كتابات | آراء

تاريخ اليمن الحديث.. بول دريش جامعة أكسفورد(36)

تاريخ اليمن الحديث.. بول دريش جامعة أكسفورد(36)

منذ أوائل عام 1975  شجع العمل على حل المشاكل المشتركة وعزل بعض الشيء عن القوى المحلية في الشمال وتحول بشكل متزايد إلى محادثات مع عدن

وتجسدت في أوائل عام 1977  حين التقى الحمدي وسالمين بالقرب من الحدود الشمالية والجنوبية وبعدها في أغسطس 1977  جاء سالمين إلى صنعاء ، لكن التوتر مع السعوديين الرافضين للتقارب اليمني كان لا يمكن حله وبغض النظر عن الاشتراكية كانوا يكرهون فكرة اليمن الموحد ويحاولون بشتى الطرق منع حدوث الوحدة اليمنية وكانت هنالك محاولات من اجل اظهار الحمدي على أنه غير قادر على تقاسم السلطة في محاولة لضرب شعبية الرئيس الواسعة الانتشار والتلويح بان فترة حكمه إلى حد ما حكم فردي من النوع الذي مارسه الإمام سابقا .
خلال فترة حكم الحمدي ، شهد شمال اليمن نمواً اقتصادياً ملحوظاً ، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي للبلاد من 21.5٪ عام 1974  إلى 56.1٪ عام 1977  وارتفع دخل الفرد فيها بنسبة 300٪ وفي نفس الفترة  كان الحمدي يخطط أيضًا لإنشاء المزيد من المؤسسات الديمقراطية في البلاد من خلال تأسيس ما أسماه  الاتفاقيات الشعبية كان الغرض من هذه الاتفاقيات هوتمهيد الطريق لإجراء انتخابات نهائية في شمال اليمن و كثيرا ما يقال أن الحمدي كان يرغب في أن يكون عبد الناصر في اليمن .
ومع ذلك ، فإن القوات القبلية التي يُزعم أنها تآمرت مع المملكة العربية السعودية ضد الحمدي لم تسمح لخططه في شمال اليمن أن تؤتي ثمارها وفي 11  إكتوبر 1977  أغتيل مع شقيقه في منزل نائبه في صنعاء قبل يومين فقط من زيارة كان مخططا لها مع سالمين في عدن من أجل الترتيب لوحدة اليمن الشمالي والجنوبي .
خلقت أجندة الحمدي الثورية له العديد من الأعداء الأقوياء خصوصا من أكثر شيوخ القبائل نفوذاً في اليمن وأحد أبرز حلفاء المملكة العربية السعودية في البلاد واتهمت المنظمة الشعبية الوحدوية الناصرية السعودية فيما بعد بالتآمر وتنفيذ اغتيال الحمدي وفي واحدة من أفظع عمليات الإغتيال التي تعرضت لها الشخصيات في العالم العربي على الإطلاق رويت قصة تستر مروعة تضمنت قتل امرأتين فرنسيتين ووضع جثتيهما بجانب جثتي الحمدي لتشير إلى علاقة غير مشروعة وتداولت صور المشهد الملفق في وسائل الإعلام لتشويه شخصية الحمدي لكن الجمهور اليمني رفض هذه المؤامرة وحزن على الموت الوحشي لرئيسهم .
وحسب المعلومات المتداولة وقتها إن السعودية قتلت الحمدي بإشراف الملحق العسكري السعودي صالح الهديان لأنه كان معارضا للسعودية ولم يمتثل لتعليماتها وتدخلاتها في اليمن
ارتبط النضال من أجل إقامة دولة يمنية بقوة باغتيال الحمدي ، لم يكن موته مجرد اغتيال سياسي. بالنسبة للكثيرين ، كان يمثل قتل الحلم الجماعي بيمن موحد.
عكست النهاية المبكرة للروح الريادية في اليمن الشمالي في السبعينيات جهود الحمدي لإنهاء القبلية وهو فشل شهد عودة ظهور النفوذ القبلي والولاءات المحملة بالعنف. في حين أن القوى الموجودة في اللعبة ربما تكون قد تغيرت في طبيعتها ، إلا أن سلامة الدولة والشعب اليمني لا تزال مهددة حتى اليوم
في النهاية ، بدلًا من سحق إعجاب الجمهور اليمني بالحمدي ، كما كان يأمل قتله ، أدى اغتيال الحمدي إلى جعله أكثر شعبية وهذا ماعزز إرثه في الذاكرة الجماعية للبلاد.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا