كتابات | آراء

«وعد الأخرة»: معادلاتٌ ورسائلُ

«وعد الأخرة»: معادلاتٌ ورسائلُ

في القراءة الاسرائيليّة ليوميّات العدوان على اليمن منذ بدايته و رصد خارطة توزيع القوّات السّياسيّة العسكريّة في البلاد،

أظهرت أنّ المواجهة مع الجيش اليمني وأنصار الله معقّدةٌ أكثر من سوريا والعراق لوجود تحالفٍ دوليٍّ كبيرٍ مدعوم من أميركا وبريطانيا وأوروبا بقيادة نظام آل سعود ومعهم ما لا يقلّ عن ثماني دول إضافةً إلى القوّات المرتزقة والقاعدة وداعش ومشاركة الكيان الصّهيوني مع دورٍ لبعض القبائل والأحزاب اليمنيّة في عدن وحركة الإصلاح وعفاش كلّ تلك القوّات جاءت للقضاء على قوّات صنعاء وأنصار الله من خلال إطلاق ما يسمّى بعاصفة الحزم التي فشلت فشلاً ذريعاً تلاها عاصفة الأمل التي شكّلت الهزيمة الأكبر لدول العدوان قوى سقطت وتهاوت ومرتزقة عادت إلى بلادها بتوابيت وبقي اليمن بجيشه وأنصاره ثابتين كالجبال، فبالنّسبة (للإسرائيليين) كان هاجسهم الأكبر الذي يشغل صنّاع القرار ومراكز الدّراسات والأبحاث  (الإسرائيلية) هو تنامي قدرات أنصار الله لا سيّما بخصوص سيطرتهم على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، و باب المندب، لما يكتسبه من أهميّةٍ دوليّةٍ كونه معبراً بحريّاً حيويّاً تعبر منه 21 ألف سفينة نفطيّة، تشكّل نسبة 30% من حمولات النّفط في العالم وهذا يعني أنّ الكيان الصّهيوني سيكون أوّل المحاصرين في حال نجح أنصار الله في تثبيت مواقعهم في الحديدة وهذا ما حصل فعلاً. انتصر أنصار الله في الحديدة وبانتصارهم تأكّدت هواجس الصّهاينة وارتفع منسوب رعبهم في المشهد الذي هزّ كيانهم هم وأدواتهم حين أسقط العرض العسكريّ اليمنيّ (وعد الآخرة) كلّ الرّهانات على تركيع اليمن أو هزيمته ومعه أسقطت أوهام المعتدين ومرتزقتهم وأدواتهم في بلدٍ شُنَّ عليه عدوانٌ كونيٌّ من أعتى قوى الاستكبار العالمي. ذلك اليمن الخارج من العدوان حديثاً والذي قام كالمارد المنتفض حاملاً لواء العزّ والإباء في (وعد الآخرة) بمشاركة أكثر من خمسة وعشرين ألف مقاتلٍ  تضمّنت تشكيلاتٍ من ألوية النّصر والقوّات البحريّة والدّفاع السّاحلي والقوّات الجويّة المنطقة الخامسة والدّفاع الجويّ، إضافةً إلى عرض الدّفاعات الأرضيّة والجويّة والطّائرات المسيّرة اليمنيّة الصّنع إلى جانب الكشف عن بعض الصّواريخ البحريّة (مندب1) و(مندب2) و(فالق1) وصواريخ روبيج الرّوسيّة كلّ تلك القدرات العسكريّة التي عرضت في (وعد الآخرة) كانت استثنائيّةً في ظروفها ومكانها وزمانها حيث كان المشهد يحمل العديد من الرّسائل ويثبت معادلاتٍ جديدةً على المستويين الدّاخلي والخارجيّ كما يلي:
- إخفاق العدوان وفشله فشلاً ذريعاً في النّيل من القدرات العسكريّة لليمن بعد سبع سنوات ونصف من العدوان
- تزايد قوّة الجيش اليمنيّ واللّجان الشّعبيّة والجهوزيّة العالية في كافّة المجالات العسكريّة من تطوير القدرات القتاليّة والصّناعات العسكريّة
- تجاوز القوّة العسكريّة اليمنيّة حدود اليمن وتحوّلها إلى قوّةٍ إقليميّةٍ وأساسيّةٍ في محور المقاومة
- التّأكيد على ثبات وجهوزيّة القوّات اليمنيّة في الحديدة المدخل الجنوبيّ للبحر الأحمر والتحكّم بمضيق باب المندب
معادلاتٌ ورسائلُ سرعان ما قرأتها الولايات المتحدة الأمريكيّة وأدواتها العدوانيّة والكيان الصّهيوني بأنّها رسائلَ خرقٍ للهدنة والبعض رأى فيها أنّ القوّات اليمنيّة وأنصار الله باتت تشكّل خطراً داهماً وتهديداً حقيقيّاً للكيان الصّهيوني ولدول الخليج المطبّعة وفي مقدّمتهم النّظامين السّعوديّ والإماراتيّ .فبالرغم من التزام الإعلام الصّهيوني الصّمت كما الأمريكي إلّا أنّ بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة عبّرت عنها باتهامها (جماعة الحوثي) وفقاً لتعليقاتها بخرق اتفاق الحديدة، الذي تمّ التّوقيع عليه في العاصمة السّويديّة ستوكهولم عام 2018م، بعد قيامها بعرضٍ عسكريٍّ في الحديدة المدينة الساحليّة الواقعة غرب اليمن. وبالتالي فإنّ البعثة تحوّلت إلى ناطقةٍ باسم دول العدوان والكيان الصّهيوني. تلك البعثة التي لم تبدِ أسفها على ما ارتكبه العدوان من مجازرَ في اليمن ولم تعبّر عن قلقها من احتجاز سفن النّفط ومنعها من دخول ميناء الحديدة. ولم تعبّر عن قلقها من خرق قوى العدوان للهدنة من خلال ما تمارسه من تحكّمٍ برحلات الطّائرات إلى صنعاء أو نقل المرضى والجرحى أو إدخال الأدوية. تلك المواقف التي ليست سوى وجهاً أخرَ للعدوان لا زالت تصرّ على عدوانيّتها بالرّغم من أنّها لن تحقّق ما عجز عن تحقيقه العدوان على مدى سنوات هزيمته.

# كاتب واعلامي لبناني

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا