كتابات | آراء

مواصفات مدير المكتب ما بين عهد الامام علي وواقع العمل الحكومي

مواصفات مدير المكتب ما بين عهد الامام علي وواقع العمل الحكومي

مدير مكتب المسؤول أصبح في واقعنا العملي الوظيفي هو الرجل الثاني في الجهة بعد المسؤول نفسه وفي بعض الأحيان يصبح الرجل الاول وفقا لما تقتضيه رؤية المسؤول لإنجاز المهام

التي تلقى على عاتقه فيضع غالبية المهام خاصة الادارية على مدير المكتب بما يتجاوز غالبا مسؤوليات مدير المكتب عوضا عن انه الوسيلة الوحيدة التي يمكن لأي انسان اخر سواء كان موظفا في الجهة التي يديرها او من خارجها ان يصل الى المسؤول وهذا بطبيعة الحال يخضع لعدة عوامل منها رضا مدير المكتب وسخطه، قبوله ورفضه، مزاجه وغيرها من عوامل هي التي تحدد من يدخل الى المسؤول ممن لا يدخل بغض النظر عن اهمية وضرورية العمل، ولأن مهام ومكانة مدير المكتب ذات اهمية قصوى سواء للمسؤول او للناس او للموظفين فإن الإمام علي عليه السلام في عهده لمالك الأشتر لما ولاه مصر واعمالها والتي يفصلها هذه الايام السيد عبدالملك الحوثي حفظه الله قد تحرى وبشكل كبير على هذا الجانب وفي مواصفاته لأنه مهما كان المسؤول عمليا ومتواضعا ونزيها وكان في مدير مكتبه خلل ما فإن ذلك سيؤثر على المسؤول وعلى المجتمع لأنه حلقة الوصل بين المسؤول الجميع لذا كانت اهم مواصفات الامام علي عليه السلام كالتالي:
١. أخير الناس (فوض على أمورك خيرهم) لان الانسان الذي تنعدم فيه صفة الخير مهما كانت بقية صفاته لا فائدة منه على المستوى الانتاجي والخدمي من منطلق المسؤولية التي هي ملقاة على عاتق هذه الجهة عوضا عن ان منعدم الخير لن يكون أمينا على أسرار العمل وسيكون تحركه العملي وفقا لنتائجه الشخصية فتتناقص همته واداؤه وتنحرف عن مسارها السليم فيحصل الخلل الكبير.
٢.الأخلاق (بِأَجْمَعِهِمْ لِوُجُودِ صَالِحِ الأخلاق) لأن عديم الأخلاق تنحرف اهتماماته العامة الى الخاصة فيهيأ كل الظروف والتحركات الى ما تخدمه هو شخصيا فيتنمر حتى على المسؤول المباشر عليه خاصة في حالة وجود مسؤول ذي شخصية مهتزة ضعيفة فيتحول مدير المكتب الى المسؤول الأول فيتمادى على المسؤول بعد ان يتلاشى الاحترام من قلبه له (فتبطره الكرامة) لأنه يرى نفسه له منة وفضل على المسؤول الأول.
٣. ملتزما مطيعا لأوامر المسؤول وان أراد إضفاء تعديل ما على ما يراه المسؤول عليه ان يقدمها موضحا اسبابها دون ان يغير في قراراته وتوجيهه شيئا الا بالرجوع اليه.
٤. أمينا بحيث انه لا يغش المسؤول فيما يصدر اليه من معاملات ومطالب واراء الناس ولا يغش الناس والموظفين فيما يصدر من المسؤول اليهم..
٥. واعيا متعلما فاهما لأن الجاهل لقدر نفسه هو بغيره أجهل وسيرتد جهله على المسؤول بل وعلى الجهة ككل كما نسمع دائما عن ان كثيراً من الناس تصب جم غضبها على مدراء المكاتب.
٦. أن يكون اختيارهم ليس لمجرد المظاهر الخارجية والتي غالبا ما يتصنع الناس حسن أدائهم وأخلاقهم بل وضع الامام علي عليه السلام نصائح في ذلك لعل اهمها من كان في سيرته العملية السابقة حسن الاداء والاخلاق والإخلاص ثم اختبرهم لأدائهم.
٧. ألا يكون من الذين يطلبون معايب الناس كما وضحها الامام علي في بداية عهده عندما قال (وَلْيَكُنْ أَبْعَدَ رَعِيَّتِكَ مِنْكَ، ‏وَأشْنَأَهُمْ عِنْدَكَ، أَطْلَبُهُمْ لِمَعَائِبِ النَّاسِ) وهذا التوجيه اكثر منهم معنيون به هم مدراء المكاتب لانهم اكثر الناس من يؤثروا على المسئول حيث ان الذي يمتلك هذه الصفات سيكون كارثة على الجهة ومسؤولها والناس.
٨. ألا يكون ساعيا بالأخبار خاصة السيئة منها (وَلاَ تَعْجَلَنَّ إِلَى تَصْدِيقِ سَاع، ‏فَإِنَّ السَّاعِيَ غَاشٌ، وَإِنْ تَشَبَّهَ بِالنَّاصِحِينَ) وغالبا الاخبار التي تصل الى المسؤول تكون طريقها مدير المكتب سواء كان هو مصدرها او كان هناك اخرون يريدون ان يوصلوا الأخبار الى المسؤول.
وغيرها من مواصفات يجب على كل مسؤول ان يتحرى في بحثه عمن يمتلك هذه المواصفات وتربيتهم وتذكيرهم من خلال الدورات الثقافية الدورية لأننا للأسف الشديد نعيش واقعا مأساويا في جانب مدراء المكاتب والتي تخالف ما ذكر في عهد الامام علي وشرحه السيد عبدالملك جملة وتفصيلا ونذكر بعضا منها كالتالي:
١. غالبا ما يتم اختيار مدير المكتب وفقا لأهواء وأهداف المسؤول الشخصية دون ان تكون المقاييس المذكورة اعلاه اي معيار في ذلك لذا نجد انه يتغير مدير المكتب بمجرد ان يتم تغيير المسؤول حيث يأتي الجديد بمدير اخر كونه غير واثق من السابق بل ويحمل اهدافا واهواء جديدة وهكذا.
٢. يخضع معظم الموظفين في الجهة لمدير المكتب ويوالونه أكثر من تبعيتهم للمسؤول الأول لأنهم يعرفون تمام المعرفة ان رضا مدير المكتب هو ما سينفعهم وان سخط مدير المكتب هي الكارثة عليهم حتى وان كان الموظف ذا درجة رفيعة أعلى من درجة مدير المكتب كنائب او وكيل.
٣. نجد كثيراً منهم غاشين للمسؤول من منطلق أنهم من يوصلوا الاخبار والتقارير او توصل الاخبار والتقارير عبرهم الى صاحب القرار الاول في الجهة ووفقا لها يتم التعاطي من قبل المسؤول دون ان يكون هناك (فتبينوا)..
٤. يجدول معظم معاملات الناس حسب اهوائه هو فيقدم من يريد ويؤخر من يريد لذا تتجه قلوب الناس اليه لأنه اسرع الطرق الى مصالحهم سواء كانت حقة او غير حقة.
٥. يكون كثير منهم متعاطياً مع فساد الفاسدين من المسؤولين لذا يكون هو اداته لذلك وحلقة الوصل والمسهل لكل هذه الأمور لذا نجد كثيراً من المسؤولين يتشبثون بمدير مكتبه اشد من تشبثهم بالصلاة والصيام بل ان بعضهم يضع استقالته بعودة مدير مكتبه اذا ما تم اقالته من السلطات العليا لأسباب تتعلق بالفساد او اي اسباب اخرى لإدراكه ان ذلك سيضر به أولا وهنا يأتي ما يسمى (تكتل الفساد وتعاضده)..
٦. يلجأ كثير من المسؤولين خاصة المدراء الماليين لاستجلاب رضا مدير المكتب واضافة اسمه في كشوفات المكافئات والحوافز بحق او بدون حق لان ذلك اسهل الطرق لينال الكشف توقيع المسؤول فتكون معظمها غير مستندة الى مواضيع حق وانما الى اعتبارات خاصة فيزداد التكتل توسعا هنا بين هذه الجهات.
٧. يصبح مدير المكتب المستشار قبل المستشارين والنائب قبل النائب والوكيل قبل الوكلاء والمدير العام قبل المدراء والموظف قبل بقية الموظفين عند المسؤول الأول فيبقى الآخرون فقط مجرد واجهة تعلق عليها اي اخفاقات او إهمال او غير ذلك.
وغير ذلك من احداث الكل عايشها ومازال يعيشها جراء الانحراف عن الإمام علي عليه السلام وعن موالاته موالاة حقيقية عملية وعن حبه حبا سليما عمليا وعن أتباعه أتباعا سديدا لذلك وجدنا عددا من المسؤولين كانوا ذا سمعة طيبة قبل المسؤولية وبمجرد ما تربعوا على العمل انحرفوا بشكل كبير ومفجع، ويأتي مدير المكتب وعدم الاختيار الموفق له في القائمة لهذا الانحراف لأنه لم يكن أمينا ولم يكن ذا خلق ولم يكن ذا دين بل كان غاشا وذا اهدافا شخصية، فهل يا ترى تكون دروس السيد عبدالملك الحوثي سلام الله عليه مرحلة لتصحيح كل الاخطاء السابقة في هذا الجانب وبقية الجوانب.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا