بوح اليراع: تزمت صهيوني وجحود حق بعض اليهود

بوح اليراع: تزمت صهيوني وجحود حق بعض اليهود

من الإجحاف اعتبار الصهيونية ديانة يستظل تحتها ويحتمي بنفوذها جميع اليهود، فهي مجرد حركة فكرية ماسونية مشحونة بكل مظاهر اللؤم والأنانية

اتخذت من الديانة الموسوية ستارًا تسدد من ورائه ضربات قوية ضد كافَّة القيم والمثل والأخلاق والمبادئ الإنسانية التي توارثتها الأمم من عهد أبينا آدم صلى الله عليه وعلى سيدنا محمد وسلم.
فتأريخ البشرية مليء بالشواهد الدامغة على تعمُّد محرفي التوارة -وهم الفئة الأنانية التي استُنسخت من أنانيتهم فكرة الصهيونية- الإفساد في الأرض ونشر الشر في طولها والعرض واستخدام كل وسيلة لنسف جذور وأسس الفضيلة والتسلح بكل حيلة لنشر كل مظاهر الفُحش والرذيلة.
وقد سار متأخرو الصهاينة على منوال من سبقهم من الأجيال، فاستغلوا وسائل العصر أسوأ استغلال حتى تمكنوا -ببراعة استخدامها بشكل فعال- من إصابة أبناء بعض المجتمعات -في فترات زمنية قياسية- بالخبال الذي أفضى بها إلى حالةٍ من الضمور والهزال، فلم تصحُ تلك المجتمعات التي وقعت في فخِّ التعاطي مع تلك الوسائل بشكل مغلوط إلا على آلام تكبلها بحبائل ذلك الأخطبوط وبعد إحكام سيطرته على مصادر ثرواتها والتحكم بما في خزائنها من مدخراتٍ وأموال، فصارت الصهيونية بما باتت تتمتع به -عبر وسائلها الاحتيالية- من تنفُّذات مالية بمستويات خيالية هي المتحكمة بتوجيه الأحداث والمآلات الدولية.

إنكار يهود ذوي قيم إنسانية
 إجرام وقيام الصهيونية
الملاحظ أن الكيان الصهيوني -بالرغم مما فرض عليه من مقاطعة جديرة بإضعافه وتراجعه- يزداد قوة تمكنه -على الدوام- من تحقيق توسعاته ومطامعه، وما كان له أن يضمن الحدَّ الأدنى من الاستمرار وسط بيئة إقليمية لولا اتكاؤه على الحركة الصهيوماسونية التي جعلت الأنظمة الكبرى تدور في فلكه وتخوض معه معتركه وعلى رأس تلك الأنظمة النظام الأمريكي الذي يتحكم بقراره المسيحيون الإنجيليون المتخذون من التدثر بعباءة الديانة النصرانية منطلقًا لخدمة الصهيوماسونية.
وعلى العكس من موقف الإنجيليين يأتي موقف بعض اليهود المنصفين منكرًا ما تقترفه تلك السلطات من جرائم ضد الفلسطينيين، ومنكرًا -في ذات الحين- قيام "الدولة الصهيونية" المتنافي مع ما بين أيديهم من نصوصٍ دينية، ولعلنا نتذكر ما بثته الفضائيات -عام 2009م- من مشاهد لحاخامات يهود وهم يحرقون جوازات السفر التي تربطهم بدولة الكيان استنكارًا منهم لما ارتكبه جيشها من جرائم نكراء لم يُتسثنَ من نيرانها حتى الأطفال والشيوخ والنساء.
بل لقد رافق غضب منصفي اليهود -وجُلهم من الأحبار- على الدولة الصهيونية بسبب فظاعة جرائمها استنكارٌ حادّ لنشأتها على أرض فلسطين في ضوء فرية "أرض الميعاد" منكرين بشكلٍ بات افتراءات منشئيها من الصهاينة الغلاة على أساس من نصوص التوراة.

عدم الاعتراف حاليّا بـ"يهود نيجيريا"
ولو أن الصهيونية -كما تحاول إيهامنا- ملةٌ لكانت عامل مساواة بين أبناء مجتمعها على اختلاف أعراقهم وألوانهم، وهذا ما ليس له وجود في واقعها الذي تسوده الطبقية التي تعلي من شأن ذوي الاتصال بإمبراطورية المال من يهود أوروبا وتنظر بدونية فجَّة إلى يهود "الفلاشا" الأفارقة ذوي السُّحْنَةِ السوداء، ولو أنها دينٌ -والأديانُ منها براء- لكانت أكثر حرصًا على تلمس أوضاع الأتباع والسعي لاحتوائهم وإيوائهم ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، فالأديان السماوية -ومنها الإسلام الحنيف- معنيَّةٌ بإغاثة الملهوف ونصرة الضعيف، وهذا ما لا تتمثله هذه الحركة ولو في حدوده الدنيا، فبقدر ما يتزلف هذا الكيان للشخصيات الأوروبية اليهودية ذات الحضور المؤثر في المحافل الماسونية يتعامل مع اليهود الذي قدموا إلى الأراضي المحتلة من البلدان النامية بمنتهى الدونية، بل إن بعضًا من أبناء الطائفة لم يحظَ حتى بمجرد اعترافه، فقد نقل موقع "MBC" في الـ 29 من أكتوبر -تحت عنوان: [نيجيريون يعتبرون أنفسهم يهودًا، لكن إسرائيل لا تعترف بهم] مشهدًا من العاصمة النيجيرية "أبوجا" ضم عشرات المتحلقين حول مائدة التوراة الذين ما لبثوا يؤكدون أن قلوبهم -بسبب عدم اعتراف سلطات الكيان بهم- تتقطَّع حسرات، ويتلخص هذا المشهد في ما هو آت: (يتأرجح جسد "شلومو بن ياكوف" إلى الأمام والخلف بينما يقرأ مقتطفات من التوراة في أطراف العاصمة النيجيرية "أبوجا"، يرتفع صوته العذب وينخفض وهو يقرأ الأسفار العبرية، وقد انضم إليه عشرات من الأشخاص يرددون وراءه.
غالبيتهم لا يتقنون اللغة، ولكن أفراد هذا المجتمع النيجيري الصغير يزعمون أن لهم أصولاً يهودية تعود لمئات السنين، ويشعرون بخيبة أمل لعدم اعتراف "إسرائيل" بهم).
وفي هذه الحالة من الدلالة ما يؤكد أن الصهيونية فكرة ترتكز على المادية البحتة ولا تمت إلى روحانية الدين بأدنى صلة.