كتابات | آراء

تاريخ اليمن الحديث: بول دريش جامعة أكسفورد

تاريخ اليمن الحديث: بول دريش جامعة أكسفورد

 من وجهة نظر الإمام بعد عام 1900 بوقت قصير لم يكن هناك اي حدود جغرافية او طبيعة ممكن ان تقف ضد طموحاته في التوسع

و تاريخيًا كان الأئمة الزيديون يسيطرون على كل اليمن وفي بعض الأحيان أبعد من ذلك لتشمل بقاع من الجزيرة العربية أيضا لكن الطموحات والآمال التي كانت لدى الأئمة الزيدية في إقامة إمارة إسلامية حوالي عام 900 بعد الميلاد ظلت باقية وراسخة خصوصا في لقب  أمير المؤمنين , العثمانيون بدورهم لم يتنازلوا رسميًا عن حقهم في حكم العالم الإسلامي أثناء سيطرة الدولة العثمانية على شبه الجزيرة العربية  بما في ذلك اليمن وهو جزءًا حيويًا باعتباره  مهد الإسلام .. لم يكن هدف البريطانيون في عدن عالياً إلى هذا الحد لقد أرادوا قاعدة إستراتيجية فقط ثم تحولت إلى محطة فحم ثم ميناء مزدهرًا ثم في نهاية عصرهم في الستينيات أصبح قاعدة إستراتيجية مرة أخرى كانت فترة ولايتهم طوال الوقت محفوفة بالمتاعب بشأن من يقرر السياسة في النظام البريطاني. لكنهم واجهوا أيضًا الجغرافيا القاسية بعد فوات الأوان أدراك البريطانيين أن لم يكن هناك سوى خيارين صالحين الأول أن تكون المناطق النائية بأكملها قد خضعت للاحتلال الصريح والضوابط الإمبراطورية والثاني عزل عدن عنها وجعلها منيعة وترك المناطق النائية للسلطة العثمانية واليمنية مع تدخل خاص من قبل البريطانيين عبر أجهزتهم الخاصة الخيار الثاني كان صعب التطبيق عدن كانت اشبه بالحصن الصخري ليس فيها مصدر للمياه ولا توجد زراعة في مدينة عدن لذلك كان من الضروري الإعتماد على المناطق الأخرى من أجل البقاء لذلك اختار البريطانيون عدن لموطىء قدم صغير نسبيا من أجل الوصول لباقي اليمن والاستفادة من الثروات الطبيعية ولتكون نقطة وصل بين كل أجزاء اليمن على هذا الأساس أجرى الكابتن هينز محادثات في ثلاثينيات القرن التاسع عشر مع سلطان لحج وهي بلدة تقع شمال عدن كانت المدينة هي الحوطة أي المكان المحمي هذه المحادثات أجريت قبل احتلال البريطانين لميناء عدن كان السلطان يمتلك الميناء تضمنت المفاوضات التي جرت قبل استيلاء البريطانيين على عدن طلب عبد الله سلطان لحج أسلحة للقضاء على منافسيه وسلاطين وقبائل الفضلي كان اقتراح سلطان لحج لاحقًا هو أن الرواتب التي دفعوها للقبائل البعيدة يجب أن يدفعها البريطانيون الآن له وهو سيتكفل بكل شيء بعدها لتاكيد غلبته وأهميته أمام بقية القبائل وافق هاينز على طلبات سلطان لحج عن طيب خاطر حتى إن سلطان لحج طلب من البريطانيين مساعدته للسيطرة على تعز والحجرية التي أصبحت فيما بعد مركز تجارة البن للبريطانيين والاتراك واعتماد  لحج كثيراً على التجارة وكانت الوسيط لتجارة البن فقررت ان تكون هي المالكة لهذه التجارة بدل ان تبقى كوسيط ولتعزيز خطته حصل على قرض ضخم من محسن العولقي والعولقيون هم قبيلة في شرق وشمال عدن وكان محسن نفسه آنذاك جمدار (ضابط) مع نظام حيدر أباد في الهند المذكرة البريطانية إلى العثمانيين في عام 1873 التي تدعي أن تسع  قبائل  تحت امرة سلطان لحج وهو مدى قوتهم في المنطقة لكن ذكر الهند يشير إلى أي مدى كان للآخرين داخل هذا المجال صلاتهم الخاصة. ولم يتم تعيين أي من هذه الدوائر على أنها دوائر متحدة المركز أو لها صلة ببعضها البعض.. في عام 1840 تآمر المندوب البريطاني المقيم في عدن الكابتن ستافورد هاينز ضد الشريف حسين شريف أبو العريش الذي كان يسيطر على اغلب تهامة وساحل البحر الأحمر أبو العريش كانت تمتد على طول ساحر البحر الاحمر والتي تسمى في يومنا هذا السعودية اتفق هاينز مع الإمام على السيطرة على تهامة وتعز والحجرية بشكل كامل وبعدها سيطر الإمام على اليمن السفلى مع قبائل ذو محمد وذو حسين من جبل بارات وهي منطقة تقع على خط عرض أبو العرش تقريبًا ولكنها داخلية بالقرب من الصحراء كانت قبائل اليافعي في متناول اليد وكذلك والجنوب من الخط الأنجلو-تركي وغالبا ما تم استخدامهم كمرتزقة ضد ذو محمد وذو حسين لقد انتشروا في الاتجاه الآخر أيضًا من الغرب إلى الشرق في حضرموت بينما هاجر تجار وعلماء حضرموت أنفسهم من الشرق إلى الغرب الى مدن مثل تعز واب حيث لم تكن هنالك اي حدود او حواجز طبيعية ومع ذلك ، كانت هناك أشكال مختلفة من التاريخ على ارض اليمن وصراعات كبيرة حدثت في الماضي وخريطة اليمن حوالي عام 1900 تظهر الأثر الواضح للاضطرابات السابقة على سبيل المثال تعود العائلات المشيخية الكبرى في اليمن العلوي (العائلات القيادية للقبائل الكبرى المسماة حاشد وبكيل) إلى أوائل فترة القاسمي حوالي عام 1700 بعد ذلك سيطر الأئمة على معظم اليمن وكانت قواتهم من رجال القبائل وبالمقابل حصل الشيوخ على أراضي اكبر من أراضيهم المتناثرة و تلك الأرض غير القبلية ما زالوا يمتلكونها لحد الآن مع انهيار دولة القاسمي قاتلت القبائل الشمالية مع المتنافسين على السلطة لكن العائلات القيادية للقبائل لم تطالب بالسلطة بأسمائها وفي هذا الصدد كان الجنوب مختلفًا فقد انفصلت الدولتان أو الولايات الصغيرة في الجنوب عن حكم القاسمي بقيادة عبد الله سلطان لحج عام 1728 وظلت هكذا منذ ذلك الحين وكذلك صلاتهم بقبائل معينة اليافعي على سبيل المثال كان لديه الرغبة في القضاء على الأئمة وأصبحت هنالك علاقات نسب وزواج بين سلاطين يافع مع عبد الله سلطان لحج وادعوا أنهم ينحدرون من حكام متعلمين في القرن السادس عشر وكان أمراء الضالع يملكون دليلاً موثقًا على أهميتهم من نفس الفترة من الزمن كانت هناك عائلات عريقة في الشمال أيضًا ولا يزال نسل شرف الدين الذي سبق القاسمي في حكم اليمن يُلقبون ب "أمراء" كوكبان والتي تقع شمال وغرب صنعاء قليلاً لكن لم يطالب أي شخص آخر في شمال اليمن بإقامة دولة ولا أحد في اليمن السفلى وهي المنطقة المحيطة بإب وتعز كانت هناك عائلات كبيرة معينة كانت تسيطر على مناطق واسعة كما لا يزال معظم الناس ، ولكن الدولة في عالمهم كانت قاسمية زيدية وكثير من الناس كرهوا ذاكرتها: في إب على سبيل المثال الفقيه سعيد الذي أعدم على أنه زنديق في الواقع هو شخصية مشهورة في التاريخ الشفوي المحلي لذلك لم يكن هناك حديث جيد عن الدولة الحديثة في اليمن السفلى باستثناء تلك الخاصة بالعثمانيين  وبدلاً من ذلك   كانت هناك طرق صوفية ومقابر للقديسين كان ابن علوان بالقرب من تعز على سبيل المثال مبجلاً في أماكن بعيدة  جنوب الخط الأنجلو-تركي  وكان أتباعه معروفين في كل مكان بطبولهم وعصيهم الحديدية   لم يكن هنالك ما يعرف بالدولة الحديثة في اليمن ولم يعرف الناس ذلك باستثناء ما يعرف بالدولة العثمانية بدلاً من ذلك مات أحمد بن علوان في 1267 ويعتقد الكثيرون انه كان حاكم دولة في ذلك الوقت وليس مجرد شخصية صوفية مقدرة من الجميع ..

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا