حديث الإثنينك التقدميون يخطبون ود بريطانيا..!

حديث الإثنينك التقدميون يخطبون ود بريطانيا..!

كشفت بريطانيا عن وجهها القبيح وأعلنت صراحة ممثلة في رئيس حكومتها جنسون بأنها ستظل داعمة لتحالف العدوان على اليمن وستزود النظام السعودي بمختلف أنواع الأسلحة

ليقتل بها أبناء الشعب اليمني من الشيوخ والنساء والأطفال وتدمير بنيته التحتية بل وإعلان رئيس حكومتها بكل بجاحة بأنه سيرسل قوات بريطانية إلى الساحل الغربي بالحديدة في الوقت الذي أصبح المجتمع الدولي يطالب فيه بإنهاء العدوان على اليمن وإنهاء الحصار ربما انتقاما لأن الشعب اليمني هو من دق آخر مسمار في نعش إمبراطوريتها التي لم تكن تغيب عنها الشمس لاتساع رقعتها الجغرافية وأعادها إلى وضعها الطبيعي كجزيرة في القارة الأوروبية وأخرجها من جنوب اليمن صاغرة تجر أذيال الخيبة وراءها.
 لكن هناك سؤال يتحرج الكثيرون من طرحه لأنه سيأتي بإجابة يحبذ البعض أن تبقى مغيبة حتى لا تظهر الحقيقة.. بدليل أن من كانوا يزعمون أنهم قادة الكفاح المسلح وصدعوا الرؤوس بشعار محاربة الاستعمار والامبريالية وكانوا يصفون الرجعية السعودية بالعدو التاريخي لليمن هم من يتصدرون اليوم مشهد نزلاء فنادق الرياض وأبوظبي مستعينين بالعدو التاريخي لتدمير بلدهم اليمن واحتلاله ليثبتوا من خلال تصرفاتهم غير الوطنية أن المناضلين الحقيقيون هم شركاؤهم الذين تم الانقلاب عليهم وإقصائهم عن المشهد السياسي والعسكري بمساعدة بريطانيا نفسها التي اشترطت عليهم بأن تسليمهم الحكم مرهونا بالقضاء على المناضلين الحقيقيين وهو ما تم بالفعل.
 هذا السؤال يتعلق بتقديم بريطانيا انسحابها من عدن قبل الموعد المحدد بشهرين وهو الموعد المتفق عليه مع المجلس الاتحادي والقوى السياسية آنذاك قبل انطلاق عمل الكفاح المسلح الذي تم تحديده في شهر يناير عام 1968م بينما خرج آخر جندي بريطاني من عدن يوم 30 نوفمبر عام 1967م وسلم الحكم للجبهة القومية وتم إقصاء شركاءها في الكفاح المسلح بعد أن رفض سلاطين ومشايخ السلطنات والمحميات استلامه الا تحت الحماية البريطانية.
يؤكد المطلعون على بواطن الأمور وحسب شهادة المناضل علي أحمد السلامي-رحمه الله- أحد القادة البارزين للجبهة القومية وكنت قد وثقتها في صحيفة 22 مايو أن الجبهة القومية كانت مرتبطة فعلا ببريطانيا ومنسقة معها لاستلام الحكم نكاية بجمال عبد الناصر وجهاز مخابراته الذي وقف إلى جانب جبهة التحرير ولم يعترف بيمنية الجنوب وإنما كانوا يطلقون عليه الجنوب العربي  وهو ما جعل الجبهة القومية تكفر بالقومية العربية وتعتنق الأيديولوجية الماركسية وقد اشترطت بريطانيا لتسليمها الحكم أن تقصي شريكتها جبهة التحرير فحدثت مواجهات بينهما في شوارع عدن تغلبت فيها الجبهة القومية بعد انحياز الجيش إلى جانبها بإيعاز من الاستعمار البريطاني ونتج عن هذه المواجهات مجازر مروعة لدرجة أن الكلاب كانت تأكل جثث القتلى الملقاة على الأرض والسبب كما هو معروف وأصبح سائداً عندنا في اليمن وفي الوطن العربي أن كل طرف سياسي يأتي إلى الحكم منتقماً ممن سبقه أو ممن ينافسه بهدف تصفية الحسابات معه وهذا عيب كبير يرافق تصرفات الساسة العرب غير الوطنية ولا يعبر عن حكمة في التعامل ولا عن الخلق الرفيع الذي يجب أن يتحلوا به ويكون مصاحب لأفعالهم وأقوالهم في الحياة اليومية وإنما يصرون على عمل العكس معتبرين سفك الدماء المحرمة وكأنه عمل مقدس وشجاع.
ثم انفردت الجبهة القومية بعد ذلك بحكم جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية بقيادة الرئيس قحطان الشعبي- رحمه الله- وبعد حدوث الانقلاب عليه في 22 يونيو عام 1969م تم تغيير اسم الدولة إلى جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية وشكلت قيادة جماعية على غرار النموذج الموجود آنذاك في الاتحاد السوفيتي سابقا، وتم دمج بعض الأحزاب الصغيرة في إطار الجبهة القومية التي تغير اسمها إلى الجبهة القومية (التنظيم السياسي الموحد) قبل أن تتحول إلى الحزب الاشتراكي اليمني في إكتوبرعام 1978م وإشراك قادة تلك الأحزاب في الحكم ولم يتسن للوضع أن يستقر حيث كانت نوبات الصراع تحدث بين وقت وآخر وقد توجت هذه الصراعات بين الرفاق بأحداث 13 يناير المأساوية عام 1986م التي حصدت الآلاف من الكوادر المتعلمة والمجربة وتسببت في انشقاق الحزب الاشتراكي اليمني على نفسه ليصبح فريقين فريق عُرف بالزمرة وفريق عُرف بالطغمة ولم يتوقف العداء بينهما إلا بعد إعادة تحقيق الوحدة وإعلان الجمهورية اليمنية  في 22مايو 1990م.
 لكن شهر العسل هذا لم يستمر طويلا فقد جاءت حرب صيف 1994م المشؤومة ليجد كل فريق منهما الفرصة فيها للانتقام من خصمه فانعكس ذلك سلبا ليس على الوحدة اليمنية فحسب وإنما على وحدة الحزب الاشتراكي اليمني الذي أصبح اليوم في خبر كان وذهب قادته ليرتموا في أحضان من كانوا يصفونه بالعدو التاريخي لليمن ويقفون مع تحالف العدوان ضد بلدهم بل ورضوا باحتلال المحافظات الجنوبية ليتحكم فيها أعراب الإمارات بدعم بريطاني وهو ما يجعلنا نقول أن الوطنيين الأحرار أخرجوا بريطانيا من جنوب اليمن من الباب الواسع تحت ضغط الكفاح المسلح ومقاومة الاستعمار، بينما جاء العملاء والمرتزقة ليعيدوا بريطانيا عبر ادواتها في المنطقة ممثلة في السعودية والامارات من النافذة وهذا يؤكد ما أشرنا إليه آنفاً بأن بريطانيا كانت لها ارتباطات بقيادات في الجبهة القومية التي تحولت فيما بعد إلى الحزب الاشتراكي اليمني وظلت هذه العلاقة قائمة معهم إلى يومنا هذا بغض النظر عن المزايدات بالشعارات البراقة والزائفة التي كانت تطالب بمحاربة الرجعية والاستعمار والقضاء عليهما..!.