! كلهم حصلوا على المال المحرم!! ربك غفور رحيم !! ما حد كلمهم عمروا وأمَّنوا مستقبل عيالهم !! بالعكس الكل بيحترمهم..الخ من التبريرات.
يمكن القول : إن الجسم جوارح وروح، دولة مستقلة..
كم نسبة التفكير والتدبر والنظر في نفسك وجسمك  والجوارح وكل عمليات الهدم والبناء!!  التي تحصل في أجسامنا التي تقدر بمليارات المليارات في اليوم الواحد من الحركات؟ أوامر توجيهات إفرازات الإنزيمات والغدد!! إدخال وإخراج! وأمن ودفاع ووقاية والسيطرة والتحكم !!
وكلها تعمل بتقدير العزيز العليم  ٩٠ % منها بتنظيم إلهي وأقل من ١٠% منها متروك للنفس؟ تركها الله للإنسان التخيير والنظر والتفكر في الله ومخلوقاته وسننه وأوامره وما ينبغي، والأكل والشرب .. سبحانه ما أعظمه وأعدله.
بقية المليارات من الحركات تكفل سبحانه من كريم بها !  
من مدبرها ؟ مدبر أكثر من ٩٠ % ؟؟ الله الذي ننساه في خلواتنا !! أو في لحظات النشوة والفرح والعجب والتمكين والقوة!! أو الشدة والمنع !!
 ناهيك عن اللطف الإلهي الخفي الملاطف بك أنت ؟
في دفع آلاف الآلاف من المصائب والأمراض والمحن والشر في اليوم الواحد!! على مستوى الشخص الواحد!! ومن يعولهم ومن يهمه أمرهم أيضا!! كلهم تحت عناية اللطيف الخبير خير حافظ.
سبحانه ما أكرمه وأعظمه وأعدله.
هل ينبغي أن يجازى العزيز العليم اللطيف الخبير بغير الحمد والشكر في كل وقت وحين!! لا ينكر ذلك إلا ممن سفه نفسه واتبع هواه والعياذ بالله.
ملايين النعم التي لا تحصى بحاجة إلى ربط نفسي وروحي واستشعار دائم بالخالق المكرم الكريم العظيم الساتر الرزاق المحسن علينا منذ خلقنا وهو الهادي والمسخر والمبارك.
الله تعالى سيسأل كل نفس؟ ماذا عملتي؟ ما هو الجواب..؟ لا تدليس ولا كذب !! يوم تبلى السرائر على حقيقتها !!
سيسأل سبحانه  : عن النية والغاية في كل عمل ؟
عن مدى الالتزام؟ أعمالنا ؟ أوقاتنا ؟ خلواتنا !!
نعمائه كبيرها وصغيرها !!
هل وضعت النعمة في مكانها .. هل شكرت النعمة ؟
أم سخرتها لنفسك وغرورك وجحدت بها وأنكرتها  وعبدت نفسك والطاغوت والشيطان؟
سيحاسب الله تعالى كل نفس أنه أرسل رسوله بالحق والهدى والنور والشفاء والنجاة بالدنيا والفوز بالآخرة.
القرآن عندك وصلك !! عندك منه نسخ متعددة !! كم نسبة تفاعلك فكرياً روحياً وعملياً معه؟
المطلوب منا : تمرين النفس على الاستشعار الروحي المستمر، بمن ؟ بالذي خلقها بالذي فطرها.. الله سبحانه تعالى. يجب أن لا نقابل إحسانه وكرمه وفضله،، بالشر والجحود والنكران؟؟
كيف نجافيه سبحانه ؟ بقطع ما أمر واتباع ما نهى !!
عجيب : من يجافي من !! من نجافي ؟ والعياذ بالله.
كيف لنا أن ننسى حقه وفضله! ونقطع كل ما أمر به؟ كيف لنا أن نقاطعه ونتبع أهواءنا وأمانينا ونعصيه؟
كيف لنا أن ننسى أنه مدبر شؤوننا؛ ومصيرنا إليه!!
كيف لنا أن نكذب ونشهد الزور ونتبع شهوات وأهواء أنفسنا؟!!
سؤال هل خلواتنا عبارة عن أفكار وهموم تلبي رغبات شهوانية وفواحش حرمها الله حرم ما ظهر منها
وما بطن منها ؟ يجب أن نركز على ما خفي من الدوافع الرئيسية لما ظهر من سلوك مُجَّرم ومُحَّرم أو منحرف شاذ.. أن نركز على ما خفي في السرائر والصدور !! من أماني وشهوات قذرة!!
 كلها أمراض نفسية فتاكة ؟مدمرة دنيا وآخره !!
 ينبغي علينا تلافيها ومحاربتها بما سخر الله لنا بما علمنا سبحانه فالله لا يكلف نفساً إلا وسعها !!
رغبات نفسية كبر وغرور وطمع وكسب مال بالحرام !شح وطمع وحسد ! كيف سأزور؟ أرتشي؟ أكسب بالحرام ! أشهد زور وبهتان !
كيف تخاف من مستقبل الله متكفل به؟ الله المتكفل بمستقبل جميع الخلائق !!  وأنت تنفق ٩٠ % من تفكيرك، همومك عليه ؟!
٩٠ % من همومنا وأفكارنا خوف من مستقبل مجهول لدينا!!
وقد نهانا الله عن الخوف من المستقبل الدنيوي أو سيطرته على نفوسنا وعقولنا!!
كالذي يسرق الحرام ويرتشي لأجل يؤمّن مستقبله أو مستقبل أولاده ؟؟ ونسي ربه!!
نسأل الله اللطف والعفو والعافية والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله..
وصل الله وسلم على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين والمؤمنين والمؤمنات.
رد الله كيد المعتدين في نحورهم وانقلبوا خاسرين بفضل منه وتأييد .. ونصر الله المجاهدين في كل الجبهات، وفك الله أسر الأسرى، وشفى الله الجرحى ،، وألحقنا سبحانه وأدخلنا برحمته في عباده الصالحين من الشهداء والصديقين، وحسن أولئك رفيقا.