اليمن وصناعة الانتصارات:(من الحرب على اليمن حتى الانتصار على العدوان) «1»

اليمن وصناعة الانتصارات:(من الحرب على اليمن حتى الانتصار على العدوان) «1»

لقد رأت أمريكا أنها حققت الانجاز الاصعب في تاريخ مخابراتها في الجزيرة العربية من خلال سيطرة نظام صالح على مقاليد الحكم وإعفاء الحزب الاشتراكي من مهامه السياسية والعسكرية

في البلاد، وبذلك كانت أمريكا ترى أنها انتصرت في حربها الباردة على الكتلة الشرقية الاشتراكية.
إن حرب صيف 1994م كانت عاملاً مهماً في احتمالات التغيير ودمج اسلحة وعتاد الجيشين وكل موجودات الجنوب اليمني والحزب الاشتراكي في ميزان عسكري واحد، أدت هذه الموجودات مع ما كان في الشمال إلى إضافة القوة العسكرية، فكانت هذه الاسباب بالنسبة لأمريكا وحلفائها في المنطقة وعلى راسهم النظام السعودي والإماراتي عوامل واسباب مؤكدة لتغيير الميزان العسكري اليمني وأن اليمن صار من أكثر دول المنطقة القادرة على الاشتراك في أي صراع عربي عربي أو عربي اسرائيلي خاصة بعد أن اتصًّف الميزان العسكري اليمن بالديناميكية العالية، وأن هذا الميزان يكاد يتغير بين فترة وفترة خاصة وأن الاسلحة التي تم شراؤها من الكتلة الشرقية عادة ما كان يصعب على الأمريكان معرفتها وإذا عرفت فغالباً ما ينقصها الدقة، واعتبرت أمريكا أن ذلك تحدياً لها وخطت خطوات ملموسة أن تكون تصنيعات اسلحة اليمن من انتاجها وليس من الضرورة إعلانها.
وعادة ما تكون تلك الاسلحة المقدمة من أمريكا وبواسطة حليفتها السعودية والإمارات إما بالبيع أو الدين أو الإهداء إما أن تكون تلك الأسلحة قد تقادمت أو أصبحت ليست في حاجة إليها وتنتجها بمعرفتها.

الرؤية الأمريكية للميزان العسكري اليمني
لنترك عامل الزمن وأبعاده والتي لابد وأن يكون له بصمات على الميزان العسكري اليمني، فكما هو متعارف عليه فإن الميزان العسكري لا يشتمل على كثير من العوامل المساعدة والتي تؤثر على القدرة العسكرية والتي دائماً ما تؤثر بشكل مباشر على القتال ولكن تأثيرها بالشكل غير المباشر يمكن أن تكون هناك نتائج هامة وحاسمة، وهذا صعَّب على أمريكا معرفة ما لدى اليمن منها، بالإضافة إلى صُعوبة الوصول إلى استنتاجات عن القدرة العسكرية اليمنية والتي اعتمدت في ذلك على دراسة الميزان العسكري لليمن بعد حرب صيف 1994م.
وبالتالي اختلاف درجة فاعلية الأسلحة التي امتلكتها اليمن في القتال من حيث قدرتها على تلبية مطالب تنفيذ المهام العسكرية القتالية أو قدرتها على مواجهة مخاطر المعركة القادمة.

السياسة الأمريكية للقدرة العسكرية اليمنية
لقد حاولت أمريكا تحويل القدرة العسكرية اليمنية إلى تقدير كمًّي لهذه القدرة، فكان تقديرهم أن كل نوع من الأسلحة والمعدات إلى عدد معين من تشكيلات ووحدات القدرة العسكرية لليمن ومعتمدين في ذلك على الخواص الفنية التكتيكية لكل منها، ولكن واجهتهم عوامل خارجة عن نطاق الاعداد والأرقام وهي الروح المعنوية والعقيدة الدينية ومستوى التدريب.. وسارت التقديرات الأمريكية للميزان العسكري اليمني على هذا الموال منذُ العام 1994م وحتى ثورة الربيع العربي في العام 2011م، فظهرت متغيرات على الساحة اليمنية، جعلت من التقديرات الأمريكية للموقف السياسي والعسكري والاقتصادي في اليمن غير واضح وحتى تقديراتهم للميزان العسكري اليمني منذُ 1994م وحتى 2011م تغيرت دون القدرة على دراسة الأوضاع العسكرية في البلاد وكان التقدير الأمريكي للميزان العسكري اليمني يعتمد على فرضيات وأرقام وعوامل ونتائج تحليلية ، ولكن الأمريكان ظهروا في هذه التقديرات والمعلومات كأغبياء، ووصلت أمريكا وأدواتها في المنطقة أن الجغرافية اليمنية وحدودها المشتركة وسواحلها البحرية تمثل الخطر الحقيقي للمصالح الأمريكية في المنطقة بأكملها وأن استمرار حصار الشعب اليمني وقتله ومنع السفن الحاملة للمشتقات النفطية من الدخول إلى المدينة ستكون أبعادها على المنطقة بأكملها ولذلك فإن أمريكا ظهرت بسياستها واستراتيجيتها العسكرية في المنطقة بمظهر المجرم والقاتل والفاشلة في سياستها، وأنها أصبحت العوبة بيد النفط والثروة، وأنها تخسر كل يوم سمعتها وموقعها العالمي ومكانتها في المنطقة وفي العالم، خاصة بعد أن أصبحت إيران قوة إسلامية عظيمة لن تستطيع أمريكا أن تتجالها أو تغض الطرف عنها، وكذلك اليمن فقد أصبحت هي اليوم قوة لا يستهان بها، وقادرة على ردع أعدائها والرد على السعودية، ودول تحالف العدوان بضربات استراتيجية في العمق السعودي، وأن أمكانيات العدو السعودي فشلت أمام التفوق اليمني للقوة العسكرية، والمستوى المؤثر لاسلحتها على الاقتصاد السعودي والثروة النفطية في كامل الجغرافية السعودية، وأن ارامكو السعودية هي اليوم تحت المجهر اليمني، ولا مفر لها من تلقي الضربات الصاروخية المتنوعة والطائرات المسيرة الحديثة والتي كان لها الرصيد الأكبر في تكبيد العدو السعودي الخسائر الكبيرة، والتي ستكون باستمرارها الكارثة الحقيقية على النظام السعودي وأن الخطر الحقيقي والتهديد الأكبر لهذا النظام وثرواته واقتصاده وجغرافيته، هو استمرار حصارهم وعدوانهم على اليمن، فعَّداد السقوط يتهاوى وحساب الوقت يتلاشى وصمام بقائهم يتحطم.

السيناريو القادم للسعودية
إننا نعلم أن الحدود السعودية قد رسمت بطريقة أمريكية بريطانية من أجل تسبب النزاعات المستمرة والصراعات التي لا تنقطع حتى وإن اعتقدت السعودية أنها استقرت، فإن ذلك لم يمنعها من قيام حروب وصراعات مسلحة على حدودها، كما لا يمكن تجاهل القوة الإيرانية كميزان عسكري واقعي وإذا أضفنا ذلك إلى الاخطار المختلفة التي تهدد السعودية ونظامها وحدودها إضافة إلى الأخطار الساحلية التي تهدد سواحلها والتي قد تمتد إلى داخل الإمارات والبحرين وقطر، فلو جمعنا قوى هذه الدول المذكورة على قوة الكيان الصهيوني، فإننا سنجد أن الميزان العسكري اليمني قد أختلف تماماً وتفوق عليها.. فضلاً عن القوة الأكبر لدولة إيران والتي لا شك أن زيادة قوتها ستتطلب زيادة حجم قواتها المسلحة وقدرتها بزيادة الأخطار حولها من السعودية والبحرين والإمارات، كونها أصبحت حليفة لإسرائيل رسمياً، فإيران تأخذ احتياطاتها لمواجهة أي خطر قد يحدث من أتجاه السعودية أو حلفائها في المنطقة.

السياسة العسكرية تجاه السعودية
إن التهديد للسعودية جراء عدانها وحصارها  على اليمن لم يعد يقتصر على التهديد بالقوة الصاروخية والقوة الجوية بل تعداه إلى التهديد  البري والبحري مما يتطلب تحقيق التوازن الدفاعي لليمن عن مساحتها الجغرافية وقد نفذت ذلك وهكذا أيضاً نجد أنه من حيث أن الكثافة العامة للقوات المسلحة اليمنية استطاعت أن تلبي ظروف المعركة وحاجة الدفاع إلى ذلك، نجد كذلك أن الجغرافية السعودية الواسعة بحاجة إلى كثافة كبيرة لقواتها المسلحة لتأمين مساحتها الجغرافية الواسعة، وبالمقارنة نجد أن كثافة القوات المسلحة اليمنية تمثل حوالي 30% في معايير الميزان العسكري لليمن.

سياسة القيادة اليمنية
إن الاستراتيجية العسكرية اليمنية تخضع لسياسة الدولة، ولذلك نجد أن القوات المسلحة اليمنية للجيش واللجان الشعبية تخضع لقيادة سياسية واحدة وأن القائد العام للقوات المسلحة  يستطيع بعد أن يدرس ويتشاور مع كل أجهزة الدولة والقيادات العسكرية ومراكز صنع القرار في المجلس السياسي الأعلى لليمن أن يتخذ قراراً باستخدام القوات المسلحة، وكل قدراتها للقيام بأي عمل عسكري في عمق العدو السعودي أو الإماراتي أو دول تحالف العدوان، على عكس استخدام القوات المسلحة السعودية أو الإماراتية أو دول تحالف العدوان على اليمن، وبالمقابل فان اي عمل عسكري عدائي على اليمن يستلزم عادة قمة أمريكية إسرائيلية ولابد أن يصلوا إلى قرار باستخدام القوة المسلحة، ويكفي أن لا توافق أمريكا باي عمل عسكري، وليس للسعودية أي رأي في ذلك، بالإضافة إلى عدم قدرة أجهزتها على صنع القرار السعودي، والتي لا تكفي بألا يوافق أحدها على تصعيد الحرب أو وقفها أو الاعتراض على القرار الأمريكي والإسرائيلي.

القيادة الاستراتيجية للسعودية
القوات المسلحة السعودية والإماراتية ليست لها قيادة استراتيجية موحدة وبالتالي فإنها لا تتبع سياسة وإستراتيجية عسكرية موحدة، ويكفي أن نعيد حسابات اسس بناء القوات المسلحة في السعودية والإمارات من حيث الموارد البشرية ومصادر التسليح ومصادر العلم العسكري، والروابط العسكرية مع الدول الأخرى، لنعرف مدى الاختلاف فيما بينهما ويصعب التفاهم بين قياداتهم العسكرية على المستوى ألعملياتي، والمستوى التكتيك بصفة خاصة، والإستراتيجية بصفة عامة، وبدرجة أقل وهذا بالطبع يقلل من كفاءة السيطرة على قواتها وبالتالي كفاءة أعمال قتالها.