أخبار وتقارير

مدننا وغياب التخطيط العمراني المتكامل تحديات قائمة ؟! (قراءة أولية)

مدننا وغياب التخطيط العمراني المتكامل تحديات قائمة ؟! (قراءة أولية)

الوقوف بمسؤولية لإيجاد معالجات وحلول تحول دون استمرار كوارث السيول؟!
للمدن دوماً هوية عمرانية وهوية خدمية, والالتزام بها دوماً يقضي إلى سلاسة في سير الحياة ومتغيراتها المعيشية والخدمية..

ولهذا فإن هذا الإنجاز العمراني والأداء الخدمي المتكامل يحتاج إلى فلسفة التخطيط العمراني الذي يفضي إلى سلاسة الحركة وإلى منع الاختناقات وإلى الأداء الإيجابي لمؤسسات الخدمة العامة والطرق والجسور ومرافق الخدمة العامة للمواطن.. ومن هنا نؤكد أن التخطيط العمراني للمدن من القضايا الهامة التي يجب أن توليها الدولة الاهتمام الكبير, وأن تطبقها واقعا على المناطق التي اصحبت تكتظ بعشرات الآلاف من السكان وتحولت اطراف صنعاء ومحيطها إلى مناطق تنذر بعواقب وخيمة خاصة في ظل  التوسع العمراني الكبير
وفي ظل غياب التنفيذ للمخططات التي باتت حبرا على ورق, فيما التوسع العشوائي للعمران يواصل التمدد من شمال إلى جنوب العاصمة ومن الشرق إلى الغرب بشكل تجاوز المناطق الصناعية و يكاد يتجاوز الجبال التي تحيط بالعاصمة, هذه المناطق الجبلية والمنحدرات التي تتزاحم فيها البيوت, مهددة حتما بالمخاطر الجمة وفوق هذا يصعب إيصال الخدمات العامة  إليها نظرا للطبيعة الجغرافية للجبال.  
 
خسائر بشرية ومادية
اضرار وخسائر بشرية ومادية كبيرة حدثت في الآونة الأخيرة منها جرف منازل وتهدم جزئي وكلي نتيجة البناء العشوائي في ممرات السيول والمواقع غير الصالحة للبناء التي تشققت وتسببت بانهيار المنازل كما حدث في منطقة الخمسين في العاصمة صنعاء ومناطق أخرى...  ناهيك عن الازدحام السكاني وضيق الشوارع التي تعيق حركة السير وانعدام الخدمات من المدارس والمستشفيات وغيرها من الخدمات الضرورية للحياة العامة.
وبسبب العشوائية التي طالت أغلب مناطق العاصمة صنعاء وعواصم المحافظات تفاقمت المعاناة الناتجة عن هذه الأعمال التي أضرت بالمجتمع وساهمت في عدم تقديم الخدمات بالشكل المطلوب.

إنزال المخططات
وفي المقابل فإن الهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني وفروعها في المحافظات والجهات ذات العلاقة كالأشغال وغيرها تقع على عاتق القائمين عليها مسؤولية  كبيرة من خلال إنزال المخططات وتنفيذها ميدانيا ستضع حدا لكل هذه العشوائية وترسم مسارا واضحا للواقع المعاش لا أن يظل الحبل على الغارب وتزاد تراكمات الأخطاء لتصب في مساق سابقاتها لتزيد الطين بلة كما يقال!! .

ايجاد الحلول
هناك أحياء سكنية توسعت لتصبح مدناً كبيرة في اطراف العاصمة الشمالية والجنوبية ومحيطها ورغم ذلك ما تزال المخططات الخاصة بالشوارع في ادراج الهيئة على كما هي لم يشهد الواقع الميداني شيئا منها, و إزاء كل هذه الاشكاليات يتطلب الوضع القائم إيجاد الحلول والمعالجات وأن تتكامل الجهود وتقوم الأشغال العامة والطرق بشق الشوارع وتسهم في رسم معالم تلك المدن التي اصحبت واقعا معاشا تكتظ بعشرات الألاف من البشر .. تليها بقية الخدمات كالمجاري وغيرها مثل شبكة الصرف الصحي ومجاري مياه السيول, والطرق الفرعية.. ومواقف السيارات .. أما حدائق الأطفال والمتنفسات فهي أمور ترفيه لدى الجهات المعنية التي لا ترى سبباً لوجودها.

انزلاقات وتشققات
مع غزارة الأمطار رأينا كيف انزلقت التربة وكيف أثرت بشكل مباشر على المنازل في منطقة الخمسين ومناطق أخرى في المحافظات  وتسببت بوفاة عشرات من الاشخاص وتهدم عدة منازل.. وهنا يجب أن يعي المواطن الخطورة التي قد يعرض نفسه وأسرته للهلاك بسبب البناء في مجاري السيول وعدم التنبه إلى المنحدرات التي يبني فيها منزله .
الأمطار التي مّن الله بها على بلادنا كانت خيراً وبركة وغيثاً أروى الأرض وأغدق على النفوس لكنها كشفت كثيرا من العيوب في البنية التحتية والتجمعات السكنية التي إنهار معظمها بسبب غياب العمل المنظم والصحيح والتخطيط السليم لتصريف المياه سواء في المناطق حديثة النشأة  المحيطة بصنعاء أو في قلب العاصمة التي تحولت فيه الأنفاق والساحات إلى بحيرات , خاصة بعد انسداد  مجاري تصريف المياه وفي ذات الوقت عدم وجود منافذ لتصريف مياه الأمطار والسيول وتحولت إلى كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.
يبقى السؤال الأهم هو أين دور الجهات المعنية ولماذا تعمل كل جهة منفردة عن الأخرى؟!! في مجال التخطيط والاصلاح واعادة الترميم للشوارع ومنح التصاريح للمباني الخدمية دون وضع حسابات للجوانب الأخرى  المتعلقة بتصريف المياه والمواقف العامة وغيرها من المواضيع المرتبطة بها .
ولذلك فإن التكامل بين الجهات المختلفة كالأشغال والمرور والهيئة العامة للأراضي والمساحة والتخطيط العمراني وأمانة العاصمة والبلدية والكهرباء والاتصالات, مطلوب حتى تتوافق الأعمال وتصل إلى حد الاثمار والجدوى والنفع العام ليسهم الجميع في بناء المجتمع بالصورة التي ترضي الله وتسهم في بناء الغد الأفضل للأجيال القادمة وأن لا تتكر الأخطاء التي رافقت سير  الأعمال خلال العقود الماضية  فالجميع مسؤولون أولا أمام الله وأمام القيادة والشعب.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا