حديث الإثنين: بعد 58عاما على ثورة 14 اكتوبر هل نشهد ثورة  جديدة ضد المحتل؟!

حديث الإثنين: بعد 58عاما على ثورة 14 اكتوبر هل نشهد ثورة جديدة ضد المحتل؟!

ونحن نحتفل بذكرى ثورة 14 اكتوبر المجيدة التي ستكمل يوم الخميس القادم الموافق 14 اكتوبر 2021 م عامها الثامن والخمسين تلك الثورة التي كان لها الفضل بإخراج المحتل البريطاني

من جنوب الوطن اليمني وشكلت ثورة 26 سبتمبر في صنعاء خلفية لدعمها وحماية ثوارها لابد أن نتساءل في خضم هذه الذكرى العظيمة : ماهو موقف أو حتى شعور اولئك الذين كان لهم شرف قيادة الكفاح المسلح لاخراج المستعمر البريطاني من جنوب الوطن الحبيب  والذين ما يزال الكثير منهم على قيد الحياة وقد أصبح الجنوب بمختلف محافظاته محتلا ومسيطر فيه حتى على الانسان نفسه الذي بات مسيرا وليس مخيرا وممن ؟ من قبل اعراب السعودية والإمارات اللتان تعتبران من اكبر أدوات بريطانيا وأمريكا في المنطقة وهل سيظل هؤلاء القادة العظام الذين حجموا بنضالهم بريطانيا وقضوا الى الأبد على أسطورة امبراطوريتها التي لم تكن تغيب عنها الشمس ، وهل يرضى هؤلاء الثوار ان تبرز فئات محسوبة على الجنوب تطالب بالانفصال مع ان شعار ثورة 14 اكتوبر كان هو الوحدة بين كل ابناء اليمن شماله وجنوبه وكان اول عمل عظيم قامت به ثورة 14 اكتوبر هو توحيد اكثر من عشرين محمية ومشيخة في دولة واحدة أطلق عليها أسم : جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية وتم الاعلان عنها يوم 30 نوفمبرعام 1967 م لتشمل الشطر الجنوبي للوطن اليمني حتى تم التحامه في 22 مايوعام 1990 م مع الشطر الشمالي فتم ترجمة شعار الوحدة عمليا على ارض الواقع .
وفي ظل هذا الوضع المحزن والمؤسف نقول لمن يعبث بمقدرات الوطن اليمني ان المستقرئ للتاريخ  في مختلف الحقب والعصور بنوع من الحصافة والعقلانية ، يدرك أن انفراط عقد المحاولات المتصلة لتوحيد اليمن أرضاً وانساناً كان ينسحب دائماً وبالاً وكوارث تطال عامة الشعب حكاماً ومحكومين ، ويقيناً إن الوحدة اليمنية المعاصرة تشكل حلقة متفردة وذات أكثر من خصوصية في تاريخ اليمن الراهن لكونها تمخضت عن ارادة شعبية وطموح جماهيري قبل أن تكون ارادة سياسية أو قرارات سلطوية يكون الشعب فيها رقماً مفقوداً.
 لذا فإن مجرد التفكير في فض هذا الاجماع التاريخي والوطني والنكوص نحو اشكال التفرق والتشرذم والتشطيرترجمة لارادة الخارج المحتل للأرض والانسان في الجنوب سيكون خيانة وطنية وتاريخية يدفع ثمنها الجميع عاجلاً أم آجلاً ويكفي أن نشير إلى أن مجرد وجود أزمة سياسية قد ألحق الضرر السياسي والاقتصادي والاجتماعي بالبلاد فما بالنا بما يترتب عليه عودة البلاد إلى عهود التشرذم والانفصال ، ولذلك فان التفكير في غير الوحدة مهما كانت المبررات يعد انتكاسة وكارثة لليمن لا سمح الله ونصر لأعداء اليمن المتحينين الفرص دائماً حيث يختارون الوقت المناسب ليضربوا ضربتهم من خلال المندسين بين صفوفنا، الذين هانت قيمهم وأخلاقهم وكرامتهم أمام مغريات الصفقات المادية المشبوهة كما يفعلون حاليا عندما ارتموا في احضان المتآمرين على اليمن وشعبها العظيم ووقفوا الى جانب تحالف العدوان الذي دمر الحجر والشجر وقتل الإنسان ولم يسلم منه الأبرياء من الشيوخ والنساء والأطفال اضافة الى فرض حصار خانق على الشعب اليمني من الجو والبر والبحر للعام السابع على التوالي ، مستغلين أي اختلاف قد يحدث بين أبناء الشعب اليمني الواحد فيوعزون إلى عملائهم في الداخل وما أكثر من يتجاوب معهم للأسف الشديد  لتغذية ما يحدث من تباينات وتجييرها لمصلحة اعداء الشعب اليمني وثورته ووحدته غير مدركين أن التآمر على الوحدة اليمنية سيلقى نفس مصير التآمر على ثورة 21 سبتمبر الشعبية التي قامت عام 2014 م من أجل تصحيح المسار الوطني الذي فشلت ثورتي 26 سبتمبر و14 اكتوبر في المحافظة عليه وقد تحطمت كل معاوله على صخرة مقاومة أبناء الشعب اليمني الشرفاء المؤمنين بالثورة والجمهورية والوحدة التي هي قدر ومصير30 مليون يمني ومن شذ عن هذه القاعدة فليس من اليمن بل ومن يفكر بغير ذلك فسيكون مصيره مثل مصير من سبقوه من الذين تآمروا على مكتسبات الشعب الوطنية وعلى رأسهم من تبنى المشروعين العائلي والانفصالي بحجة الحرص على مصلحة اليمن وليس عيباً أن نقول : أنه من المخجل حقاً أن تصبح سمعة اليمن في الخارج نتيجة لحب ذات البعض الذين لا يفكروا الا بمصالحهم الضيقة بعكس تلك الصورة الرائعة التي عكسها اليمنيون في اذهان العالم يوم 22 مايو 1990 م حينما حققوا المنجز التاريخي العظيم المتمثل في اعادة تحقيق الوحدة اليمنية ارضاً وإنساناً ورد يفها الحرية والديمقراطية مما أثار إعجاب كل من يحبون الخير لليمن بقدرة أبناء هذا الشعب على معالجة قضاياهم بأنفسهم وأنهم في الوقت نفسه لا يحتاجون الى تدخل خارجي لايزيد النار إلا اشتعالا وهو ما يؤكد قدرة أبناء الشعب العظيم حينما تتوافر لهم قيادة حكيمة تقودهم و تجعل مصلحة الوطن فوق أية مصلحة على الدفاع عن سيادة بلدهم وحريته واستقلاله بقدراتهم الذاتية وإرادتهم الجبارة وما ضربوه من أروع الأمثلة خلال الأعوام السبعة الماضية في مواجهة العدوان الظالم الذي تشارك فيه دول كبرى يشكل في حد ذاته دروسا وعبر للشعوب الحرة التي لا تقبل الضيم على نفسها وأن يتحكم الآخرون في مصائرها .
بقي أن نقول إن اليمن سيفرض بعده الاقليمي والقومي والدولي على كل الاقطار العربية بحيث يشكل أنموذجاً يحتذى به لاسيما بعد ان يخرج من وضعه الحالي المعقد منتصرا بإذن الله تعالى ويكون قائدا للمنطقة وهذا ما ستؤكده الأحداث خلال الفترة القادمة وما ذلك على الله ببعيد .