كتابات | آراء

حديث الإثنين: وجئتك من سبأ بنبإٍ يقين

حديث الإثنين: وجئتك من سبأ بنبإٍ يقين

الانتصارات العظيمة التي يحققها أبناء الجيش واللجان الشعبية في محافظة مأرب بالتعاون مع رجال مأرب الشرفاء ستفضي بإذن الله تعالى الى تحقيق الانتصار الكبير على دول تحالف العدوان

وطرد المحتل المتواجد في المحافظات الجنوبية والشرقية كما إن هذه الانتصارات ستشكل أساسا قويا لتغيير الوضع الإداري الموروث في اليمن بعمل مؤسسي يخضع للنظام والقانون وصولا الى بناء الدولة الحديثة التي ظلت في نفوس اليمنيين  لعدة عقود أمنية غالية لا يمكن لها أن تتحقق ما لم تتوافر إرادة وطنية مستقلة تفرض نفسها بقوة إرادة الشعب وتزيح عن طريقها كل المعرقلين الذين يقفون حجر عثرة في طريق بناء يمن جديد ويعتقدون أن الأمور لا تستقيم إلا بهم ، وحين وضعت ثورة 21 سبتمبر الشعبية عام 2014 م هذا الهدف في مقدمة أولوياتها قامت الدنيا عليها ولم تقعد من الداخل والخارج فحاولوا إجهاضها بكل الوسائل الممكنة لكن عندما ثبت عجزهم عن إيقاف عجلة انطلاقتها بأساليبهم القديمة من خلال الاعتماد على عملائهم في الداخل سارعوا إلى تشكيل تحالف دولي مكون من إمبراطورية السلاح والمال والإعلام فشنوا عدواناً بربرياً وظالما على اليمن وشعبه العظيم أعلن من واشنطن يوم 26 مارس عام 2015 م  هذا العدوان الذي ما يزال مستمرا للعام السابع على التوالي بهدف القضاء على ثورة 21 سبتمبر الشعبية التي حملت توجها جديدا لبناء دولة نظام وقانون وإعادة الاعتبار لليمن  ليستعيد دوره الريادي والطبيعي في المنطقة إلا أن الشعب اليمني  ممثلا في جيشه ولجانه الشعبية  وبعد أن تحرر من هيمنة الخارج وأنهى عهد الوصاية استطاع أن يقاوم هذا العدوان الظالم  ويتصدى له ببسالة نادرة محققا انتصارات عظيمة أذهلت الأعداء قبل الأصدقاء ومعلنا في نفس الوقت للعالم أن التراجع إلى الوراء مستحيل وأن بناء الدولة القوية والعادلة والاعتماد على الذات وتحرير القرار السياسي اليمني من الارتهان للخارج ستظل الأهداف السامية للشعب اليمني وقواه الوطنية وسيعمل على تحقيقها على أرض الواقع حتى لو تكالب عليه العالم كله ليحول دون ذلك متجاوزين بهذا التوجه الذي يعكس إرادة الشعب اليمني الحقيقية تلك الفترة التي ظللنا فيها نندب حظنا العاثر إلى مالا نهاية في حالة استمرارنا على نهجنا العقيم وأسلوبنا العاجز وتفكيرنا الذي حصرناه فقط لخدمة مصالحنا الخاصة على حساب قضايا وطن وشعب بأكمله وهو ما جعلنا نسير بعكس التيار الذي أوصل من حولنا إلى أعلى مراتب التقدم والرقي برغم أننا في فترات مضت كنا الأفضل ,لكن لأن الآخرين  فكروا في بناء أوطانهم وغلبوا مصالحها العامة على مصالحهم الخاصة فقد استطاعوا أن ينهضوا بها ويتقدموا في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية كما أن اهتمامهم ببناء الإنسان قد ساعدهم أيضا على الارتقاء بشعوبهم وجعلها رقما صعبا في معادلة التطور والتقدم العلمي والتقني الذي يشهده عالم اليوم, ينما نحن في اليمن عملنا بعكسهم تماما حيث اهتممنا ببناء الحجر على حساب البشر وتعامل حكامنا السابقون مع قضايا الوطن وكأنها قضايا خاصة بهم سخروها لخدمتهم بدل من أن يكونوا خداما لها حيث كان لا هم لهم إلا تقاسم الأعمال والوظائف والإدارات ونهب خيرات البلاد وإذلال الإنسان وتجهيله من خلال تعمدهم إضعاف التعليم لتغييب وعي الشعب الوطني بحيث يظل تابعا ولا يرى إلا بعين الحاكم وإشغاله بالبحث عن لقمة العيش وتضييق كل سبل الحياة عليه في هذا الزمن الصعب الذي أصبح كل شيء فيه غير ميسر بسبب تكالب الناس على بعضهم وتحريض الأنظمة المتخلفة والحكام للشعوب لخوض معارك جانبية تخدم استمرارهم وإطالة أنظمتهم تحت أغطية شتى منها: الحزبية والمذهبية والاختلافات الفكرية والتعصب لها بلا وعي ، إضافة إلى الولاءات الضيقة للمسؤولين وللجهات السياسية التي ينتمي إليها كل فريق حيث يعتقد انه على حق وغيرة على باطل ومن سخرية الأقدار بنا نحن اليمنيين فإن مثل هذه الإشكالات والقضايا المعقدة هي أكثر القضايا الموروثة  في بلادنا فدفعنا الثمن غاليا بسبب انشغالنا بها وتركيزنا عليها حتى كدنا نفقد هويتنا وأصالتنا اليمنية المستمدة من الشهامة العربية وأخلاق الإسلام التي عرفنا بها في فترات كثيرة من تاريخنا القديم حيث كان اليمنيون يشكلون نصف العرب بحكم تواجدهم في كل البلدان العربية والإسلامية من مشرقها إلى مغربها ولا ننسى دور اليمنيين في نصرة الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام في الوقت الذي تخلى فيه عنه أهله وقومه وأخرجوه من مكة المكرمة كما لا ننسى دورهم في الفتوحات وترسيخ جذور الدولة الإسلامية وكانت دائما كفتهم هي المرجحة في مختلف المواقف والأحداث ولم يكونوا يسكتون على الظلم وإنما استمروا في مقاومته من خلال ثورات كانت تتفجر هنا وهناك وقد توجت في العصر الحديث بمحاولة تصحيح المسار الوطني في عهد الرئيس الشهيد إبراهيم الحمدي رحمه الله الذي على الرغم من قصر فترة حكمه إلا أنه استطاع أن يضع حجر الأساس لبناء الدولة الوطنية الحديثة من خلال المشروع الذي كان يحمله وتم إجهاضه بعد تعرضه للاغتيال خيانة وغدرا من قبل من كان يعتمد عليهم ويثق فيهم فانتكست الأوضاع لتعيد اليمنيين إلى المربع الأول بتخطيط مبرمج شارك فيه الداخل والخارج فضاع أمل الشعب اليمني في بناء دولته الحديثة وهدمت مؤسساتها وسيطر النافذون بدعم الخارج لتتحول اليمن إلى دولة للتحويلات وتوزيع الهبات لشراء الضمائر والذمم .
 ومن ثم تم تقسيم اليمن ببرها وبحرها بين الجماعات المسيطرة واستمرت الأوضاع على هذا النحو حتى جاءت ثورة 21 سبتمبر الشعبية عام 2014م لتزلزل الأرض من تحت أقدام المتحكمين في القرار السياسي طيلة أكثر من ثلاثة عقود مضت فأحيت الأمل في نفوس اليمنيين لاستعادة دولتهم وبناء اليمن الجديد وإن كانت التركة الثقيلة وثقافة الفيد الموروثة تحتاج إلى وقت طويل حتى يتم القضاء عليها بحيث لا تظل حائلا دون تحقيق أهداف الثورة كاملة ليتم بسط نفوذ الدولة وهيبتها على كل الأرض اليمنية.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا