كتابات | آراء

صنعاء: "نعم جورج.. حرب اليمن عبثية" وبيروت تعاني أزمة الكلمة والسيادة!

صنعاء: "نعم جورج.. حرب اليمن عبثية" وبيروت تعاني أزمة الكلمة والسيادة!

الإعلامي الكبير الأستاذ جورج قرداحي قبل توليه منصب وزير الإعلام، الذي يفرض عليه لغة دبلوماسية تراعي العلاقات والمصالح بين الدول،

عبر بشكل تلقائي عن الحرية التي يعيشها في وطنه لبنان، وذكر بأن حرب اليمن أصبحت "حربا عبثية" يجب أن تتوقف هذا التصريح الخجول لا يساوي 1% من تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب حول حرب اليمن، ولكن عبثية السياسة العربية المتخبطة تعاقب شعباً كاملاً من أجل كلمة.
شوارع صنعاء تضع صوراً كبيرة مكتوباً عليها: "نعم جورج.. حرب اليمن عبثية" وبيروت تعاني أزمة الكلمة والسيادة، والحكومة اللبنانية أمام خيارات صعبة بسبب تصريح جورج الذي أخذ أكثر من حقه من ردود الأفعال السعودية وبعض الدول الخليجية تجاه لبنان، البلد الذي يعيش أزمة اقتصادية خانقة بسبب فساد الحكومات المتعاقبة والتدخلات الخارجية التي أوصلته إلى حافة الانهيار. وبحسب الدراسات الاقتصادية، أصبح لبنان يعيش ثالث أزمة اقتصادية في التاريخ، إذ يعاني نحو 3 ملايين لبناني من الظروف المعيشية الصعبة، حيث وصلت نسبة الفقر بين اللبنانيين إلى 55%، وهو البلد الذي يعتبر قبلة السياحة العربية والعالمية، وموطن الثقافة والفن والجمال، الذي لو وجدت الحكومة الوطنية الصادقة لأصبح من أغنى الدول في المنطقة.
في هذا المقال، أوضح معنى العبثية، وماذا تعني حرية الرأي، وسيادة الدول، وما خلفته حرب اليمن من كوارث إنسانية، ودمار شبه كامل للبنية التحتية في اليمن، لاسيما الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية والحقوقية على السعودية:
- أولاً: "العبثية" هي فلسفة تتلخص في أن مجهودات الإنسان لإدراك معنى الكون دائماً ما تنتهي بالفشل الحتمي، لأنها تتنافى مع المنطق ولا تحترم قواعده، ولا تخضع لها، وتعني ضياع الوقت والجهد والفكر في أمور لا فائدة منها، والتصرف بطيش، وغباء يثير السخرية والمبالغة في تقدير القوة والسيطرة نوع من أنواع العبثية.
- ثانياً: التدخلات الإقليمية والدولية في الشؤون الداخلية لأي بلد، ومصادرة قراره السياسي وحريته في التعبير وعلاقته مع الدول الأخرى. كل ذلك يشكل تهديداً صارخاً لحرية الشعوب ويعتبر انتهاكاً لسيادة الدول واستقلالها السياسي، والتعدي على كرامة شعبها.
- ثالثًا: حرية الرأي والتعبير حق أساسي لكل إنسان، بحسب المادة 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي العصر الحالي أصبح الإعلام: قوة كبيرة تتحطم أمامها جميع القوى والسلطات، وسلاحا فتاكا يقلب الموازين ويغير القناعات، ويحرك الشعوب، ويسقط الحكومات، والغبي من يعادي هذه السلطة الخطيرة خاصةً إذا توحد الإعلام المسيحي مع المسلم وبقية الطوائف في لبنان ضد أي دولة، لا شك سوف يكون تأثيرهم قوياً على جميع المستويات، والأفضل للجميع هو تجاوز هذه الأزمة، وعودة العلاقات الطبيعية.
لبنان بلد عربي يستحق من الجميع الوقوف معه في هذه المرحلة، والسعودية لديها مشاريع اقتصادية وسياحية واستراتيجية متطورة تشارك فيها القوى الاقتصادية العالمية، وتحتاج إلى التصالح مع الجميع، من أجل ضمان الأجواء الأمنه والمستقرة.

ـ رابعاً: خسائر السعودية في حرب اليمن.
الحرب التي تقودها السعودية في اليمن، كان الهدف منها إعادة ما تسمى "المنتهي ولايته" هادي إلى الحكم خلال مدة محددة من أسبوعين إلى شهرين على الأكثر، كما صرح في بداية الحرب المتحدث العسكري السعودي أحمد عسيري، والآن مضى على الحرب قرابة 8 سنوات ولم يتحقق أي شيءٍ على الأرض، وحدث العكس سيطرت حكومة صنعاء على كامل الشمال اليمني، بل وتوغلت في الأراضي السعودية المؤجرة نجران وجيزان وعسير، وما يسمى المجلس الانتقالي الجنوبي سيطر على معظم محافظات الجنوب، وبقايا جيش هادي والإخوان ومعهم تنظيما "القاعدة" و"داعش" يتواجدون في بعض المناطق الجنوبية، وخاصةً منابع النفط، فيما هادي وحكومته يحرسون أموالهم التي نهبوها من هذه الحرب ويتنقلون بين فنادق الرياض وبعض الدول.
حرب اليمن كلفت الخزينة السعودية أكثر من تريليوني دولار وخسائر بشرية كبيرة تزيد عن 10 آلاف قتيل جميعهم من الجنود والضباط والقيادات السعودية، وعشرات الآلاف من المقاتلين العرب والأجانب والضباع المحلية، وتدمير مئات المواقع والقواعد والمعسكرات، وإعطاب آلاف المدرعات والآليات العسكرية، بالإضافة إلى خسائر اقتصادية كثيرة ومتعددة يصعب حصرها في هذا المقال، ولاتزال الملفات الإنسانية وجرائم الحرب مفتوحة لعقود من الزمن.

ـ خامساً: خسائر اليمن في هذه الحرب.
تدمير شبه كلي للبنية التحتية، وانهيار الاقتصاد وشعب يعيش أكبر كارثة إنسانية في العالم، ونسبة الفقر والمجاعة وصلت إلى 80% وأكثر من 200 ألف قتيل وجريح من كل الأطراف، بينهم أكثر من 10 آلاف طفل وامرأة، وعشرات الآلاف من المرضى الذين توفوا بسبب الحصار على المطارات والمنافذ والموانئ، وملايين المشردين في الداخل اليمني والخارج، وتدمير أكثر من 600 منزل، وأكثر من 50 ألف منشأة في البنية التحتية، منها على سبيل المثال: جامعات، ومدارس، ومستشفيات، ومطارات، وموانئ ومصانع ومخازن القمح، والمزارع والجسور، والمساجد والمواقع الأثرية، والفنادق، والقصور الرئاسية، والمنشآت الرياضية، والملاعب والصالات، والسيطرة على الموانئ، والمطارات والجزر ومنابع النفط والغاز والثروات الأخرى، كذلك التوسع وبلع الكثير من والأراضي اليمنية، والتحكم في البر والجو والبحر والقائمة تطول.
الخلاصة: السعودية دولة ذات ثقل كبير على المستوى العالمي، وجاره مهمة لليمن التي تربطها مع السعودية علاقات أسرية وقبلية، وتاريخ مشترك ومعظم شعبها تعود أصولهم إلى اليمن، ولا شك بأن حرب اليمن أصبحت حرب "عبثية" يجب أن تتوقف.
الحقيقة الواضحة: السعودية تم توريطها في حرب اليمن، من قبل الغرب خدمةً لمصالحهم الاقتصادية والاستعمارية، والأرقام تقول إن الغرب ربحوا كثيراً من هذه الحرب العبثية، وماتزال شهيتهم مفتوحة على الكثير من الملفات الثقيلة، والسيطرة على الموانئ والشواطئ والممرات البحرية والجزر ومنابع النفط والغاز وغيرها من الثروات المكنوزة في الأراضي اليمنية، وحتى تخرج السعودية من براثين المخطط الغربي، عليهم كسر قواعد اللعبة مهما كانت التبعات، ولن يتحقق لهم ذلك إلا بالتصالح مع الجميع ووقف حرب اليمن ورفع الحصار وتقديم الدعم الاقتصادي العاجل وإعادة الإعمار والوقوف بصدق مع بناء الدولة اليمنية على أسس صحيحة تتمتع فيها الدولة اليمنية بالسيادة الكاملة على أراضيها وقرارها وعلاقتها مع الدول، وترك لبنان لأهلها يديرون بلدهم بالطريقة التي تناسبهم بعيداً عن التدخلات الأجنبية، ودعم فصيل معين على حساب شعب بأكمله.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا