المهرة.. لن تقبل بالتدخل العسكري السعودي

المهرة.. لن تقبل بالتدخل العسكري السعودي

"الرياض".. لم تكن تخفي أطماعها التوسعية في اليمن, وعملت جهدها لكسب الاتباع وشرت ذمم كثيرين من الوجاهات والمشايخ, ومن رموز سياسية عديدة..

وإن كان في فترات سابقة قد أشار مراقبون عسكريون ورجال مخابرات ووضحوا في تقاريرهم أطماع الرياض بأرض المهرة.. وقيل الكثير عنها..
وما أن نشب الصراع بين أبناء الوطن الواحد الذي تشير نتاجاته الأولى إلى أن أصابع الفتنة من زرعها كان النظام المخابراتي السعودي.
ولذلك ومن المشاهدات من الموقف السعودي في المهرة فنحن نتفق مع ما يطرحه القيادي "الجنوبي البارز" على حسين البجيري عندما قال: نستغرب ويستغرب كل المراقبين في اليمن والخليج مما تقوم به دول التحالف اليوم من تحشيد عسكري وتكديس الأسلحة في محافظة المهرة اليمنية تلك المحافظة المسالمة, والمعروف عن المهرة وأهاليها السلوك الحضاري والأخلاقي وحبهم للنظام والقانون..
وحقيقة أن الانزلاق السعودي عسكرياً وأمنياً باتجاه المهرة, مسألة لم تجد ما يبررها وإن حاولت الرياض بإعلانها أن تختلق تبريرات كثير منها, إن لم يكن كلها جرى تكييفها سياسياً وفيها ما فيها من المغالطات ما يوضح أن وراء الأكمة ما وراءها.. وأن الشيء والأكثر اقناعاً حول تطورات الموقف العسكري والتكالب في الحشد العسكري المبالغ فيه, إن قيادة النظام السعودي قد حددت أهدافها وأطماعها في المهرة من وقت سابق وهي اليوم تعمل بكل ما أوتيت من قوة وامكانيات ومن مقدرة على صناعة الزيف الاعلامي والسياسي للوصول إلى أهدافها التوسعية المرسومة.. وأدلى هذه الأهداف كسب التفوق العسكري في المهرة شرف العاصمة بآلاف الكيلومترات.
ولذلك نحن نجد القيادي الجنوبي على حسين البجيري محقاً في قراءته للوضع العسكري في المهرة عندما اوضح بالنص :" نتساءل ويتساءل جميع المراقبين لماذا كل هذه الحشود العسكرية والأسلحة التي تتكدس في محافظة المهرة, ولماذا الآن؟؟ تتهيأ الجيوش التي صنعتها "دويلة الشر" من قاعدة وداعش للدخول إلى المهرة.
ويؤكد البحيري بكثير من الصراحة:
"نقول بالصوت الكبير لهذا التحالف الشيطاني أن تهريب الأسلحة والمخدرات إلى اليمن يتم عبركم وعبر أدواتكم التي صنعتموها, ولدينا الاثباتات, وليس للمهرة أو أهاليها أو لسلطنة عمان أي دخل في ما تزعمون".
وكانت السعودية قد ألمحت مرات ومرات أن البوابة الشرقية المتمثلة في المهرة هي نافذة تهريب الأسلحة إلى قوات صنعاء.. وفي هذه الادعاءات مغالطة لا تخفى على حصيف وذرائع لبسط الاحتلال العسكري للمهرة.. وتجلى ذلك بوضوح بمسارعة القيادة السعودية الى ارسال قواتها المؤللة الى مناطق المهرة ومنافذها.
ومن هذا الموقف تعالت أصوات الناشطين والقياديين السياسيين في الجنوب ضد التدخل العسكري السعودي السافر في المهرة .. ويؤكد القيادي والناشط السياسي الجنوبي عادل الحسني بأن الاطماع السعودية في المهرة لم تعد تخفى على أحد.
ويقول: إن التواجد العسكري السعودي في المهرة بالدبابات والمدرعات وانشاء المعسكرات واحتلال مطار الغيظة هو احتلال مكتمل الاركان.. واضيف:
إن تواجداً عسكرياً بهذا الحجم ينتهك السيادة اليمنية ويستفز الجارة سلطنة عمان فقد دفعت السعودية بقوة عسكرية كبيرة إلى جوار السلطنة وسيطرت على كل المنافذ الحدودية منها في "شحن" وفي "صرفيت".
وتداولت معلومات عسكرية عن استحداث الرياض لخمسة عشر معسكراً لتدريب واعداد مليشيات وعناصر غير نظامية, لكنها تتبع أوامر الرياض.. أما القيادات العسكرية السعودية والقوات الاحتلالية التي جلبتها إلى المهرة في خمس قواعد عسكرية تدار من ضباط سعوديين فهي حسب المعلومات المتوفرة:
مطار الغيضة الدولي.
قاعدة ميناء نشطون.
قاعدة لوسك.
قاعدة حات.
قاعدة رفات.
ومنذ العام 2017م توسعت القوات السعودية المحتلة لتبسط تواجده العسكرية في المهرة.. وبحسب تقرير " لمجلة لكسبرين الفرنسية" التي تقول في أحدى تقاريرها:
"يقول السعوديون أنهم يريدون اعادة السلطة للرئيس هادي, لكن بعض كبار الشخصيات في اليمن مثل السلطان عبدالله عيسى ال عفرار يشتبهون في أن لدى المملكة خطط أخرى".
"لكسبريس الفرنسية" .. نقلت عن آل عفرار قوله : "في عام 1917م وصل الجنود السعوديون إلى المهرة دون إخطار السلطات المحلية.. فاحتلوا بسرعة ميناء نشطون على بحر العرب, واحتلوا منفذي شحن وصرفيت وهما نقطتا عبور مهمة بين سلطنة عمان واليمن .. ثم استولوا على مطار الغيضة.
وكلام السلطان بن عفرار ينضح بالألم لأنه يرى السعوديين يبسطون سلطاتهم الاستعمارية الاحتلالية التوسعية على بلاده تحت ذرائع كاذبة, ولا سيما وأن القيادة السعودية ظلت تحشد" قوات مؤللـه ودبابات وعربات وطائرات الاباتشي وطائرات "الإف 16" مع أن لا حاجة لها في هذه المنطقة النائية شرقاً ولا تحديات عسكرية فيها ضد تحالفهم أمام سيل المغالطات السعودية تسير اطماعها التي تكشفت اكثر عندما اوضحت المجلة الفرنسية "لكسبرس" وقالت:
" هذه مجرد البداية فالموضوع الحقيقي في مكان آخر, ونقلت عن مصدر دبلوماسي غربي قريب جداً من القضية:" لقد استقر السعوديون في المهرة لبناء خط أنابيب للنفط وهذا سوف يمكنهم من تجنب مرور نفطهم عبر مضيق هرمز الذي لا يزال منطقة معروضة للتوترات الدولية..
ولكن عيون أبناء المهرة واحرارها تتابع كل شيء على الأرض.. فقد قامت قوة قبلية مهرية في شهر سبتمبر العام 2018م بطرد فريق هندسي سعودي اراد البدء في بناء طريق في منطقة الخراخير الصحراوية على الحدود بين السعودية واليمن..
وفي ذات السباق كشف مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية وهو هيئة يمنية مستقلة للبحث والتحليل .. هذا المركز كشف عن رسالة موقعة وموجهة من شركة قابعة لمجموعة بن لادن" هوتا للأعمال البحرية المحدودة" وجهت إلى السفير السعودي في اليمن نشكره على قبول اطلاق دراسة جدوى لميناء نفطي على ساحل البحر العربي..
وهذه واحدة من دلائل التدخل العسكري السعودي واهدافه الجيوسياسية المكشوفة في المهرة بالتحديد.
أبناء المهرة من البدء كانت تحركاتهم مدروسة وذات تأثير واضح, فهي اعتمدت الاعتصامات السلمية الرافضة للاحتلال السعودي.. وبرزت أسماء من هذا الجانب, وانتظمت ن خلال "لجنة اعتصام" تولت إدارة هذا الملف بكفاءة, وأن كان أيفاء المهرة لا يرون في الاعتصامات السلمية خيار وحيد, بل لا يخفون أن لديهم القدرة والامكانيات والاسعداد النفسي للجوء إلى الخيار العسكري القتالي.
فالقبائل المهرة مسلحة ولديها خبرات قتالية متوارثة ولديها الرؤية كيف تدير هذا الملف عبر فوهات البندقية ان واصلت القوات السعودية ركب راسها وضاعفت من عنجهيتها..
وفي هذا الصدد يؤكد نائب رئيس لجنة اعتصام المهرة الشيخ عبود قمصيت أن أبناء المهرة سيواجهون القوات السعودية بل انه لم يتردد في توجيه دعوة أبناء المهرة لكل أبناء الشعب اليمني لمواجهة الاحتلال السعودي..
ولذا وجدنا الشيخ علي سالم الحريزي قائد انتفاضة المهرة في وجه الاحتلال السعودي, قد تقدم صفوف القبائل المهرة للدفاع عن المواطنين الذين تعرضوا العدوان سعودي من خلال الاستخدام المفرط وبوحشية لطائرات الأباتشي, فقال كلمته المدوية: " ابناء المهرة لن يخضعوا مهما كان اليمن, فإما العيش بكرامة على ارضنا أو نموت"..