حديث الإثنين: لا تتغير سياسة أمريكا بتغير الرؤساء

حديث الإثنين: لا تتغير سياسة أمريكا بتغير الرؤساء

بعد تثبيت المجمع الإنتخابي فوز مرشح الحزب الديمقراطي جو بايدن واختياره رئيسا لأمريكا لأربعة أعوام قادمة بفارق 74 صوتا عن منافسه مرشح الحزب الجمهوري ترمب

وهي نفس النسبة التي حصل عليها ترمب في انتخابات عام 2016 م يعلق الكثيرون أملا على الإدارة الديمقراطية في ان تنتهج سياسة مختلفة قد تساعد على خفض التوتر في العديد من مناطق العالم بسبب السياسة المتهورة التي انتهجها الرئيس المنتهية ولايته دونالد ترمب والذي مايزال مصراً على بقائه في الحكم ولم يعترف بعد بفوز منافسه بايدن ومن ذلك  ايقاف العدوان على اليمن ..
غير مدركين أن السياسة الأمريكية ثابتة ولا تتغير بتغير الرؤساء وان كان فيها من تغيير فهو ينحصر في أسلوب الأداء المرن والهادئ وبين الأداء العنيف والتهديد بالقوة لإرهاب الشعوب وإخضاعها للإرادة الأمريكية ..  وفي كلا الحالتين فإن الوصول الى تحقيق الهدف أمر مفروغ منه وقد أشتهرت الإدارات الجمهورية المتعاقبة بإنتهاج سياسة التخويف وفرض منطق القوة بخلاف الإدارات الديمقراطية التي تسعى للوصول الى تحقيق غايتها بوسيلة مرنة لكن ليس في كل الحالات  فالإدراة الديمقراطية السابقة برئاسة باراك حسين أوباما وبنيابة الرئيس المنتخب بايدن هي من شنت العدوان على اليمن يوم 26 مارس 2015م الذي تم اعلانه من واشنطن وليس من الرياض .
مازلت أتذكر ماقاله المفكر محمد صادق الحسيني اثناء زيارته لليمن في ظل التحضيرات لغزو العراق عام  2003م في حوار اجريته معه ونشر في صحيفة 26 سبتمبر ردا على سؤال حول الهدف من غزو العراق الذي كان آنذاك محاصرا وأصبح لا حول له ولا قوة ولم يعد يشكل خطرا على جيرانه كما كانت تروج له الإدارة الأمريكية بأنه يمتلك أسلحة دمار شامل لإيجاد مبرر لغزوه والاجهاز عليه وعلى نظامه فقال :
( نحن نعتقد أن مايجري من تحضير لضربة ضد العراق هو أبعد من ضربة ضد العراق وأبعد من موضوع أسلحة دمار شامل وأبعد من تغيير نظام بغداد ..  مايجري الإعداد له تحت ستار أو تحت برنامج أو عنوان ضرب العراق هو السيطرة على النفط في المنطقة واعادة تقسيم خرائط المنطقة بناءً على الرغبة الامريكية التي لم تعد تعجبها اتفاقية «سايكس بيكو» عام 1916م وما اتفق عليه الفرنسيون والبريطانيون لتقسيم هذه الخرائط .. والتخلص من كل ارادة مستقلة في المنطقة وفرض أو استدعاء إذا جاز التعبير الحرية والديمقراطية بالطريقة التي تفهمها أمريكا إلى العالمين العربي والإسلامي بالقوة ومحاسبة الجميع بناءً على النوايا وهذا تغيير كبير في القانون الدولي وفي العلاقات الدولية.
 بالتالي نعتقد بخطورة مايجري تحت عنوان ضرب العراق .. ويجب الانتباه له بشكل كبير جداً والتعامل معه بكثير من الحكمة والصبر والدبلوماسية المرنة ، لأننا لسنا دعاة حرب ولا دعاة مزيد من الاستقطاب الدولية ومزيد من الدماء والأحقاد والضغائن ونتخوف ان مقدرات وطن عزيز ومهم مثل العراق يصبح مستباحاً بسبب أيضا أخطاء استراتيجية قاتلة ساهم فيها النظام العراقي من خلال شنه حربين عبثيتين الأولى كانت ضد ايران والثانية ضد الكويت دون ان يأخذ بعين الاعتبار ان أهل هذه المنطقة يركبون مركباً واحداً ولاتستطيع ان تخرق أي مكان في السفينة بناء على تقديرك الذاتي او الخاص بموقف دون ان تأخذ وجهة نظر زملائك وأحبابك في المنطقة ككل )
من هنا يتضح جليا أن أهداف السياسة الأمريكية قد صيغت ورسمت منذ وقت مبكر ولا تستطيع أية إدارة جديدة أن تغير فيها سواء كانت جمهورية أو ديمقراطية وانما تقوم بالعمل على تحقيقها .. وقد وجدت الإدارات الأمريكية المتعاقبة فرصتها لإرهاب الشعوب في القيادات الخانعة والخاضعة التي لا ترى أكثر من تمسكها بالحكم حتى لو ضحت بشعوبها  من اجل بقائها .. وما يحدث في الوطن العربي انموذجا خاصة في منطقة الجزيرة العربية والخليج  الذين فتح حكامها الأبواب على مصراعيها لتتدخل الإدارات الأمريكية في شؤونها وجعل دولها وشعوبها تابعة لا تملك من أمرها شيئا .. يقول المهاتما غاندي محذرا من الوصول إلى هذا الوضع : ( افتح الشباك بقدر ما يأتيك النسيم لتستفيد منه لكن كن حذرا حتى لا يطيح بك هذا النسيم القادم ) لأن فتح الأبواب بلا حدود لكل وارد من الفضاء والبر والبحر دون إن تكون هناك رؤية متميزة للشعب أو المجتمع الذي ينتمي الى حضارة لها مقوماتها الخاصة قد يجعل فتح الشباك كثيرا أن يتحول النسيم إلى عاصفة فتطيح به من الجذور .
وعليه فإنه يستدعي القول هنا لكل من يفكر في جر اليمن إلى المخاطر بعد أن تحررمن التبعية وأصبح سيد نفسه وسيد قراره أن يدرك أولاً بأنه سيكون أول الضحايا وأول النادمين لأننا سندخل في مصائب لا تصيب الذين كفروا منكم خاصة .. فاليمن هي الإطار الذي يجمع داخله كل فئات أبناء الشعب بمختلف توجهاتهم ومشاربهم السياسية والفكرية وعلى الجميع أن يتقوا الله في وطنهم ويتعظوا من الدروس والتجارب السابقة وان يعتمدوا على أنفسهم في رسم مستقبلهم وبناء دولتهم .
وعليهم أيضا أن يستوعبوا بأن عملية التغيير قد أصبحت أمراً واقعا من  أجل بناء يمن جديد .. ومن أراد أن يرهن مصيره بمصير أعداء اليمن وتقدمه واستقلاله وتحرره من الوصاية الخارجية فإن الشعب اليمني سيلفظه ويدوس عليه بأقدامه كما فعل بغيره ممن حاولوا ان يخضعوا اليمن ومقدراته لسيطرة الخارج خلال العقود الماضية فجاء ت ثورة 21 سبتمبرالشعبية عام 2014 م لتعيد الأمور إلى نصابها وإلى وضعها الصحيح والسليم .