اليمن ... لعبة الدم والموت إلى أين?!.. ( 71 )

اليمن ... لعبة الدم والموت إلى أين?!.. ( 71 )

وإذا كانت حتمية الصراع وخوض غمار الحروب قد فرضت على اليمنيين عبر التاريخ قديمه وحديثه,  البد الذي لابد منه ولا يمكنهم الإعتذار عنه لمواجهة جحافل الغزاة

والتصدي ومواجهة جيوش المحتلين والمستعمرين الطامعين في بلادهم ودفعهم واجب الدفاع عن بلادهم واستقلالها وحريتهم وكرامتهم للاستنفار والتحشد وتشبيب نيران الحروب وخوض معتركاتها بكل ثبات وإقدام وصمود وبمنتهى التضحية والفدائية وتسطير ملاحم وطنية في التاريخ,  فإن هذا لايعني ان يستمرأوا الصراعات والحروب فيما بينهم وبنفس الوتيرة والحماس في حرب المعتدين والغزاة..
وما كان يجدر بهم ان يقضوا فترات طويلة من العمر في طعن ونزال وكر وفر في حروب داخلية تنشب فيما بينهم مابين فترة وأخرى , وفي أحيان لأتفه الأسباب وأقلها وجاهة وقبولا!.
لقد أهدر أبناء اليمن هنا الكثير من الفرص الثمينة الضائعة التي سنحت لهم في مراحل عديدة من التاريخ لبناء وطنهم والتفرد لرفعة شأنه وأخذتهم الحروب العبثية التي استهلكتهم بعيدا عما كان يفترض ويتوجب عليهم القيام به,  إلى درجة أنهم يجدون أنفسهم منقادون للكثير من الحماقات والمغامرات المجنونة الطائشة التي يقوم بها البعض منهم بدافع حب التسلط او التنفذ وحب المال والتملك واللهث وراء المكاسب والمصالح الآنية الشخصية والفئوية المحدودة على حساب مصلحة شعب ووطن بأكمله,  وهذا ماجعل اليمن واليمنيين هنا في ركاب المتأخرين عن كل ركب يشق طريقه للأمام إلى حيث ينبغي ان يكون.
حتى أنه عندما سألوا أحد خلفاء بني العباس,  وأخاله الخليفة السفاح وكان شديد القسوة والصرامة  وكثير السفك لدماء معارضيه ومنافسيه على الحكم,  عندما سألوه عن رأيه في اليمنيين وامكانية الإستعانة بهم واللجوء إليهم في مستهل الدعوة العباسية وطور السرية قال , واصفا اليمنيين :" بأنهم أكثر الناس إلى الفتن وأعجزهم فيها " , وفضل عليهم أهل خراسان آنذاك واعتبرهم الأنسب في الإعتماد عليهم في احلك الظروف .. معتبرا أن اليمنيين الذين ينغمسون في الفتن التي تستغرقهم أعجز عن اداء مهام تأسيس ملك ودولة.
وقد ارتبطت الفتن والحروب باليمنيين وتاريخهم ارتباطا وثيقا ولا زال هذا الإرتباط والصلة على نفس المتانة والقوة هنا,  وكلفهم ذلك الكثير والكثير وجلب عليهم من الخسران المبين مالا يمكن وصفه واحتماله ولا حتى تبريره مطلقا.
لابد ان يفهم اليمنيون ويقتنعون بأن الحروب فيما بينهم ليست الحل الأمثل والأنسب لهم ولحل مشاكلهم تسوية خلافاتهم بأية حال من الأحوال,  وأنهم مهما تحاربوا وطالت مدد الحروب فيما بينهم فلا بد في نهاية المطاف بعد كل جولة حرب من سلام وتسوية سياسية.
وعليهم ان يدركوا ان وطنهم يتسع للجميع وعليهم القبول ببعضهم البعض وتقديم التنازلات المشتركة وتغليب مصلحة بلادهم على كل مصلحة أخرى تتطلب الخدمة والرعاية والاهتمام والحماية والبذل والتضحية من أجلها وخوض الحروب في سبيلها.
وما أحوج اليمنيين اليوم إلى احداث ثورة علمية وثقافية شاملة كما سبق وذكرنا من قبل للقضاء نهائيا على الجهل وتجفيف كل منابعه اينما وجدت على ان يصاحب هذه الثورة مشروع وطني طموح جامع لكل اليمنيين لبناء دولة حقيقية يخضع لها الجميع بلا استثناء والتفرغ والتجرد ايضا لبناء الوطن والإنسان معا بما يليق بهما ويتوجب ان يكون,  وعدم الإكتفاء بالشعارات والخطابات الحماسية التي تدغدغ عواطف السذج والمغفلين البسطاء.
ولا ينقص اليمن شيئا لتكون في مصاف الدول والشعوب المتقدمة والمتحضرة والغنية لو اتيحت لها الفرصة والمجال لتحقيق ذلك ولديها كل المقومات والمؤهلات بل والثروات التي لم تستغل بعد لتكون رقما صعبا له قيمته بدل الحروب ولعبة الدم والموت التي لا تنتهي ولن تنتهي يوما او تكتفي بما حققته ونالته من مكاسب وستظل تطلب وتنشد المزيد,  والمزيد هنا حروب وصراعات وما يترتب عليهما من خراب ودمار وسفك دماء وضياع لليمن واليمنيين في دوامة لاحد لها على الإطلاق.
فهل يعقل الحمقى ما يتوجب عليهم فعله?!..
..... يتبع .....