كتابات | آراء

بوح اليراع: نظام (آل سلول) والتطبيع الخجول

بوح اليراع: نظام (آل سلول) والتطبيع الخجول

إن نظرة موضوعية إلى طبيعة العلاقة بين الإدارات الأمريكية الأشد تبنيًا ومساندةً لـ"الدولة الصهيونية" وبين السعودية المتَّسمة بمطلق التبعية

التي اضطلعت الخزينة السعودية -بموجبها- بالجهد التمويلي الأكبر لتمويل "صفقة القرن الترامبية" الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية والتي لم يحضرها -بالإضافة إلى الأمريكان وسلطة الكيان لما تمثله من جرم فظيع- سوى "السعودية" والأنظمة العربية العالقة -اليوم- في شرنقة التطبيع التي طبَّع معظمها بعلمها بل بدعمها، نعم إن نظرة خاطفة إلى تلك المعطيات مجتمعة تدفع صاحبها إلى التساؤل: هل ما تزال "مملكة آل سلول" -بالفعل- غير مطبِّعة؟

التمادي في التطبيع الاقتصادي
إن ما يحظى به "الكيان الصهيوني" -من. بداية تأسيسه- من مساندة سياسية أمريكية وأوروبية ومن دعم عسكري مطلق يضمن له ديمومة الهيمنة والتفوق يجعله في غنى عن التطبيع السياسي، وليس من المنطق في شيء -في ظل تنامي بل تعاظُم قدراته- أن يعتبر هذا النوع من التطبيع هدفًا بذاته، بقدر ما يتخذه وسيلة لكسر طوق المقاطعة ومن ثَمَّ انفتاح أسواق البلدان العربية المطبعة لمنتجاته في مقابل التهام ما فيها من المواد الخام التي تحتاجها مصانعه بأقل ما يمكن من تكلفة، فقد ورد في "موسوعة المعرفة": (ان "إسرائيل" تركز على"السلام الاقتصادى"، وهذا ما يفسر الحماس الإسرائيلى لحضور "المؤتمرات الاقتصادية" أكثر من حماسها للجلوس على موائد "المفاوضات السياسية).
وقد كانت "السعودية" سبَّاقةً في ممارسة هذا النوع من التطبيع حتى قبل تطبيع ذينك البلدين اللذين طبعا قبل سنة بمراسيم تطبيعية معلنة، فقد ورد في سياق مقال تحليلي للصحفي الفلسطيني "محمد محسن وتد" نشر في موقع "الجزيرة نت" في الـ 25 من نوفمبر 2018 ما يلي: (وفي الأول من فبراير/شباط 2017، التقى رجلا الأعمال السعودي والإسرائيلي لأول مرة، وكانت القضية الرئيسية لاجتماعهما هي تسويق برنامج "بيغاسوس 3"، وعلى عكس الأسلحة الأخرى فإن ثمن هذه الأنظمة يعتمد فقط على مدى رغبة العميل في شرائها، وبالتالي على إمكانياتها الاقتصادية الهائلة، ويمكن أن يصل معدل الربح في مثل هذه المعاملات إلى مئات الأضعاف.
وبعد شهر من اللقاء، سافر رجل الأعمال الأوروبي إلى معرض للأسلحة في الإمارات، حيث التقى هناك بـ"المليحي"، وقدم له منشورات ومواد إعلانية لـ"شركة إسرائيلية"، وفي أبريل/نيسان 2017 عقد اجتماع آخر بـ"فيينا" بين "المليحي" و"القحطاني" وممثلين عن شركات إسرائيلية شارك فيها إسرائيليون آخرون.
وفي اجتماع عقد في أبريل/نيسان 2017، قدم السعوديون قائمة بـ23 من التدابير والنظم الإلكترونية الهجومية التي سعت المملكة للحصول عليها).
وفي أواخر شهر أكتوبر الماضي تداولت وسائل إعلام الإلكترونية "مواقع إخبارية" -نقلا عن وسائل إعلام عبرية- خبر "إبرام صفقات تجارية بين دولة الكيان الصهيوني والسعودية بوساطة إماراتية"، وهو خبر في منتهى الواقعية، لولا ما تخلله من إقحام الوساطة الإماراتية، ولعل مسوغ وسائل الإعلام لربط ذلك الإبرام بالوساطة الإماراتية -بالإضافة إلى ما تهدف إليه وسائل إعلام الكيان من ترويج سياسي لنظام الإمارات الذي طبع معه قبل أكثر من عام- يكمن في توقُّع القائمين على تلك المواقع أن "الإمارات" باتت -في المرحلة الراهنة- أقرب إلى "الدولة العبرية" من شقيقتها وحليفتها "السعودية"، منطلقين في ذلك التوقُّع غير المقنع من حقيقة أن "الإمارات" قد وقعت اتفاقية تطبيع مع "الكيان"، بينما لم تطبع "السعودية" علاقتها معه إلى حدِّ الآن.

ولوج التطبيع غدًا من بوابة "بايدن"
لقد كان النظام "السعودي" -في عهد الرئيس الأمريكي السابق "دونالد ترمب"- على وشك توقيع اتفاقية تطبيع، بالرغم من إن الموقف المعلن للنظام يربط قضية إعلان التطبيع بحل القضية الفلسطينية، وهذا الشرط مجرد تمنع غير مقنع، وبحسب ما نشر في موقع "الرأي الآخر" في الـ 28 من أكتوبر فقد (أكدت وسائل إعلام عبرية أن مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي "جيك سوليفان" بحث في "الرياض" مع "سلمان" في 27 أيلول/سبتمبر الفائت، إمكانية تطبيع العلاقات بين السعودية وإسرائيل.
وذكر موقع “واللا” العبري أن "ابن سلمان" لم يرفض إمكانية التطبيع العلني للعلاقات بين السعودية وإسرائيل، لكنه ذكر أن خطوة كهذه تستغرق وقتًا، وقدم لـ"سوليفان" قائمة بخطوات ينبغي تنفيذها قبل خطوة كهذه.
ومن المؤكد أن قسمًا من هذه الخطوات تتعلق بتحسين العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية، وذلك في أعقاب فتور هذه العلاقات منذ بداية ولاية إدارة "جو بايدن" على خلفية انتهاكات حقوق الإنسان وفي مقدمتها اغتيال الصحافي السعودي "جمال خاشقجي" بسبب انتقادات وجهها إلى "ابن سلمان").
نستنتج من كل ما انطوت عليه الفقرات من مؤشرات مضافًا إليها كل ما سبق سردُه من معطيات أن توقيع اتفاق تطبيع صهيوسعودي يوشك أن يحصل في غضون عامين أو أقل، وإن حصل -من جانب "الرياض"- بنوع من الخجل وعلى استحياء، وسيتبين لنا -في تلك الأثناء- أن ما كان من تمظهر المملكة بنصرة القضية الفلسطينية -وبما لا يحتمل المراء- مجرد رياء.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا