كتابات | آراء

ظاهرة فوبيا الفقر والبطالة في الوطن العربي..!!

ظاهرة فوبيا الفقر والبطالة في الوطن العربي..!!

عندما نتحدث عن قضايا الأمة العربية اليوم والتحديات التي تواجهها في مسيرتها الحياتية والتنموية أولى هذه القضايا وأخطرها على الأمة وشعوبها،

هي افتقاد الإرادة السياسية الموحدة، التي تقود الأمة والمجتمعات نحو البناء النهضوي والرقي الثقافي والحضاري والاجتماعي.. ونحو البناء التنموي الشامل المستدام.. وأعني بالتنمية الشاملة الاهتمام بالإنسان أولاً،لأنه هو رأس المال الحقيقي للتنمية من حيث التعليم والصحة وتهيئة الظروف الحياتية والاجتماعية له ثم يأتي بعد ذلك الاهتمام بالتكنولوجيا وعلوم التقنية.. دون ذلك لم ولن نرتقي الى الأمام..
فالأزمة التي تعيشها الأمة العربية والإسلامية اليوم من المحيط الى الخليج تكمن في أزمة القيم والمبادئ والأخلاق.. في سوء فهمنا لتلك الثقافات والحضارات المتباينة التي أساءت كثيراً الى معتقداتنا وأوجدت فجوةً عميقةً وشائكةً بين شعوب المنطقة.. هذا التباين الشاسع أدى إلى توسيع الهوة بين الماضي والحاضر والمستقبل.. وكل هذا نتاج تراكمات الماضي.. وسياسات التعليم غير المواكب لروح العصر الحديث.. أي التعليم المتطرف الذي لم يُوجد حلولاً إبداعية ابتكارية لتوظيف شباب الأمة ومعالجة ظاهرتي الفقر والبطالة والحد من تداعياتهما.
 المؤسف المعيب أن معظم شباب الأمة العربية اليوم عاطل بدون عمل.. وهذا سيقود إلى عواقب وظواهر اجتماعية خطيرة وكارثية في المستقبل.. إن لم يتداركها المسؤولون، وأصحاب الحل والعقد في تلك الدول..
هناك دراسات وتقارير دولية تشير أن منطقة الشرق الأوسط تحتل الصدارة في  نسب البطالة الأعلى بين شباب العالم.. ناهيك عن الدول العربية التي ترزح تحت وطأة الحروب والنزاعات والصراعات المذهبية والحزبية والعرقية التي هي الأسوأ والاشد خطراً عن غيرها من الدول العربية.. فالصندوق الدولي للتنمية الزراعية (إيفاد) يشير إلى أن الفقر في بلد عربي مثل اليمن على سبيل المثال بسبب الحرب العدوانية الجائرة عليه يؤثر في نحو 80% من سكان البلاد ويعيش معظم فقراء اليمن في المناطق الريفية النائية.. وهكذا كل الدول العربية التي تزرح تحت نير الحروب والصراعات السياسية والعرقية والمذهبية كالعراق ولبنان والسودان وسوريا تعيش اليوم أوضاعاً اجتماعية وإنسانية غايةً في الكارثية والمأساوية.
لذلك لابد من تحركٍ ومبادرات إقليمية ودولية واممية للحد من تداعيات ظاهرتي الفقر والبطالة التي تنخران في عظام تلك المجتمعات، والشعوب المغلوبة على أمرها..
صفوة القول:
لهذا وذاك لابد أن تسعى قيادات تلك الدول العربية الى الاعتماد على تحديث مناهجها التعليمية لتواكب روح العصر الحديث، والاهتمام بالإنسان اولاً نفسياً وروحياً وصحياً واجتماعياً وحياتياً واعداده اعداداً شاملاً من كافة النواحي المادية والمعنوية والروحية والعلمية حتى يواكب متطلبات العصر الحديث.. وصولاً الى تحقيق تنمية شاملة مستدامة.. وهذا يتوقف على تعزيز دور الشراكات بين مختلف المؤسسات والهيئات والمنظمات المحلية والإقليمية والدولية والأممية للارتقاء بمؤشرات التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية في تلك الدول العربية المنكوبة..
ولابد كذلك من الاهتمام بمراكز الأبحاث والدراسات والبحوث ذات البعد التنموي الاقتصادي لإنشاء مشروعات استثمارية متنوعة وفاعلة يمكن من خلالها توظيف أكبر عدد من الشباب العاطل, ومعالجة ظاهرة الفقر عن طريق إقامة تلك المشروعات الحيوية ذات القيمة  العلمية والاقتصادية بواسطة رجال المال والاعمال وشركات ومؤسسات القطاع الخاص، والجهات الداعمة للإبداع والابتكار.. ويكفي الشعوب حروباً ودماءً ونزوحاً..
فلنعد الى منطق العقل والحكمة.. نعم للسلام المشرف..لا للاستسلام المذل الاجوف..!!.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا