في سياق الأجندات البريطانية الإسرائيلية لتدويل باب المندب:مخطط إماراتي دولي لفصل الساحل الغربي

في سياق الأجندات البريطانية الإسرائيلية لتدويل باب المندب:مخطط إماراتي دولي لفصل الساحل الغربي

منذ بداية العدوان على اليمن والإمارات عينها على الموانئ والجزر اليمنية وتسعى لاجتزاء الساحل الغربي إلى «منطقة مستقلة» جديدة على هذا الشريط الحيوي يكون تحت سيطرتها ونفوذها العسكري.

نستطيع القول ان النزعة العدوانية لأبوظبي في تحقيق الأهداف الاستراتيجية الأمريكية- الصهيونية هو ما جعلها  تكثف من تواجدها بالقوات العسكرية الكبيرة الموالية لها كما لجأت إلى تأسيس الكيانات السياسية التابعة لها وتجنيد العديد من قادة وجنرالات ومليشيات المنطقة الجنوبية الذين باتوا سواعدها المنفذة لأجنداتها في الجنوب وعلى امتداد الشريط الساحلي الغربي وفرض سيطرتها ونفوذها في المنطقة التي تمتد من مديرية رأس العارة جنوباً حتى ميناء ميدي في أقصى الغرب مروراً بالموانئ الاستراتيجية الهامة وأبرزها مينائي (ميدي والمخا) الواقعتان على هذا الشريط وصولا إلى مضيق باب المندب.

قاعدة عسكرية في المخا
وما تحويل ميناء المخا المطل على مضيق باب المندب إلى قاعدة عسكرية إلا خطوة تصب في ذات الأهداف لاستخدامها في عملية الإمدادات وإنزال الأسلحة والمعدات والأجهزة واستقبال السفن العسكرية الأجنبية والخبراء وتقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي وتوظيفهما في الأنشطة المختلفة لتأمين باب المندب لخدمة الأهداف الخارجية التوسعية حيث سعت أبو ظبي منذ الأيام الأولى لعدوانها على الأراضي اليمنية في التعامل مع الساحل الغربي على أنه وحدة مستقلة عن الجغرافية اليمنية تخضع لأهدافها ونفوذها التوسعية  واضعة نصب أعينها قيمة تلك المنطقة وما تحمله من أهمية اقتصادية واستراتيجية وعسكرية بالغة الأهمية بعد أن باتت تدرك اضمحلال ميناء «دبي الحر» الواقع في منطقة مغلقة بعيدا عن الخطوط الملاحية وهي عقدة تعاني منها الإمارات منذ إعادة تحقيق الوحدة اليمنية في تسعينات القرن الماضي عندما أقرت الحكومة اليمنية آنذاك عدن منطقة للتجارة الحرة وهي الخطوة التي قضّت مضاجعها من أن ينعكس ذلك على حركة مينائها الوطني أضف إلى ذلك مشروع «الحزام والطريق» الصيني الذي استهدف الموانئ اليمنية والجزر الواقعة على الخطوط الملاحية كمحطات تجارية تبادلية .

منطقة عازلة
المخطط الإماراتي يأتي في سياق الأجندات البريطانية- الإسرائيلية في تدويل مضيق باب المندب وجعل هذه المنطقة خارج السيادة اليمنية وهذا هو المشروع الذي كانت تبحث عنه إسرائيل خلال العدوان الثلاثي على مصر 1956م وفي حرب 73م وهذه هي ذاتها  الاستراتيجية الأمريكية في محاولة مد نفوذها على البحر الأحمر والمحيط الهندي والبحر العربي وخليج عدن للسيطرة على المسطحات المائية التي تمثل أهمية خاصة في الاستراتيجية الأمريكية لارتباطها المباشر بمنطقة الخليج العربي بزعم تأمين الخطوط الملاحية من أي تهديد عسكري محتمل من قبل الخصوم على مصالحها في منطقة الخليج وضمان أمن إسرائيل فيما أن الهدف الحقيقي من وراء العدوان الإماراتي على الساحل الغربي هو خلق منطقة جغرافية جديدة تجمع بين محافظات ثلاث هي: لحج وتعز والحديدة بحيث تسيطر الإمارات على هذا الساحل والجزر اليمنية التي من أهمها أرخبيل سقطرى وجزيرة ميون والجزر الواقعة على البحر الأحمر وتغيير هوية الساحل الغربي بإيجاد منطقة عازلة.

مباحثات سرية
وفقا لمصادر فإن هناك مباحثات غير معلنة بين كل من السعودية والإمارات ومصر وأمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا وإسرائيل تهدف إلى إيجاد «منطقة مستقلة « من ميدي حتى باب المندب تخضع لإشراف ونفوذ دولي إلا أن رؤى هذه الدول مازالت متباينة حول آلية العمل بحسب هذه المصادر وأن الإمارات لم تكتف بسلخ الجنوب عن الشمال بهدف الوصول إلى تقسيم اليمن بالتماهي عبر المجلس الانتقالي الجنوبي ومليشياته التي تعمل لصالح أجنداتها الاحتلالية التوسعية الخاصة بل تسعى أيضًا لأن تصبح السواحل الغربية المحاذية لباب المندب والموانئ اليمنية الهامة  تحت سيطرتها الكلية وهذه السواحل تكشف عنها الدراسات أنها غنية بالنفط والغاز بالإضافة إلى صلاحيتها لإقامة المشاريع الاقتصادية الضخمة بحكم قربها من الخطوط الملاحية الدولية .

هدية إماراتية لإسرائيل
العدوان الإماراتي على الساحل الغربي حولته أبو ظبي إلى معقل للقوى الإقليمية والدولية وساحة كبيرة للعديد من أجهزة الاستخبارات العالمية كل هذا يأتي في سياق المخطط التآمري لإيجاد جغرافيا جديدة رسمتها القوى الدولية وتنفذها أبو ظبي في مشاريعها الاستيطانية ولم تكن الإمارات والسعودية وحدهما أصحاب الكلمة العليا في هذا الساحل إذ انضمت لهما العديد من القوى والدولية والإقليمية إلا أن اللافت للنظر أن كل هذه الدول تجمعها مصالح مشتركة وتتقاطع فيما بينها عبر عدة ملفات إقليمية الأمر الذي بات أشبه بمأدبة طعام على أشلاء دولة تنهار وقد قدمت أبو ظبي لدولة إسرائيل هدية لا تقدر بثمن حيث فتحت الباب أمامها للدخول إلى هذه المنطقة الحساسة التي كانت تل أبيب تحلم باختراقها لكنها ما كانت تملك الأدوات والمبررات لتواجدها ويبقى القاسم العدواني الاستيطاني المشترك بين أبوظبي وتل أبيب هو ما وراء أجنداتهما لعل أبرزها إنشاء القواعد العسكرية في المنطقة لجعلها مراكز دفاع متقدمة بجانب توسيع النفوذ الإسرائيلي في الجزيرة العربية والقرن الأفريقي إضافة إلى الحفاظ على مصالحهما الاقتصادية والأمنية والسياسية في الممرات الدولية.
ختاماً تظل مشاريع التآمر الدولي لفصل الساحل الغربي هو فصل جديد من فصول الانتهاكات والعدوان الإماراتي السعودي بحق الشعب اليمني الواقع ضحية أحلام التوسع والنفوذ لدى أبو ظبي التي توجه سهامها للسيطرة على الأراضي والجزر والمنافذ البحرية وتمتد بنفوذهما إلى الشواطئ والجزر المقابلة لليمن إلى ميناء عصب في إريتريا وميناء بربرة في أرض الصومال وإلى جيبوتي وقناة السويس المصرية.