كتابات | آراء

اليمن.. لعبة الدم والموت إلى أين؟!..(103)

اليمن.. لعبة الدم والموت إلى أين؟!..(103)

وبحسب أحدث تقرير صادر عن " معهد واشنطن الأمريكي لدول الخليج " , والذي تطرق إلى آخر التطورات على الصعيد الميداني في اليمن , خاصة على جبهة مأرب ,

ومساعي واشنطن الحثيثة للحيلولة دون سقوط المدينة الغنية بالنفط بأيدي قوات صنعاء , فإن التحالف المُناهض للقوى الوطنية ينقسم حالياً بالفعل في مأرب , حيث تبحث السعودية عن مخرج يحفظ لها ماء الوجه ,بينما حليفتها الأمارات قد سحبت قواتها من هناك , فيما تتطلع قبائل المحافظة إلى عقد صفقات فردية مع قوات صنعاء تجنبها مايترتب على نتائج معركة مأرب الحالية التي تسير لصالح قوات صنعاء .
ووفقاً للتقرير الأمريكي الذي يتتبع التطورات الميدانية في جبهة مأرب , ويرصد مايدور هناك عن كثب , فإن قبائل مأرب الواقعة شرقي البلاد أصبحت في الوقت الراهن أقرب إلى التحالف مع قوات صنعاء والقبول بعقد صفقة معهم ..
ولفت التقرير إلى أن مبادرة صنعاء المعروضة على قبائل المحافظة بتجنيب مناطقهم مالا يُحمد عُقباه في حالة استمرار قتالهم إلى جانب قوات هادي , تأتي في الوقت الذي تعاني فيه قوات مايسمى بحكومة الشرعية المدعومة من الخارج والموالية لتحالف دول العدوان على اليمن , ضعفاً شديداً في قدراتها العسكرية لاسيما مع استمرار فرار العديد من مقاتليها من الجبهات بسبب انقطاع رواتبهم منذ شهور , إلى جانب الفساد المُستشري في سلطة حكومة هادي وقيادات قواتها , اضافة إلى تكبد القوات السعودية خسائر فادحة في معارك مأرب الأخيرة وبحث الرياض على خلفية مايحدث حالياً عن مخرج آمن من الحرب في مأرب , خصوصاً بعد أن تأكد لها نفاذ مالدى القوات السعودية من ذخائر وصواريخ جو - أرض موجهة تمكنها من استمرار تنفيذ غارات جوية للحد من تقدم قوات صنعاء نحو مدينة مأرب .
وأشار التقرير الأمريكي الذي نُشر قبل أيام إلى ماتعانيه القوات التابعة لحكومة هادي من اشكالات تؤثر سلباً على ادائها في المعارك , منها عدم الكفاءة والفساد , وسوء الإدارة , في ظل انتكاساتها وإخفاقاتها وتراجعها أمام قوات الجيش واللجان التي تحقق تقدماً وإنتصارات متوالية على الأرض , وهذا ماأجبر. الكثير من جنود حكومة هادي إلى شراء أسلحتهم من السوق السوداء. , وفرار البعض منهم من ساحة القتال .
وقال تقرير معهد واشنطن :" لم يتقاضى الكثير من الجنود في محافظة مأرب رواتبهم منذ شهور , مما أدى إلى فرار الكثير منهم من ثكناتهم ومعسكراتهم , وعبورهم تباعاً إلى المملكة العربية السعودية بحثاً عن فرصة عمل هناك " ..وفيما يتعلق بإنتصارات قوات صنعاء على قوات تحالف دول العدوان ومرتزقتهم خاصة في مأرب , يقول التقرير :" ليس من المُستغرب أن ابناء الجيش واللجان الشعبية ينتصرون على الأرض , ففي سبتمبر / أيلول سيطروا بشكل كامل على محافظة البيضاء وأجزاء من شمال محافظة شبوة , مما يسمح لهم بقطع مأرب عن الجنوب , كما سيطروا على منطقة حريب الواقعة جنوب مأرب , وفي حالة سقوط منطقة العبدية بأيديهم وقد سقطت, فسوف يضغطون بإتجاه مدينة مأرب .
وطبقاً لما تضمنه التقرير الأمريكي المذكور , ففي حالة إذا نجح الجيش واللجان في الإستيلاء على عاصمة محافظة مأرب , وهو مايبدو مُرجحاً بشكل متزايد , فسيمنحهم ذلك السيطرة على حقول الغاز في مأرب , وينهي أي آمال عالقة في إعادة تشكيل اليمن كدولة واحدة , على حد تعبيره .
وأوضح التقرير أن جزء كبير من غرب وجنوب مأرب , حيث يدور القتال حالياً بين قوات صنعاء وقوات حكومة هادي المدعومة من التحالف , عبارة عن أرض صحراوية مسطحة نسبياً , مما يجعل مُقاتلي الجيش واللجان عُرضة للضربات الجوية .. مشيراً إلى أن الضغط الأمريكي على السعودية , والمبيعات المعلقه للأسلحة الهجومية , من المُرجح أن ينهي هذا الرادع .
وقال التقرير :" أنهُ بمعدلات الإستخدام الحالية للأسلحة الأمريكية التي تستخدمها الرياض في حربها الحالية على اليمن , قد يضطر السعوديون إلى تقليص استخدامهم للذخائر الموجهة بدقة في غضون العام المقبل " .
وأقر تقرير معهد واشنطن الخاص باليمن , بإستحالة قدرة الولايات المتحدة الأمريكية على التأثير على قوات صنعاء والحد من تقدمهم سواء في جبهة مأرب , أو غيرها .. وخلص التقرير الأمريكي إلى القول :" عندما يتعلق الأمر باليمن , فإن الولايات المتحدة خارج الخيارات , فأحد شيئين على وشك الحدوث , إما أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى مساعدة خارجية من إيران لإقناع قوات صنعاء بوقف هجومهم قبل سقوط مأرب , أو أنهم سيأخذون مأرب والضغط جنوباً على شبوة التي أستولوا على أجزاء منها مُؤخراً , وسينهار هدف المجتمع الدولي بإحياء دولة يمنية موحدة " .
هذا ويظهر تقرير أمريكي صريح بهذا الشكل حول اليمن مدى التخبط والعجز الذي وصلت إليه دول تحالف العدوان بما فيها أمريكا الداعم الأكبر للسعودية في حربها على اليمن , خاصة في ظل استمرار المغالطات وقلب الحقائق التي تعمد إليها أمريكا وحلفائها في العدوان على اليمن واليمنيين , وإستمرار هؤلاء المعتدين في ترويج الأباطيل والحجج الواهية التي تشرعن للحرب ومواصلة العدوان على اليمن على مدى أكثر من سبع سنوات , ولا تزال مُستمرة في ذلك بكل صلف وعنجهية .
وكانت المتحدثة بإسم الخارجية الأمريكية " جيرالدين جريفيت " , قد أقرت في تصريحات صحفية لها في سبتمبر الماضي , بعجز واشنطن الواضح عن تحقيق أي نصر يذكر في الملف اليمني , أمام إصرار صنعاء على حسم المواجهة عسكرياً , والسيطرة على كامل التراب اليمني , وسط أنباء عن إقتراب سقوط مأرب بيد قوات صنعاء التي باتت تتحكم حالياً في ميدان المعركة كلياً هناك , وأصبحت قاب قوسين وأدنى من اقتحام المدينة والسيطرة عليها , لتبقى الأمور في اليمن على تعقيدها ورهن المزيد من المفاجآت الصادمة لقوى العدوان وتحالف دوله , ويبقى الحسم العسكري لصالح قوى التحرر والإستقلال في اليمن هو الخيار. الأنسب لتشبث أصحابه به حتى تحقيق النصر وإدراك غاياته قريباً .
...... يتبع ........

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا