كتابات | آراء

قراءة خاطفة: "الرسالة الوطنية" للرصابي

قراءة خاطفة: "الرسالة الوطنية" للرصابي

بادئ ذي بدء أشير إشارةً عابرةً بأن مفردات وسطور الكتاب توحي لنا بأن الكاتب مسكون بعشق وطنه أرضاً وإنساناً وهويةً حتى الثمالة..

فجاء أسلوبه رشيقاً، سلساً، نافذاً يلامس شغاف القلوب، وقيعان العقول.. لا يتعالى في مفرداته، ولا يتقعر في مصطلحاته.. ولا يميل في عرض أفكاره إلى الصيغ المركبة المعقدة المزروعة بالألغام..
فكانت رحلة الكتابة عنده.. رحلة إبداع وتأمل وبحث وسياحة في روضات الوطن الجريح الذي عانى كثيراً من ويلات الحرب أمام عدوانٍ بربري غاشم جائر مازال في غيه وضلاله وغطرسته سادراً.. لذا فالكتاب حوى رسائل وطنية مهمة وفاعلة موجهة لعدة جهات وشرائح مجتمعية وقبلية وحكومية، وكلها تصب في مصلحة الوطن.. وتهدف لإرساء دولة النظام والقانون والحكم الرشيد، وإعطاء كل ذي حق حقه بموجب المواطنة المتساوية..وبهذا استطاع الكاتب أن يشخص الداء ويصف الدواء بأسلوب رشيق، ورأي حصيف، وفكر سديد، وأن يُثري القارئ بموضوعات شتى، ورؤى متنوعة هادفة، وبناءة.. بعيداً عن هرطقة المأزومين والعملاء والمرتزقة، وتنطع المتنطعين الذين في كل واد يهيمون..
وهذا ما جعل محتويات الكتاب غنياً بالقيم والمفاهيم والمواقف الإنسانية والاجتماعية القيمة والهادفة في شتى مناحي الحياة..
وقد أدرك الكاتب من خلال عرض رسائله المتعددة، أن في زمن الحروب والصراعات تكشف معادن الرجال الشرفاء الأوفياء تجاه قضايا وأزمات الوطن..
فالوطن مهما عصفت به رياح الأعداء، واشتدت به الخطوب والنوازل يظل في حدقات أعيننا، وسويداء قلوبنا.. فالأوطان لا تُجارى.. ولا تبارى.. ومن جوف المعاناة والمحن تولد الانتصارات.. وعلى العدوان ومرتزقته أن يدركوا أن أزمات الدول والشعوب لم ولن تحل إلا بالحوار الجاد الصادق دون مواربة أو مخاتلة أو مخادعة.. حوار الشرفاء.. لا حوار العملاء.. حوار الشرف والعزة والكرامة لا حوار الخنوع والذل والانكسار.. أما زمن المصالح الضيقة.. والولاءات المتقوقعة قد ولى واندثر.. مثل هؤلاء غثاء كغثاء السيل سرعان ما يزول..هنا تبدأ رحلة البحث عن لحظة الومضات المضيئة في حياة الأمم والشعوب وتظل متوهجة ومتوقدة في عقول وقلوب الملايين من أبناء الوطن حتى بزوغ الفجر.. فالكاتب بقلمه الرشيق، وفكره الحصيف أوضح لنا بأن تلك الومضات النازفة من قلوب الملايين، تظل براكين حارقة على تلك النخب التي خانت الوطن.. وباعت ترابه من أجل المال المدنس.. وتركت الملايين من أبناء الوطن مكبلين بأغلال القمع والحزن والجوع والمرض.. فضلوا حياة الدعة ورفاهية العيش في زمن لم يجد فيه الوطن والمواطن سوى ركام من خيوط دخانية سوداء..هنا استطاع الكاتب أن يكون أكثر اقتراباً لمسار الومضات المضيئة رغم العوالم المشحونة بالتوتر والقلق والصراع.. لأنه يؤمن إيماناً جازماً بأنه من لا يملك الحق لن ينتصر.. بل يظل يراوح ويخادع، متمسكاً بفوضوية تتماهى مع مصالحه الذاتية وأجندته الماورائية.. باحثاً عن ملاذ أو مأوى أو مستروح رغم المسافات الدامية.. والمساحات المشحونة بالرؤى المتناقضة.. لكن في بلاد واق الواق..هكذا هم يعيشون على صنع الأراجيف الكاذبة، ونشر الشائعات المضللة، وصولاً لمآربهم ومقاصدهم الدنيئة..
ومن هنا استطاع الكاتب أن يضع النقاط على الحروف، ويكشف لنا نوايا العدوان الغاشم على بلادنا، بأن العملاء والمرتزقة والخ ونة الذين باعوا وطنهم بعرض دنيوي زائل لا هم لهم سوى المال المدنس.. وهكذا يعلمنا التاريخ والتجارب أن الأوطان لن تُباع إلا بقذارة وخيانة وعمالة أبنائها..
وعندما تُباع الضمائر.. تُباع الأوطان.. وعندما تتكالب قوى الشيطان الأكبر مع عملائها ومرتزقتها يقف لهم الرجال الصناديد الذين يدركون قدسية تراب الوطن الذي يتربع في قلوبهم، ويجري في شرايين دمائهم، ونبضات قلوبهم..
• صفوة القول:
الكتاب يعتبر مرجعاً قيماً ومهماً، ويدعو الجميع الامتثال بالقيم الوطنية، والمبادئ السامية المستمدة من ثقافتنا القرآنية، وسنة رسولنا الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم.. والمحافظة على وحدة أراضيه، وسلامة أمنه الوطني والقومي من عبث العملاء والخونة والمرتزقة الذين لاهم لهم سوى مصالحهم الذاتية وشهواتهم الدونية.. فالوطن أسمى وأعلى وأغلى من كل شيء.. غداً تشرق شمس الحقيقة، وتختفي أباطيل العملاء والمرتزقة وراء الأفق دون رجعة.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا