كتابات | آراء

تلاعب بنيامين الـ(نتن) بحليفه (بايدن)

تلاعب بنيامين الـ(نتن) بحليفه (بايدن)

بالرغم من مبالغة المتصهين «جو بايدن» في دعم الصهيوني المتطرف «بنيامين نتنياهو» في حربه الانتقامية الوحشية على أطفال ونساء ومسني «قطاع غزة» إلى درجة مقززة، وبالرغم من تصديه لمشاريع قرارات وقف إطلاق النار بكل إصرار، فإنَّ هذا الـ«نتن ياهو» يتعاطى مع مقترحات هذا الـ«جو بايدن» باستخفاف واستهتار.

لم تجاهر الإدارات الأمريكية المتعاقبة في تصهينها إلى حدِّ مجاهرة إدارة المتصهين «جو بايدن» منذ أن أعلن عن قيام دولة «الكيان الصهيوني» قبل أكثر من 76 عامًا، ففي كل الحروب التي خاضتها دولة «الكيان» التي واجهت فيها عدة دول أو دولتين على الأقل لم تُزوَّد العصابة الصهيونية الوالغة -مذ كانت دولتها ما تزال قيد الإنشاء- في دماء الأبرياء بكميات من الأسلحة والذخائر الأمريكية ذات الأعداد الهائلة وذات الفعالية التدميرية المهولة واللامعقولة بالقدر الذي زُوِّدت به بالتزامن مع اندلاع «طوفان الأقصى» وما تزل تُزوَّد به -صباح مساء- إلى هذه الأثناء، ولم ترسل واشنطن أضخم حاملتي طائرات في العالم كي ترابط في شرق المتوسط تطمينًا لـ«تل أبيب» على وقوفها إلى جانبها في سلمها وحربها مثلما أرسلت إدارة «بايدن» حاملتي الطائرات «جيرالد فورد» و«يو إس إس آيزنهاور» معززتين بعشرات السفن الحربية التي لا تحشد -غالبًا- إلى هذا الحد إلى لخوض حروبٍ إقليمية واسعة تتواجه فيها عدة جيوش حديثة وليس لمواجهة حركة مقاومة محاصرة وذات إمكانات مادية وتسليحية متواضعة، ولم تحظَ الدولة الصهيونية ذات النزعة الحيوانية المستعصية على المستعصية على التأنسُن بدعمٍ سياسيٍّ أمريكيٍّ معلن مثلما حظيت به في عهد المتصهين «جو بايدن».
وكان من المنطقي أن يُقابل موقف الرئيس الطاعن في السن «جو بايدن» الأكثر مساندةً ومؤازرة للسفاح «بنيانين نتنياهو» في ارتكاب أبشع مجازره وتسطير أخلد بطولاته ومآثره المتمثلة في إزهاق أرواح أكبر عدد ممكن من أطفال ونساء وشيوخ التجمعات السكانية الفلسطينية المحاصرة بالكثير من عبارات الشكر والامتنان والثناء وتقديم فروض الطاعة والولاء، ووضع نصائح فخامة الرئيس الموغلة في اليسييس موضع التقدير والتبجيل إن لم أقل موضع التقديس.
بيد أنَّ الملاحظ لعامة الناس -فضلًا عن المتابعين السياسيين الألبَّاء- أنَّ «بنيامين نتنياهو» يتعامل مع شخصية «جو بايدن» الرسمية الاعتبارية -في ما يتعلق بالحرب الصهيونية على غزة المشتعلة منذ 8 شهور تقريبا- بنوعٍ من الاستغباء والاستهبال، ففي الوقت الذي يطالبه -بما أمكن من الاستعجال- بإرسال الأسلحة وضخِّ الأموال يُدير معركته العسكرية وفق ما تقتضيه مصالحه السياسية والشخصية متعاطيًا مع كل ما تطرحه عليه إدارة «بايدن» من وجهات نظر حول مجريات الحرب ومآلاتها الآخذة في الحسبان الاحتقان الإقليمي الخطير باستخفاف كبير، فغالبًا ما تكون تصرفات حكومة «بنيامبن الـ نتن» على النقيض -تمامًا من الاستراتيجيات التي ترسمها إدارة الإنجيلي التصهين «جو بايدن»، ففي مقابل رغبة الإدارة الأمريكية بإنهاء الأعمال القتالية باتخاذ تدابير سياسية تربط مستقبل «قطاع غزة» بالسلطة الفلسطينية والموافقة الأولية على إقامة دولة فلسطينية شكلية تسوِّغ بها «واشنطن» لاستئناف تحريك قطار تطبيع العلاقات العربية-الإسرائيلية، يصرُّ «نتنياهو» ورموز التطرف في حكومته على إطالة أمد الحرب قدر المستطاع حتى تفضي -بعد توسيع رقعتها إلى ما لا قِبل لـ«الدولة العبرية» به من الاتساع- بإعادة احتلال «القطاع» وإعادة بناء المستوطنات نزولًا عند رغبة الوزيرين «إيتمار بن غفير» و«بستلئيل سموتريتش» وحزبيهما المتطرفين بكل ما يترتب على ذلك من القضاء التام على آخر تصوُّر ممكن لـ«حل الدولتين».
وعلى الرغم ممَّا تتفق عليه إدارة «بايدن» مع سلطات «نتنياهو» -المرة تلو الأخرى- على عقد صفقة تبادل الأسرى، ينفرد «نتنياهو» -في كل مرَّة- في اتخاذ قراراته وتدبُّر أمره، ويرتكب أخطاءً وحماقات ويستحدث أحداثًا ويتنكر لما اتفقا عليه (كَٱلَّتِي نَقَضَت غَزلَهَا مِن بَعدِ قُوَّةٍ أَنكَٰاثٗا).
ومن أبرز نماذج تعامل «نتنياهو» مع رؤى وطروحات «بايدن» كما يتعامل عامة الناس مع أتفه مهرِّج أن ينطوي خطاب «بايدن» الذي ألقاه يوم أمسٍ الأول الذي اعتبره الكثيرون خارطة طريق لتبادل الأسرى وإيقاف الحرب في «قطاع غزة» -بحسب الكثير من قنوات التلفزة- على رؤية شاملة يتم وفقها -خلال مرحلتين مدة كل منهما 42يومًا- وقف كامل وتام لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من جميع المناطق المأهولة بالسكان في غزة، والإفراج عن عدد من المحتجزين بمن فيهم النساء والمسنون والجرحى، مقابل إطلاق سراح مئات من المساجين الفلسطينيين، وتبدأ في المرحلة الثالثة أعمال إعادة الإعمار، ومع أنَّ «بايدن» حثَّ حركة «حماس» على الموافقة على هذه الصفقة التبادلية زاعمًا أنها [رؤية إسرائيلية]، جاء ردُّ «نتنياهو» متناقضًا جدًّا مع ما طرحه حليفه «بايدن»، فقد أكد ذلك الردُّ المتعنت إلى أبعد حدِّ أنَّ الحرب لن تنتهي إلا بعد تحقيق جميع أهدافها، بما في ذلك استعادة جميع المختطفين (الأسرى) والقضاء على حركة «حماس» عسكريًّا وإداريًّا.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا