كتابات | آراء

أخطر تداعيات مجزرة النصيرات

أخطر تداعيات مجزرة النصيرات

مجزرة «مخيم النصيرات» وسط «قطاع غزة» التي حرر -من خلالها- الجيش الصهيوني 4 أسرى وأسفرت عمَّا يقرب من 1000 شهيد ومصاب بعد أن ظل يحضر لها -بمساعدةٍ استخباراتية ولوجستية أمريكية- مدة شهرين، سيترتب عليها الكثير من التداعيات التي سيكون لبعضها مساسٌ مباشرٌ في واقع الأسرى والأسيرات..

بالرغم من أنَّ الهدف الأساس من ارتكاب «مجزرة النصيرات» المروعة يتمثل -إلى جانب تحسين مستوى الوضع التفاوضي للحكومة الصهيونية أمام المقاومة الفلسطينية- في الحفاظ على حكومة الطوارئ من الانهيار، فسيكون لها الكثير من التداعيات التي نشير إلى أهمها في ما هو آت:
١- قتل أعداد أخرى من الأسرى:
إذا كانت عدة تجارب سابقة قد أثبتت فشل الجيش الصهيوني في تحرير أيٍّ من الأسرى أحياء، وقد كانت أرواح الأسرى المستهدفين بعمليات التحرير تُزهق عادةً بنيران القوة الصهيونية القادمة لتحريرهم، فمن غير المتصور -البتَّة- أن تنجح هذه العملية الهجومية المتهورة التي تسببت -بصورة مباشرة- في استشهاد 274 وجرح أكثر من 700 من المدنيين الذين يعتبر الحفاظ على حياتهم -بحسب قواعد القانون الدولي الإنساني وقانون الحرب واتفاقيات جنيف وكافة البروتوكولات المرفقة- أولوية مطلقة دون أن تُلحق أدنى أذى بأيٍّ من الأسرى الذين يفترض أنهم كانوا عالقين -بفصةٍ عامة- في قبضة قوةٍ مسلحةٍ من عناصر المقاومة، وقد تناقلت كثير من وسائل الإعلام -في هذا الشأن- عن «أبي عبيدة» الناطق باسم كتائب القسام من قناته على «تليغرام» قوله: («تمكن جيش العدو -عبر ارتكاب مجازر مروعة- من تحرير بعض أسراه، لكنه في نفس الوقت قتل بعض آخر منهم أثناء العملية).
٢- تعريض الأسرى لظروف قاسية:
ولأنَّ أحد أسباب نجاح عملية التحرير قد تمثل في حرص المقاومة على حياة الأسرى وعلى التحفظ عليهم في أفضل أماكن وفي أفضل أوضاع ممكنة، وهي حقيقة أكدتها رابعة المحررين بتصريحها أنها تعرضت للموت أربع مرات بسبب قصف الجيش الإسرائيلي وأنها أصيبت ذات مرة، الأمر الذي كان يضطر المكلفين بالتحفظ عليها إلى نقلها -المرة تلو الأخرى- إلى مكان أكثر أمانًا، وأذاعت بعض قنوات التلفزة عنها: أنها تنقلت بين عدة شقق ولم تعش داخل الأنفاق على الإطلاق، فإنَّ المقاومة مضطرة -من الآن فصاعدا- إلى التحفظ على باقي الأسرى في ظل إجراءات أكثر تشددا، وذلك ما يمكن أن يُفهم من قول أبي عبيدة: (عملية الجيش الإسرائيلي في منطقة النصيرات في قطاع غزة جريمة حرب مركبة، وأول من تضرر بها هم أسراه).
وقوله: (وما من شكٍّ أنَّ العملية ستشكل خطرًا كبيرًا على أسرى العدو، وسيكون لها أثر سبلي على ظروفهم وحياتهم).
٣- إطالة أمد الحرب:
يلاحظ أن «نتنياهو» ورموز التطرف في حكومته يسعون -منذ إتمام صفقة تبادل الأسرى خلال هدنة مؤقتة أواخر نوفمبر الماضي- إلى الحصول صورة نصر وهمي يسوِّغون -عبرها- لإطالة أمد الحرب والسعي -على حدّ زعمهم- إلى تحرير الأسرى عن طريق زيادة الضغط العسكري، حتى ولو لم يتحقق لهم ذلك، غير مترددين عن إيرادهم المهالك، وقد وجدوا في نجاح هذه العملية الذي اعتبروها عملية نوعيةً ورائدة فرصةً لتسويق بضاعتهم التي صارت في أوساط مجتمعهم بضاعة كاسدة، ولئن كان المجرم «نتنياهو» قد قال على خلفية نجاح العملية بكثيرٍ من الزهو -بحسب ما ورد في موقع «صدى البلد»-: (نحن ملتزمون بالقيام بذلك في المستقبل أيضًا.. ولن نهدأ حتى نكمل المهمة، ونعيد جميع الرهائن إلى وطنهم، سواء الأحياء منهم أو الأموات)، فقد اعتبر المعتوه «إيتمار بن غفير» المنحرف التفكير هذه العملية انتصارًا بطوليًّا منقطع النظير، مؤكدًا أنَّ الضغط العسكري وحده هو الوسيلة المثلى لتحرير باقي الأسرى حتى آخر أسير.
٤- تضاؤل فرص صفقة التبادل:
على الرغم من إجماع الأطراف الإقليمية والدولية -بما في ذلك قوى سياسية إسرائيلية- على ضرورة دخول دولة «الكيان الصهيوني» وحركة «حماس» في مفاوضات تفضي إلى عقد صفقة تبادل الأسرى وإيقاف الحرب، فإنَّ حكومة المتعجرف «بنيامين نتنياهو» الموغلة في التطرف تغرِّد خارج السرب، وترى إعطاء تحرير الأسرى بالأسلوب الذي جرى أولويةً على أية وسيلةٍ أخرى، وبالرغم من أنَّ خيار المفاوضات كاد أن يفرض نفسه على سلطة «بنيامين الـ نتن» لا سيما بعد ذيوع صيت مقترح المتصهين «بايدن»، فقد وجدت حكومة «نتنياهو» في هذه العملية فرصة للخروج من الورطة والتنصل من التزاماتها تجاه التفاوض على عقد صفقة تبادل الرهائن التي كادت ترى النور إلى مدى غير منظور، وذلك ما يمكن أن يُستنبط من انطواء السياق الخبري التساؤلي المعنون [هل تعصف "مجزرة النصيرات" بمفاوضات الهدنة في غزة؟] الذي نشره موقع «النهار العربي» مساء أمس الأول على ما يلي: (كما نقلت هيئة البث الإسرائيلية عن مصادر مشاركة بالمفاوضات قولها: إنَّ احتمال استئناف المفاوضات في المستقبل القريب ضئيلٌ جدًّا).

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا