هوية سقطرى تكسر إرادة الإحتلال

هوية سقطرى تكسر إرادة الإحتلال

أبو ظبي تخطت الاعراف والقوانين الدولية في عدوانها على اليمن وتنفيذ أجندات دولية لاحتلال اليمن
 تزايدت خلال السنوات القليلة الماضية الأهمية الاستراتيجية لليمن لتبرز على الواجهة الدولية أهميتها الجيوبوليتيكية بالتزامن مع تنامي الصراع الدولي على مناطق النفوذ في العالم واليمن

واحدة من المناطق الأكثر استهدافا في مشاريع وأطماع القوى الدولية وخصوصا بعد ظهور الصين كقوة رأسمالية منافسة في اقتصاد السوق العالمية وينذر هذا التنافس بتصعيد التوترات الأمنية والتجارية بين واشنطن وبكين.

يشير الخبير الاقتصادي الروسي تبلوخين:" أن الصين أخذت بالفعل تتخطى الولايات المتحدة في قائمة الاقتصاد العالمي وأصبحت الصين أكبر اقتصاد في العالم وقد بلغت القوة الشرائية للعام 2020م إلى 24 تريليون دولار أي بزيادة 20% عن الولايات المتحدة الأمريكية".
وبحسب المصادر فإن الصين لديها عقود استثمارية مع أكثر من بلد في منطقة الشرق الأوسط ومنها العراق ومن جانب آخر فإن الصين لديها مشروع الحزام والطريق الذي يربط العالم بشبكة واحدة بحرا وبرا ومنها اليمن وتعد جزيرتا سقطرى وميناء عدن محطتين تجاريتين في التبادل التجاري في التشبيك العالمي إلا أن الإمارات قطعت على اليمن هذه الأحلام وتسعى لتنفيذ مشاريع أسيادها على الأراضي اليمنية.

مقومات النهوض
اليمن تمتلك مقومات ازدهارها ونهوضها الحضاري نظرا لثرواتها النفطية والغازية والمعدنية والزراعية والسمكية والصناعية والسياحية وتوفر الكادر وتتمتع بخصوصية جغرافية فريدة بإطلالها على مضيق باب المندب والبحرين العربي والأحمر وخليج عدن والمحيط الهندي وتموضع جزرها على خطوط الملاحة الدولية في ملتقى القارات الثلاث آسيا وأفريقيا وأوروبا هذه المقومات للنهوض لا نتحدث عنها في المخيلة ولكنها موجودة في الواقع وقد سلبتها قوى الفساد والنفوذ هذه المعطيات بل جعلت من اليمن عرضة لمطامع ونفوذ القوى الدولية وتحولت هذه القوى ذاتها لتمارس النهب والسلب وأعمال القرصنة ولعل واحدة من هذه الاطماع عندما ذهبت واشنطن في العام 2010م إلى إبرام صفقة مع الحكومة اليمنية لاستخدام جزيرة سقطرى قاعدة عسكرية بزعم مكافحة الإرهاب وأعمال القرصنة وما هو حاصل اليوم هو يأتي في سياق تلك الأجندات الدولية التي تنفذها السعودية والإمارات تحديدا اليوم وفي خضم هذا العدوان وجدت أبو ظبي ضالتها مع قرب اضمحلال مينائها(دبي) لشن عدوانها في منظومة التحالف العربي بقيادة السعودية.
 وبتنسيق مع قوى الداخل  تمكنت الإمارات من شن عدوانها البحري على عدن والسيطرة عليها ومد نفوذها في المناطق الجغرافية الجنوبية وتشكيل الأحزمة الأمنية والجيوش الأجيرة والمليشيات وتأسيس المجلس السياسي والاستيلاء على مناطق الطاقة والمطارات والموانئ والمنافذ والجزر ودفعت بمليشيات المجلس الانتقالي لتوجيه ضربات خطيرة في عدن ضد قوات ما يسمى بالشرعية (ألوية الحماية الرئاسية) وإخراجها من عدن لتسيطر مليشيات الانتقالي على عدن ولحج وأبين وحضرموت وسقطرى وجزء من شبوة وفرض الحكم الذاتي على بقية المحافظات كل ذلك جاء بدعم إماراتي وتزامن معها العدوان السعودي ليفرض سيطرته على محافظة المهرة  وبعض المحافظات الواقعة تحت سلطة الشرعية.  

أجندة دولية
كانت أبو ظبي على عجلة من أمرها في الانتشار والتمدد واحتلال الجزر اليمنية فأنشأت قاعدة عسكرية في جزيرة ميون وتوسعت بنفوذها في مايو 2017م لاحتلال أرخبيل سقطرى وحنيش وزقر الأمر الذي قوبل باستنكار واستهجان شعبي ورسمي ورفعت قضية لمجلس الأمن على تلك الانتهاكات إلا أن الإمارات أدارت ظهر المجن ولم تعر اهتماما لذلك وتم تعزيز الجزيرة بقوات سعودية لفرض السيطرة الكاملة عليها.
 محللون يرون أن أبو ظبي تخطت الاعراف والقوانين الدولية في عدوانها على اليمن وتنفيذ أجندات دولية لاحتلال اليمن ومحوها من الخريطة الجغرافية وتحويلها إلى جغرافيا إماراتية سعودية أو على الأقل فرض الوصايا عليها مستقبلا.
فاحتلال المحافظات والتمدد نحو السواحل الغربية والجزر  بتلك الوقاحة والاعمال الهمجية يعد عملا سافرا في أجندات العدوان وقد بدا ذلك من خلال استبعاد القوات اليمنية في سقطرى من حماية المنشآت الحيوية والسيادية في الجزيرة بالإضافة إلى التواجد العسكري المكثف للقوات الإماراتية وسيطرتها على المطار وتجريد القوات اليمنية من حقها السيادي على سقطرى ومنع دخول اليمنيين إليها إلا بتصريح مسبق من الإمارات وكذا إنشاء ودعم تيارات سياسية وعسكرية تابعة لها في الوقت الذي دشنت فيها خطوط جوية مباشرة من دبي والشارقة إلى سقطرى والعكس وبأسعار اقتصادية لتشجيع الإماراتيين والمقيمين على السفر إلى الجزيرة اليمنية.
 
أهداف وقحة
بلغ الأمر ذروته في أهدافها الوقحة اعتبار الجزيرة ملك إماراتي خالص من خلال إنشاء شبكة اتصالات إماراتية وتجنيس أكثر من ثلثي السكان بالجنسية الإماراتية فيما تنامى الخطاب الإعلامي تجاه سقطرى ومحاولة تزييف التاريخ وطمس الحقائق التاريخية وتنفيذها عدد من الاستحداثات العمرانية ونهب الأشجار والنباتات النادرة وترحيلها إلى أبوظبي ولم يتوقف الأمر عند ذلك بل سعى المحتل لإخراج أرخبيل سقطرى عن يمنيته بالتملك بأرخبيل سقطرى وتزوير هويته وقد كشف ذلك وزير الخارجية الصومالي أحمد عيسى الذي قال: " إن دولة الإمارات عرضت على الصومال دعمها مقابل فتح خط صراع مع اليمن على جزيرة سقطرى".
وأضاف عيسى نقلًا عن موقع أخبار الصومال: "العرض الذي قدمته الإمارات سخيف والجواب منا قاس".
وأشار إلى أن العرض تضمن إعادة فتح مستشفى الشيخ زايد الذي أغلقته الإمارات ونقلت جميع محتوياته وعشرين مليون دولار مقابل فتح خط صراعات بين الصومال واليمن والمطالبة بسقطرى على أنها صومالية.
وقال وزير خارجية الصومال موجهًا حديثه لدويلة الإمارات قائلاً: لسنا أدوات رخيصة لتنفيذ مطالبكم.
وأوضح أن اليمن بلد جار وشقيق وله سيادته وكرامة شعبه وأن سقطرى أرض يمنية والعالم يعلم بأن سقطرى أرض يمنية من قديم الأزل.

بدون خجل
وعندما فشلت تلك المحاولة الدنيئة لم تخجل أبو ظبي من ممارسة نزقها لتذهب إلى محكمة العدل الدولية ( لاهاي- هولندا) لترفع دعوى ضد اليمن تطالبها باستعادة جزيرة سقطرى مدعية أنها تابعة لها تاريخيا.. أي هراء هذا الذي تبحث عنه أبو ظبي وهل رأيتم مثل هكذا تطاول؟ وأي بهرجة وانتفاخ وهي فقاعة رغوة مازالت تستند على من يحميها.
تقول الدكتورة فاطمة رضا التي تعمل في المحكمة: " وقعت في يدي ورقة ضمن ملف يتضمن رفع قضية دولية لاستعادة أراضي دولة الإمارات التاريخية المقتطعة والمتجزأة خارج حدودها ابتداء بجزيرة سقطرى التابعة لدولة الإمارات ولتراثها الإقليمي والحضاري وإرثها البشري التاريخي المتوارث عبر الأجيال.
وأضافت : لم أستطع إخفاء ضحكتي أمام مبعوثي تلكم الهيئة الإماراتية لقد صعقني الخبر ومن هوله ضحكت .. المقربون مني فقط يعلمون أن ضحكتي تلك في ثقافتي الليبرالية تعني بأنني وصلت لأقصى درجات الاستياء والامتعاض .. أعطيتهم ملف قضيتهم بابتسامة وأدب واحترام بالغ ..
وقالت :ذهبت بعدها لكتابة إعتراض على قضيتهم لأربعة أيام متواصلة ويتضمن الاعتراض 80 صفحة من الهجوم القانوني العنيف على أدائهم غير الحصيف ومعاييرهم غير المقنعة في التقييم التاريخي.
وأكدت : أنها شرحت للدائرة الجغرافية والمكانية في المحكمة بأن دولة الإمارات اشتبهت بانتماء جزيرة سقطرى لأراضيها وبأنه قد حصل التباس عليهم في هذا الموضوع وضبابية في تقييم الرؤية للواقع التاريخي المعاش حيث إنه لا توجد أي جذور تاريخية بين جزيرة سقطرى والإمارات اطلاقا".
وفي هذا السياق تشير المصادر إلى أن أبو ظبي تواصل استحداثاتها العدوانية على سقطرى وتعزيز وجودها في الأرخبيل بالتعاون مع الكيان الصهيوني فأنشأت قاعدة عسكرية ومنطقة مراقبة متقدمة في مياه المحيط الهندي ونصبت أجهزة تجسس, وتشير هذه المصادر أن أبوظبي أرسلت قبل أسبوعين خبراء وضباطا من بينهم خبراء إسرائيليون متخصصون في مجالات عسكرية مختلفة منها الاتصالات والإنذار المبكر والمسح الجيولوجي.