ذكرى مولد رسولنا الأعظم..!!

ذكرى مولد رسولنا الأعظم..!!

إنه عيد الأعياد، وأعظم ميلاد بزغ فيه فجر ميلاد المصطفى عليه الصلاة والسلام وآله، اصطفاه الله عز وجل من سلالة الاصفياء الانقياء ومن اعرق واشرف البيوتات،

ومن أكرم وأجود القُبل والعشائر، تتوارث وصاياه ودروسه وتعاليمه الأجيال جيلاً بعد جيلا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها..
لذا لا يكتمل إيمان المؤمن إلا بمحبته عليه وآله الصلاة والسلام والتمسك بمنهجه القويم، ومن أطاع الله، واتبع ما جاء به رسولنا الكريم فقد أحبه، ومن أحب الله ورسوله بادله حباً بحب، وكان من المقربين الآمنين يوم القيامة، وليست المحبة قولاً أو شعارات جوفاء، بل تطبيق بما جاء به رسولنا الأعظم- صلى الله عليه وآله وسلم- وإتباع تعاليمه وأوامره وسننه قولاً وعملاً وتقريراً.. يُحكى أنه جاء رجل الى بيت النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- فقال أوصني، قال: "عليك بتقوى الله فإنها جماع كل خير، وعليك بالجهاد في سبيل الله،فإنها رهبانية المسلمين، وعليك بذكر الله، وتلاوة كتابه،فإنه نور لك في الأرض وذكر لك في السماء، واخزن لسانك إلا من خير فإنك تغلب الشيطان".
فالوصية بالتقوى إتباع كل خير، وعمل صالح، ومجانبة كل شر.. قال عليه الصلاة والسلام" أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر"..
إذن عظمة رسولنا الأعظم- صلى الله عليه وآله وسلم- تكمن في أخلاقه العالية، وتواضعه الجم، ومعاملته الرقيقة مع أصحابه فحلاوة الايمان تجعل المؤمن راضياً عن ربه، غير ساخطٍ، مستسلماً لقضائه وقدره، قانعاً برزقه، غير شره، ولا حريص، لأن الذي استقر الإيمان في قلبه، يرى ويوقن بأن الله على نصره لقدير..
قال الحسن البصري- رضي الله عنه: "استوى الناس في العافية فإذا نزل البلاء تباينوا، ولا خير في إيمان لا يجد الإنسان له حلاوة في قلبه وتأثيراً في نفسه، ولا يشعر باطمئنان وسكينة عند المصيبة والبلاء.. وعلى قدر اخلاص وايمان المؤمن طاعةً وحباً لرسوله عليه الصلاة والسلام تكون منزلته ودرجته في الجنة، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون..
فمحبته عليه الصلاة والسلام وآله– قوت القلوب العامرة بالإيمان، وغذاء الأرواح التائقة لرؤيته، وأنوار الأبصار، وشفاء لما في الصدور.. وصدق المصدوق عليه الصلاة والسلام القائل: "لا يؤمن أحدكم حتى أكون احب اليه من والده وولده والناس أجمعين"..
وسئل الإمام علي بن أبي طالب- كرم الله وجهه- كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وأمهاتنا، ومن الماء البارد الزلال على الظمأ"..
قال أحد الصالحين: "من علامة حب الله، حب قرآنه ومن علامة حب النبي عليه وآله الصلاة والسلام- العمل بسنته وتعاليمه".. فالمؤمن الصادق هو الذي يحب الله ورسوله، واهل بيته الطيبين الطاهرين.. "لا يحبهم إلا مؤمن، ولا يبغضهم إلا منافق" فرسولنا الأعظم- صلى الله عليه وآله وسلم- أرسله الله رحمةً ونوراً وهدىً للعالمين.. وإماماً للمتقين، وسراجاً للسالكين.. ودليلاً للحائرين.. ذلكم هو نبيكم محمد الصادق المصدوق الأمين.. وصدق القائل عز وجل (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة).. (يونس 62-64) لذا فلتكن أعمالنا خالصة ً لوجه الله تعالى ولسنة رسولنا الكريم- صلى الله عليه وآله وسلم- لنندرج تحت قوله عليه الصلاة والسلام: "المرء مع من أحب".. وصدق المولى القدير القائل: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) آل عمران- (31).. فالمحبة المطلوبة هي المحبة التي تُورث حلاوة الايمان في القلب، ونور اليقين في الصدر.. قال عليه الصلاة والسلام وآله:" ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وان يحب المرء لا يحبه الا لله، وان يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار".
صفوة القول: قدر هذا النبي الكريم- عليه الصلاة والسلام وآله- لا يدركه إلا العلماء الربانيين الذين وهبوا أنفسهم وحياتهم لنشر رسالة الإسلام الخالدة في أصقاع الأرض.. وان خير ما نحيي به مولده وميلاده المبارك هو نشر سنته وتعاليمه، وتعليم وحفظ كتابه الكريم، والعمل بما فيه من أوامر ونواهٍ، وإحياء شريعته، وإقامة حدوده.. وبذلك تقر أعيننا، وتطمئن قلوبنا، ألا بذكر تطمئن القلوب..
فسيرة المصطفى- صلى الله عليه آله وسلم- تفيض إشراقاً ونوراً بمواقف العفو والتسامح والصفح والحلم.. وتُعد نموذجاً مشرفاً لمن ينشد معالي الأمور، ويطلب حياة الإباء والكرامة والشرف.. فطبائع البشر تتفاوت، وتتباين عندما قال احد الاعراب في تقسيم غنائم غزوة حُنين للرسول عليه الصلاة والسلام اعدل يا محمد، فإن هذه قسمة ما أُريد بها وجه الله، فقال له رسول الله: "ويحك ومن يعدل إذا لم اعدل؟! لقد خبت وخسرت إن لم أكن اعدل".
هكذا يعلمنا رسولنا الكريم مخاطبة الناس على قدر عقولهم لأن بعض الاعراب جبلوا على الجفوة والقسوة في التعبير وفظاظة القول.. ولكن الدعاة المصلحين يربون أنفسهم على الطهر والعفاف، والسمو والعفو والصفح ومخاطبة الناس دون فظاظة او غلظة.. لذلك يحثنا رسولنا الكريم أن نكون مفاتيح للخير، مغاليق للشر.

كلمات مضيئة:
لتكن جميع أعمالنا خالصةً لوجه الله الكريم لنندرج تحت قوله- صلى الله عليه وآله وسلم: "المرء مع من أحب" وصدق المولى القدير القائل: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم) آل عمران (31).
فالقلوب تنقسم إلى ثلاثة:
• قلب سليم: هو القلب الذي ينفع صاحبه عند ربه، فيكون الله راضياً عنه، مصداقاً لقوله عز وجل (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم).
• قلب سقيم: هو القلب الذي ابتلى بالشهوات والذنوب، وارتكاب المعاصي والفواحش.
• قلب ميت: هو قلب اهل الكفر والشرك والنفاق الذين لم يدخل الإيمان قلوبهم، فقلوبهم كالحجارة أو هي اشد قسوة.
• ومن صبر على المكاره والمشقات أوصله الله الى الخير والعز والتمكين وجمع له بين خيري الدنيا والآخرة.. مصداقاً لقوله عزو جل )إنه من يتقى ويصبر فإن الله لا يضيع اجر المحسنين)- يوسف (90)..!!