كتابات | آراء

بوح اليراع: توليدٌ في (خور مكسر) بزرع (جسمٍ مُتفجر)

بوح اليراع: توليدٌ في (خور مكسر) بزرع (جسمٍ مُتفجر)

كانت مدينة "عدن" -على مر الزمن- الثغر الباسم لعموم "اليمن"، إلى أن وقعت تحت سيطرة وعبث رمز العمالة المتمثل بنظامي السعودية والإمارات اللذين حشرا أنفيهما في الشأن اليمني

بهدف الوصول -بشكلٍ متعمَّد وبسبق الإصرار والترصُّد- بأبناء الشعب الذي أرسى واحدة من أعرق الحضارات إلى حالة من التناحر والشتات.
فمنذ أن تمكن ذانك النظامان الوالغان في دماء النساء والشيوخ والأطفال -على سبيل المثال- من شراء ضمائر بعض النخب السياسية في جنوب يمننا الحبيب بالمال وهما يسعيان لتأليب السفهاء السادرين في الغي والضلال المهرولين وراء سراب الانفصال ضدَّ كلِّ المتواجدين في "ثغر اليمن الباسم" من إخوانهم اليمنيين المحسوبين على محافظات الشمال، فانطلقوا انطلاقة المنفلتين من الـ"عقال" المصابين بالخبال لنهب ممتلكاتهم الشخصية وإحراق محلاتهم التجارية والخدمية بأساليب همجية وغير آدمية وترحيل جُلهم قسريَّا دون منحهم الحدَّ الأدنى من المهلة الزمنية لترتيب شؤونهم وتقاضي ديونهم، وإزهاق أرواح من لم تساعدهم حظوظهم العاثرة على المغادرة، وليس هذا فحسب، بل لقد اتسعت مساحة الجريمة -بسبب هذا التأليب الحاضِّ على سفك الدماء- لتطال بالقتل -بلا استثناء- كل ذي عقل راشد من الدعاة وأئمة وخطباء المساجد الذين يدينون التعامل مع أبناء الشمال بذلك المستوى من الغلظة ويذكرون -صباح مساء- بقول الحبيب المصطفى: "كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه".

الإمعان في تقتيل "أبناء السبيل"
وبعد استكمال ترحال أبناء المحافظات الشمالية إلى الشمال جراء تعرضهم للترهيب على أوسع مجال، انثنى أولئك الأوباش -بسبب استمرار تعرضهم لوقت طويل لجرَعٍ تأليبية من العيار الثقيل- للعترُّض بالاحتجاز غير القانوني والنهب والتعذيب والقتل والتجريم بدون قرينة أو دليل للمسافرين الذين هم -شرعًا وفي ضوء نصوص محكم التنزيل- في حكم (ابنِ السَّبِيْل)، فلم يكن يمضِ شهر من شهور الأعوام الستة الماضية دون اعتقال مسافر من أبناء المحافظات الشمالية ونهبه وتعذيبه بعد تلطيخه بتهمة ليس لها أصل، بيد أن بعض المسافرين تعرض للقتل، ومن أفظع حالات القتل التي حصلت منذ وقت قريب حالة الشاب "عبدالملك السنباني الذي قضى تحت التعذيب.

ولادة "رشا" المتعسرة بـ"عبوة متفجرة"
ومن الملاحظ أن نظامي السعودية والإمارات منذ أن بدأا بخوض حربيهما الظاهرة والمستترة وهما يحوضانها بطريقة قذرة غير متحلين بأيٍّ من أخلاق المحاربين المتعارف عليها من غابر الأزمان وغير متقيدين بالحدِّ الأدنى من مضامين القانون الدولي الإنساني التي تعنى بالحفاظ على حياة المدنيين بشكل عام وتختصُّ بمزيدٍ من الاهتمام كوادر الأعلام السلميي المهام وفي مقدمتهم كوادر الإعلام الذين لم يظفروا -طيلة الـ7 الأعوام- بأيِّ احترام، فقد تعرض مئات بل آلاف الإعلاميين اليمنيين لشتى صنوف الإيذاء بدءًا بحالات الاعتقال وانتهاءً بحوادث الاغتيال التي كانت آخرها وأبشعها على الإطلاق وأجدرها بالإدانة بأشد العبارات حِدَّة الصحفية "رشا عبدالله الحرازي" التي اغتِيْلت بالتزامن مع معاناتها آلام تعسر الولادة.
فقد تناقلت كثير من وسائل الإعلام ووكالات الأنباء نبأ مقتل "رشا" بصيَغٍ لفظيةٍ تبعث على البكاء من هول ما ارتُكب في حقِّ حاملٍ وجنينٍ عالقٍ في الأحشاء من جريمة شنعاء وبنبرةٍ ملؤها التقزز والازدراء نختزل جُلَّ تلك الأنباء التي يغلب عليها الطابع الانفعالي في ما يلي: (قُتلت صحافية يمنية حامل في شهرها التاسع في حيِّ "خور مكسر" بمدينة "عدن" جنوب "اليمن" مساء الثلاثاء الماضي الموافق 9 نوفمبر الجاري وهي في طريقها إلى المستشفى لتضع مولودها برفقة زوجها الذي أصيب بجروح بليغة، عندما انفجرت عبوة ناسفة بسيارتهما، حسب ما أفاد مسؤول أمني وحسب إفادة الزوج المثقل بالجراح.
وقال المسؤولون الأمنيون: "إنّ عبوة ناسفة زُرعت في سيارة الصحافي "محمود العتمي" انفجرت عندما كان ينقل زوجته "رشا الحرازي" إلى المستشفى لتضع جنينها").
ومن الضرورة بمكان -في ضوء حادثة الاغتيال ونتائجها- أن أشير -وبثقةٍ لا يُخالجها شكٌّ ولا يعتريها نقصان- إلى أنَّ الصحفية الشهيدة "رشا" التي فازت بالشهادة وهي موشكة على الولادة قد استهدُفت بالاغتيال أكثر ممَّا استهدِف زوجها، وليس أدلّ على هذا الطرح المنطقي من أنَّ عناصر الاغتيال ذات الضمائر الميتة والقلوب المتحجرة قد تعمدت -غير آسفةٍ لما ستؤول المستهدفة مع جنينها إليه- زرع العبوة الناسفة تحت المقعد الأيمن الذي كانوا على يقين تام من جلوسها عليه.
فأية قلوب تسكن صدور هؤلاء البشر الذين حرصوا على استباق توليد المرأة الحامل التي كانت في حالة ولادةٍ متعسرة بنسف بدنها المستغرق بالتوجُّع والأنين مع ما كان في أحشائها من جنين بواسطة عبوَّةٍ متفجرة؟!

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا