كتابات | آراء

صراع الأجيال أم صراع الهويات..؟!

صراع الأجيال أم صراع الهويات..؟!

تشهد المجتمعات اليوم الكثير من ظواهر التطرف، والاضطرابات، والصراعات بين القديم والجديد، بين حضارات سادت ثم بادت، وحضارات تُناطح السحاب، وتُسابق الزمن..

ولنا أن نتساءل عن أسباب ودوافع تلك الصراعات..
 المتأمل في تاريخ الحضارات والشعوب القديمة يجد أن منشأ تلك الصراعات والاضطرابات إما فكرية أو مذهبية أو عقائدية.. وتظل تلك الشروخ قائمة بين القديم والجديد إلى قيام الساعة، طالما هناك جيل متجدد، وشباب متطلع وطموح نحو كل جديد، ولذلك فالصراع بينهما أزلي سرمدي..
فالأجيال الجديدة رضيت أم كرهت ستظل في صراع دائم بين الماضي والحاضر.. بين القديم والجديد.. بين الزمن الغابر والحديث.. ولكن تظل طموحات وتطلعات الجيل الجديد تُعارك وتنافس من أجل تحقيق أحلامها وأقدارها، في تحد وصمود وثبات رغم حجم التحديات، وفارق الزمن.. كما جاء في القول المأثور:"ربوا أولادكم على غير أخلاقكم، فقد خُلقوا لزمانٍ غير زمانكم"..
لذا علينا أن ندرك أن ديناميكية المجتمعات البشرية في حالة تحديث وتطوير وتغيير سرمدي، وبين جدلية البقاء والفناء، وهذه سنة من سنن الله في هذا الكون.. فلا توجد حالة انقطاع سرمدي بين القديم والجديد، ولا بين الماضي والحاضر، وإنما هناك علاقة فيزيائية، وعلائق حميمية تجمع بينهما.. ولذلك لا بد لتلك الأجيال القديمة والجديدة أن تؤمن بنظريات التطور والتحديث شاءت أم أبت..
العالم اليوم يعيش عصر الانفجار التكنولوجي الهائل، والثورات العلمية الرقمية في شتى المجالات، وما على تلك المجتمعات الكلاسيكية المتمردة إلا أن تعي طبيعة المرحلة القادمة، وأن تؤمن بنظريات التطور الحديث..من هنا يأتي الصراع بين القديم والجديد.. لذا سنلاحظ الآتي:
• أولاً: أن الجديد سيأتي عليه زمن ويصبح قديماً، ولابد من ثورة عليه، وهكذا تدور عجلة الحياة إلى أن يشاء الله.. ولذلك الصراع يظل قائماً بين الأجيال السابقة والأجيال اللاحقة، طالما هناك تباين بين الحضارات والثقافات القديمة والحديثة..
• ثانياً: هناك فئة من الجيل القديم ستظل متمسكة بعاداتها وتقاليدها ومفاهيمها، ورافضة لكل جديد، فتنظر للقديم وكأنه شيء مقدس، والخروج عنه انسلاخ عن الهوية والعقيدة..
نحن ندرك ذلك أن للقديم حرمته وقدسيته، وخصوصيته.. ولكن في الوقت نفسه أن للجديد رونقه وسحره وبريقه.. فإذا كان الجيل القديم يتصف بالحكمة والخبرة وحصافة الرأي، فإن الجيل الجديد هو روح الأمة وعصب تقدمها وازدهارها ورقيها.. وشعلتها المضيئة، وحيويتها الدافقة نحو بناء مستقبل زاهر مشرق.. كما لا يفوتنا أن شباب اليوم، شباب متنور وطموح، مندفع وجسور وقادر على العطاء والتميز والإبداع، بل هو دينمو التطور والتحديث في شتى المجالات.. لذا لابد أن نعطي الجيل الجديد من الشباب مساحة من الإبداع والتميز كي ينطلق نحو البناء والابتكار، حتى لا يلجأ إلى التواكل ويسلك طرق الإجرام والتجريم..
فالشباب طاقة هائلة، ومخزون حيوي دافق، لذلك لابد أن يوجه الوجهة الصحيحة، ويُساق نحو البناء والإعمار بدلاً أن يُساق إلى مهاوي الضلال والانحلال..

• ومضات عن الإمام الحسين عليه السلام:
نشأ الإمام الحسين عليه السلام نشأة إيمانية خالصة في بيت النبوة، منذ حداثة سنه، فأحبه الله ورسوله، وحببه الله إلى خلقه.. أقبل على العلم منذ نعومة أطفاره، فوجد العلم فؤاده غضاً طرياً، فتمكن منه، واستقر فيه..سما إيمانه، فازداد تقى ونقاءً وورعاً وزهداً، حتى نال منزلة عالية بين قومه، كان ذا قدر في عيون الناس، صاحب كلمة مسموعة، لا يخاف في الله لومة لائم في كلمة الحق، لكن شاءت المقادير أن تعصف به في بحر لجي أمواجه متلاطمة، ورياحه عاتية، إلى أن قُتل من أبناء جلدته، وعشيرته ويسقط شهيداً يوم الجمعة لعشر خلون من المحرم سنة إحدى وستين، بكربلاء بقرب موقع يقال:"الطف" بالقرب من الكوفة.. يقول جعفر الصادق- رضي الله عنه- وجد بالحسين عليه السلام ثلاث وثلاثون طعنة بالسيف، وأربع وثلاثون ضربة على جسده الطاهر..
وصدق المولى عزوجل القائل "فأولئك الذين انعم الله عليهم".. هنيئاً الجنة يا سبط رسول الله، ورضي الله عنه وعن آل بيتك الطاهرين الأخيار في الأولين والآخرين.. رحلت جسداً، وعشت روحاً خفاقة بين جوانحنا، وتركت في قلوب المسلمين جراحات دامية، ودماء نازفة على مدى الأيام والأعوام.. فإلى جنات الخلد مع الصديقين والصالحين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً..!!

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا