حديث الإثنين: إذا أردت السلام فأحمل السلاح.. شعار أمريكي

حديث الإثنين: إذا أردت السلام فأحمل السلاح.. شعار أمريكي

يؤكد شهيد المسيرة القرآنية السيد حسين بدر الدين الحوثي في إحدى محاضراته بأن أمريكا حينما تريد تحقيق السلام في أي بلد ما فإنها تلجأ الى حمل السلاح أولا لتفرض به السلام بالقوة

مشيرا إلى أن شعار: إذا أردت السلام فأحمل السلاح هو في الأصل شعار أمريكي، وهذا فعلا ما تقوم به أمريكا منذ زمن طويل، وحين عدت إلى حقبة الستينيات من القرن الماضي وتحديدا إلى الفترة التي حكم فيها الرئيس الجمهوري ريتشارد نيكسون مستعينا بمستشاره للأمن القومي ووزير خارجيته فيما بعد الداهية هنري كينسجر والذي ينتمي الى أصول يهودية فقد كان يفرض السلام بالقوة حيث يسبقه تصعيدا لأعمال عسكرية ومواجهات واشتباكات بين الأطراف المتصارعة فيأتي الوسيط ليخفف من هذا التصعيد تدريجيا ثم تبدأ المحادثات تحت إشراف الوسيط نفسه لتنتهي بتحقيق سلام على الطريقة الأمريكية الضامنة لتحقيق مصالحها في هذا البلد أو ذاك.
كانت البداية من  حرب فيتنام التي أرهقت أمريكا وألحقت هزيمة كبرى بها أمام العالم كله لم ينساها الأمريكيون إلى اليوم ويحذرون من تكرار التورط في حرب شبيهة بما حدثت في فيتنام وحتى يتم إخراج أمريكا من ورطتها فقد تكفل هنري كسينجر بإنهائها وانسحاب الجيش الأمريكي من فيتنام وتسليم الجنوب للشمال ورمي العملاء والمرتزقة الذين تعاونوا مع أمريكا لاحتلال بلدهم فيتنام من سلالم الطائرات إلى وسط الجماهير الغاضبة لمعاقبتهم ثم أنتقل كيسنجر إلى مصر حيث أتفق مع الرئيس السادات لإنهاء حالة السلم واللاحرب مع العدو الإسرائيلي بحيث يجد مدخلا لتحقيق السلام بين مصر وإسرائيل، لكن كانت المفاجأة الكبرى حتى للرئيس السادات نفسه بأن الجيش المصري قد تمكن من عبور قناة السويس يوم 6 اكتوبر عام 1973م واستطاع ان يحطم خط بارليف الأسطورة وكان بإمكانه الوصول الى المضايق في صحراء سيناء ويلحق هزيمة مدوية بالجيش الصهيوني  ولكن الرئيس السادات وكرمة لعيون هنري كيسنجر سمح للقائد الصهيوني شارون بالعبور بدباباته إلى الضفة الغربية من القناة عبر البحيرات المرة والوصول إلى الكيلو 101 من القاهرة وهنا تم محاصرة الجيشين الثاني والثالث المصريين في سيناء وأصبح تموينهما الغذائي لا يتم إلا بالسماح من شارون نفسه، وحين أعترض رئيس هيئة الأركان العامة اللواء سعد الدين الشاذلي على هذه التصرفات تمت إقالته ثم أعلن السادات وقف إطلاق النار من جانبه بحجة أنه أصبح يحارب أمريكا وليس إسرائيل فصار الطريق ممهدا أمام هنري كيسنجر للتدخل وتمت مفاوضات ما عرف بخيمة الكيلو 101 بين الجانبين المصري والإسرائيلي ثم توجت فيما بعد بتوقيع اتفاقية سلام في منتجع كمب ديفيد برعاية الرئيس الأمريكي الأسبق جيمي كارتر بين الرئيس السادات ومناحيم بيجن رئيس وزراء إسرائيل آنذاك وبموجب هذه الاتفاقية خرجت مصر نهائيا من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي وجعلت مصر دولة تابعة بعد أن كانت متبوعة تعتمد على أمريكا في كل شيء ويتحكم في قرارها الأعراب في السعودية ودول الخليج مقابل ما يقدمونه لها من فتات المساعدات.
كما أن كيسنجر أستغل منصبه كوزير للخارجية حتى بعد استقالة نيكسون نتيجة فضيحة ووتر غيت وتولي الرئاسة من بعده نائبه جيرالد فورد فعمل على إزالة الحرب الباردة بين أمريكا من جهة والاتحاد السوفيتي السابق والصين من جهة أخرى ونجح في جعل الدول الكبرى الثلاث تقيم علاقات دبلوماسية فيما بينها وتتبادل السفراء وهو ما خفف العبء عن الولايات المتحدة الأمريكية وضاعف لها الفرصة للتدخل في شؤون الدول الضعيفة والتآمر على الإتحاد السوفيتي حتى تم إسقاطه عام 1991م وانسلخت منه عدة دول كانت ضمن إطاره بما في ذلك أوكرانيا التي يحاول الغرب ضمها إليه لجعلها مسمار جحا للتدخل في الشأن الروسي ولأن الإدارة الأمريكية تعودت ان تكون لها الكلمة الفصل في الدول الخاضعة أنظمتها وحكامها لإرادتها فهاهي اليوم تحاول ان تعيد اليمن الى بيت الطاعة وتفرض عليه سلاما أمريكيا يجعل من الشعب اليمني ونظامه تحت وصاية سفيرها في صنعاء كما كان عليه الحال في العقود السابقة وهنا يطرح السؤال الكبير نفسه وهو:
ماذا تريد أمريكا من الشعب اليمني ولماذا تقتله؟ صحيح ان الجواب على هذا السؤال قد يكون معقدا وربما صعبا، لكن من يتابع ما تشهده اليمن من أحداث مأساوية متسارعة تقف وراءها أمريكا ومعها بريطانيا بكل ما أوتيتا من قوة سيجد الإجابة على السؤال المطروح بسهولة مطلقة وذلك من خلال ان الولايات المتحدة الأمريكية كدولة عظمى وتعتبر نفسها سيدة عالم اليوم لم يسبق لشعب من الشعوب ان قال لها: لا ونرفض التدخل في الشؤون الداخلية لبلدنا كما قالها الشعب اليمني بصوت عال ومرتفع سمعه العالم بأسره وهو ما اعتبرته الإدارة الأمريكية انتقاصا في حقها لاسيما وهي تتعامل مع شعوب المنطقة المجاورة لليمن بتعال وبطريقة توحي للآخرين بأن هذه الشعوب وحكامها هم عبارة عن إقطاعيات أمريكية ليس مسموحا لحكامها أن يعترضوا على شيء يقطعه السيد الأمريكي وليس عليهم الا السمع والطاعة لتنفيذه وإلا فالعقاب سيكون إزالة هذا الحاكم أو ذاك من على كرسيه المهزوز أصلا.
وما تقوم به الرياض يتم التخطيط له في واشنطن وتل أبيب بهدف إخماد كل صوت حر يريد لشعبه أن يكون مستقلاً ومعتمداً على نفسه وإمكانياته ولا يقبل بالوصاية الخارجية وخير مثال ما يحدث في اليمن اليوم من عدوان ظالم عليه لا يوجد له مصوغ قانوني قامت بشنه السعودية كأداة منفذة لسيدتها أمريكا منذ ما يقارب سبعة أعوام ومجموعة من التابعين لها الذين باعوا ضمائرهم بثمن بخس وذلك كحرب بالوكالة عن تل أبيب وواشنطن، ومن المفارقات العجيبة أن الذين شنوا العدوان الظالم على اليمن وحولوا أنفسهم إلى أسود عليه هم أنفسهم الذين يذهبون إلى أمريكا ليطلبوا منها حمايتهم والدفاع عنهم وعن كراسيهم مقابل تسليم وتسخير ثروات شعوبهم للسيد الأمريكي..!