حديث الإثنين: ابن سلمان على طريق مصير بن سلطان ..!

حديث الإثنين: ابن سلمان على طريق مصير بن سلطان ..!

حينما ضعف ولي العهد ووزير الدفاع والطيران السعودي الراحل الأمير سلطان بن عبد العزيز وأشتد به المرض استصدر من أخيه الراحل الملك عبد الله مرسوما ملكيا

عين بموجبه نجله اللواء الأمير خالد بن سلطان مساعدا لوزير الدفاع والطيران ومنحه كل صلاحيات وزير الدفاع وهو الذي سبق له ان تم تعيينه بعد غزو النظام العراقي في عهد الرئيس الراحل صدام حسين للكويت قائدا للقوات المشتركة لتحرير الكويت .. ومن يومها كان ينظر الى نفسه هذا الأمير المغرور بأنه قائد عسكري كبير مع ان الأمريكيين وضعوه مجاملة للسعودية كديكور لضمان الإنفاق على قوات التحالف بينما الجنرال الأمريكي شواركزوف هو القائد الفعلي لتحرير الكويت . واثناء الحرب السادسة على صعد ة بحجة القضاء على الحوثيين قدم عملاء النظام السعودي في اليمن معلومات الى الرياض يؤكدون من خلالها ان المقصود من وجود الحوثيين على حد زعمهم في صعد ة هوالسعودية كونها تقع على حدودها وان ايران وليبيا القذافي تدعمهم بهدف زعزعة الأمن والاستقرار فيها لاسيما وأن الخلاف السياسي كان أنذاك بين السعودية من جهة وإيران وليبيا من جهة ثانية على أشده وقد ابتلع الطعم النظام السعودي وصدق هذه الرواية المكذوبة فأوعز الى اللواء الأمير خالد بن سلطان مساعد وزير الدفاع والطيران مهمة تأديب الحوثيين في صعد ة والقضاء عليهم .. وقد وجدها هذا الأمير المغرور فرصة لتلميع نفسه مستغلا نفوذ والده الأمير سلطان كرجل ثاني في النظام وليشق في نفس الوقت طريقه ليكون احد صقور الأسرة السعودية الحاكمة لدرجة ان البعض كان يرشحه ليكون اول ملك سعودي من احفاد مؤسس مملكة قرن الشيطان الطاغية عبد العزيز .
 وعلى أساس هذه الحسابات الخاطئة فقد دخل الأمير خالد بن سلطان الحرب على صعد ة بقوة مستخدما سلاح الطيران الحديث الذي تمتلكه السعودية وبعثرة اموال شعب نجد والحجاز بهدف تحقيق انتصار ساحق في فترة وجيزة كما وجه وحدات الجيش السعودي البرية الى حدود اليمن مع صعد ة للدخول اليها واحتلالها وكان يؤكد في كل تصريحاته انه لن يوقف الحرب على صعد ة ما لم يتراجع من كان يسميهم بالحوثيين عشرات الكيلو مترات داخل الأراضي اليمنية .. ولأن حرب هذا الأمير المغرور على صعد ة كانت تشكل بالنسبة له مسألة حياة او موت فقد لجأ لاستخدام الأسلحة المحرمة دوليا بما فيها القنابل الفسفورية وأستند في ذلك على عملاء النظام السعودي من الداخل الذين كان يتقدمهم الجنرال الهارب علي محسن صالح على رأس فرقته العسكرية التي تحارب اليوم في صف تحالف العدوان على اليمن منذ ستة أعوام بهدف تحقيق الأجندة الأمريكية والسعودية والإسرائيلية في اليمن .
لكن تشاء الأقدار الا ان يكون مسار الحرب مختلفا رغم الدمار الذي لحق بمحافظة صعد ة حيث كان قصف الطيران السعودي يدمر بلا رحمة المساكن على رؤوس ساكنيها من الشيوخ والنساء والأطفال كما يفعل تحالف العدوان اليوم وما أشبه اليوم بالبارحة .
 فكانت المعجزة التي حدثت بفضل الله ناصر المظلوميين تتمثل في المفاجأة التي صعق لها خالد بن سلطان عندما وجد ان عددا من وحداته العسكرية التي استقدمها لاحتلال صعد ة قد اصبحت محاصرة وان من كان يطلق عليهم با لمتمردين قد احتلوا اكثر من اربعين موقعا عسكريا داخل العمق السعودي وان زيارة الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز الى الحدود لرفع معنويات الجيش السعودي وكذلك تواجد علماء الفتنة للتحريض على الحوثيين وإصدار الفتاوى بتكفيرهم واستعداء الأخرين عليهم لم يجدي نفعا ولم يغير من موازين المواجهة فكانت فضيحة مدوية لخالد بن سلطان جعلته في وضع لا يحسد عليه ولولا ان والده ولي العهد أنذاك ووزير الدفاع والطيران سلطان بن عبدالعزيزقد قطع اجازته المرضية التي كان يقضيها في المغرب وعاد الى السعودية لإنقاذ ابنه خالد من الفضيحة التي كانت ستحل به وبجيشه الورقي لكان المقاتلون في صعد ة استطاعوا الوصول الى عمق جيزان .. وهنا تنازل الأمير خالد بن سلطان عن تصريحه الناري الذي كان يطالب فيه بتراجع الحوثيين عشرات الكيلو مترات داخل الأراضي اليمنية واستبدله بالاستجداء لإنسحابهم من المواقع التي احتلوها في العمق السعودي .
وقد حمل يومها النظام السعودي عملاءه ومرتزقته في اليمن مسؤولية الهزيمة التي حلت بجيشه متهما اياهم بأنهم خدعوه وضحكوا عليه وهذا ما لمسته بنفسي عندما زرت السعودية في مهمة اعلامية عقب انتهاء الحرب ولاحظت مدى الشعور الخفي بالفخر بأن الحوثيين رجال استطاعوا ان يخوضوا ستة حروب في صعد ة ويخرجوا منها منتصرين ويهزموا الجيش السعودي بما يمتلكونه من أسلحة بسيطة وشخصية فتغيرت نظرتهم اليهم تماما بعد ان كانوا يصفونهم بأنهم عصابة تابعة لإيران ويريدون نشر المذهب الإثنى عشري وغير ذلك من التهم التي كانت تلصق بهم وما يزال بعضها قائما الى اليوم يطلقه عليهم خصومهم في الداخل والخارج ليخففوا عن أنفسهم وقع الهزيمة.
 وعليه لم يجد النظام السعودي بدا من معاقبة الأمير اللواء خالد بن سلطان الذي توارى عن الأنظار تماما ولا يعرف مصيره حتى اللحظة وان كانت بعض المعلومات تؤكد انه أصيب بمرض السرطان وأصبح مشغولا بنفسه متنقلا من دولة الى اخرى للبحث عن العافية وهو الذي كان يطمع ليس ليكون صقرا في اوساط العائلة الحاكمة فحسب وإنما كانت تطلعاته الطموحة ان يكون ملكا على حساب دماء اليمنيين .. وهنا يطرح السؤال الكبير نفسه وهو : هل يستفيد ابن عمه المهفوف الأمير محمد بن سلمان الذي اراد ان يصنع لنفسه زعامة ووصوله الى عرش مملكة قرن الشيطان انطلاقا من عدوانه الظالم والبربري على اليمن وشعبها العظيم من تجربة ابن عمه خالد بن سلطان ؟ خاصة ان النتائج الأولية التي حققها هذا المتهور بن سلمان الرجيم خلال ما يقارب ستة أعوام من عدوانه على اليمن تؤكد انه لن يختفي من المشهد السياسي فحسب وإنما سيذهب صاغرا الى محكمة الجنايات الدولية كمجرم حرب إلم يتم إغتياله.. وعلى الباغي تدور الدوائر  .