أخبار وتقارير

يشرعن لاستمرار الاحتلال والتواجد العسكري.. اتفاق مشبوه  لمكافحة الإرهاب بين مجلس المرتزقة والمحتل الإماراتي

يشرعن لاستمرار الاحتلال والتواجد العسكري.. اتفاق مشبوه لمكافحة الإرهاب بين مجلس المرتزقة والمحتل الإماراتي

أحدى الأوراق التي لجأت إليها دول العدوان لاستمرار تواجدها العسكري وتدخلها في اليمن ونهبها لثرواته، خصوصاً بعد أن منيت بالهزائم العسكرية الكبيرة على يد أحرار اليمن

ورجال الجيش اليمني والقوة الصاروخية والطيران المسير الذي وصل استهدافه إلى عواصم ومدن دول العدوان وطال مصالحه الحيوية.
وأدرك العدو الإماراتي أن خروجه من المناطق والمحافظات اليمنية بات أكيداً وقريباً، خاصة بعد الضربات التحذيرية التي نفذها الطيران المسير لمنع نهب الثروات النفطية، فلجأ الإماراتي إلى إبرام الاتفاقات العلنية والسرية مع المجلس الرئاسي المزعوم، الذي هو في الأساس معين من دول العدوان وبالتالي فاقد للشرعية ولا يحق له عقد الاتفاقات والمعاهدات، الأمر الذي يؤكد أننا أمام وجه جديد لصور التدخل الخارجي في اليمن.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة الأخبار اللبنانية، فإن اتفاقية التعاون العسكري والأمني ومحاربة الإرهاب التي  أعلنت دويلة الإمارات عن توقيعها مع المرتزقة، جاءت استكمالاً لصفقة أبرمها العليمي خلال زيارته الأخيرة لأبوظبي ولقائه ابن زايد..  حيث جاء توقيع الاتفاقية، التي لا يزال يكتنف بنودها الغموض، بعد وصول رئيس ما يسمى المجلس الرئاسي رشاد العليمي، إلى أبو ظبي مطلع ديسمبر الجاري.
ووفقاً للمصادر فإن الاتفاقية، التي وقّعها عن حكومة المرتزقة وزير الدفاع  المرتزق محسن الداعري، وعن الجانب الإماراتي وزير العدل عبدالله النعيمي، تثير مخاوف متصاعدة من أن تكون النية من ورائها انتزاع غطاء قانوني لتثبيت السيطرة الإماراتية على العديد من المواقع الاستراتيجية في اليمن، والتي تشمل مطارات وموانئ وجزراً.
وأضاف تقرير صحيفة الأخبار اللبنانية، أن ما يسمى بمستشار السفارة اليمنية في الرياض، أنيس منصور، كان قد أوضح في سلسلة تغريدات أن الاتفاقية تُعد أمنية شاملة، ومن شأنها توفير موطئ قدم دائم للجيش الإماراتي في الأراضي اليمنية، وخاصة في جزيرة سقطرى وجزيرة بريم (ميون) وباب المندب، ومطار الريان في المكلا، والقواعد العسكرية في المخا وذوباب وعدن وشبوة.. هذا وأشار منصور، إلى أن الاتفاقية تم التحضير لها منذ منتصف الشهر الماضي بين العليمي وابن زايد.
وهو ما تؤكده أيضاً مصادر مطلعة في مدينة عدن تحدثت إلى «الأخبار»، بأن حضور وزير الشؤون القانونية في الحكومة الموالية لتحالف العدوان، أحمد عرمان مراسم التوقيع، يعني أن الموافقة الرسمية انتُزعت سلفاً من العليمي.
وأشارت الصحيفة اللبنانية إلى أن تقديم الإمارات 300 مليون دولار لحكومة المرتزقة، مثّل أحد أهمّ الحوافز التي دفعت بالأخيرة إلى التوقيع.

تطاول سخيف
من جهتها أعلنت حكومة الانقاذ الوطني بصنعاء رفضها للاتفاقية المشبوة، واصفةً إياها على لسان نائب وزير الخارجية حسين العزي، بأنها عمل غير قانوني وتَطاول إماراتي سخيف هدفه النيل من إرادة شعبنا ومصالح البلاد..
واعتبر العزي أن أبو ظبي تحاول استعمال المرتزقة كغطاء بائس لإطالة تواجدها غير المشروع في البلاد.. مؤكّداً أن ذلك غير مقبول، داعياً الإمارات إلى تعديل سلوكها العدائي بما ينسجم مع مقتضيات السلام..
كما حذّر العزي من مغبّة أيّ خدمة رخيصة للعدو الإسرائيلي ضدّ اليمن، لأن ذلك سيعطي الشعب اليمني وكلّ أحرار الأمة كامل الحق في استهدافها من كلّ حدب وصوب.

مخاوف الإخوان
وعلى الرغم من تخلي العملاء والمرتزقة عن وطنيتهم التي باعوها في أول يوم للعدوان على اليمن ومباركتهم لقتل الأطفال والنساء وارتكاب الجرائم والمجازر المروعة بحق كل اليمنيين، وتدمير البنى التحتية والخدمية للشعب اليمني، إلا أن ما يسمى بحزب الإصلاح الإخواني أبدى مخاوفه من هذه الاتفاقية المشبوهة، وأن تكون غطاءً لاستكمال تصفية وجوده في المحافظات الجنوبية، بل ذهب عضو شورى حزب الإصلاح شوقي القاضي، إلى المطالبة بمعاقبة الداعري بسبب توقيعه على اتفاقية تسمح للإمارات باستغلال الأجواء والأراضي والجزر والسواحل اليمنية لمصلحتها، ومصلحة حلفائها، وعلى رأسهم إسرائيل.
وتجدر الاشارة في هذا الجانب إلى أن الإمارات أعلنت مؤخراً عن المصادقة على اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة مع كيان العدو الإسرائيلي، التي بموجبها يتم إلغاء رسوم 96% من المنتجات المتبادلة بين الجانبين.

من طرف إلى شريك
من جهة أخرى، رأى مراقبون أن الإمارات تسعى إلى التنصل من مسؤولياتها القانونية والأخلاقية عن الانتهاكات التي ارتكبتها خلال السنوات الماضية في اليمن، وذلك من خلال تأطير وجودها العسكري بشكل قانوني، وتحويل نفسها من طرف فاعل في الحرب، إلى شريك يتم استدعاؤه تحت ذريعة مكافحة الإرهاب.

فاقد للشرعية القانونية
القاضي أنور المحبشي رئيس الجبهة القانونية الحقوقية العليا في اليمن،  أكد أن الاتفاق بين حكومة أبوظبي وحكومة التحالف باطل من وجهة النظر القانونية والدستورية لمخالفته للقوانين المحلية والدولية والدستور اليمني.
وقال القاضي المحبشي في تصريح نشرته ”وكالة الصحافة اليمنية”: إن الاتفاق الإماراتي مع حكومة التحالف فاقد للشرعية القانونية والدستورية كون التوقيع على اتفاق محاربة الإرهاب من مهام وزارة الداخلية وليست من مهام وزارة الدفاع.
وأضاف المحبشي: ” ناهيكم أن مثل هذا الاتفاق لم يمر عبر المؤسسات الدستورية وفي مقدمتها مجلس النواب ورئاسة الجمهورية في منح الإمارات حق التدخل العسكري في اليمن”.
ولفت المحبشي، إلى أن الإمارات تسعى من خلال هذا الاتفاق إلى تجنب الملاحقة القانونية في جرائم جديدة تخطط لها عبر استخدام الطيران ضد خصومها الإصلاح، على غرار ما حدث في المجزرة التي تعرض لها مناصرو الإصلاح في نقطة العلم شرق مدينة عدن في 29 أغسطس 2019م والتي أدت إلى مقتل واصابة 300 من عناصر الإصلاح.

وصاية وتدخل
وفي ذات السياق، يرى الخبير الاستراتيجي اليمني في الشؤون العسكرية والأمنية، علي الذهب أن الاتفاق يُمكن الإمارات من ممارسة وصايتها على القرار اليمني والتدخل في الشؤون اليمنية أمنياً وعسكريا.
وقال الذهب في حديث نشر على موقع"عربي21" إن الاتفاق مدخل حساس لممارسة هذه الوصاية من قبل أبوظبي سواء على مستوى الأمن القومي اليمني أو الأمن الإقليمي وأمن دول الجوار خصوصا سلطنة عمان والسعودية.. مشيراً إلى أن الاتفاقية تمنح الإمارات حق التدخل بطريقة مقننة عبر اتفاق مع دولة معترف بها دولياً (اليمن) لتنفيذ أي مهام عسكرية، حتى وإن لم تقبل بها الحكومة اليمنية، لأنها ستكون في حالة ضعف، مؤكدا أن ذلك التدخل يشمل المجال البري والبحري والجوي لليمن.
وحول قانونية هذه الاتفاقية، لفت الخبير اليمني في الشؤون العسكرية والأمنية، إلى أنها ووفقا للدستور غير نافذة، حيث يتعين على مجلس النواب المصادقة عليها، لكونها اتفاقية تمس السلم في البلد وحدوده وأجواءه الجوية والبحرية.

توقيت الاتفاقية
هذا وأورد " القدس العربي" عن مصدر مطلع طلب عدم ذكر اسمه، بأن توقيت توقيع الاتفاقية جاء بهدف الحصول على مبرر قانوني لاعتبار ما تقوم به الإمارات داخل الأراضي اليمنية جزءاً من هذه الاتفاقية.. واشار ذات المصدر إلى أن كلمتي (محاربة الإرهاب) اللتين وردتا في خبر التوقيع، كلمتان مطاطيتان تفتحان الباب لتفسير لا حدود له، بل تتيحان للإمارات التدخل في مواجهة أي مكون يمني تراه تهديدا للأمن.   وأضاف  المصدر لـ" القدس العربي": كما أن عدم نشر نصوص الاتفاقية أو أبرز بنودها يذهب بالتفسير إلى مناطق بعيدة، أبرزها أن ثمة عناصر أو بنود لو نشرت ستثير ردود فعل ضد الاتفاقية، لأنه جرت العادة في الأخبار الرسمية كهذه أن تتم الإشارة إلى أبرز بنود اتفاقيات التعاون العسكري والأمني”.  
وتثار أخبار بين وقت وآخر عن استحداثات تقوم بها القوات الإماراتية في مناطق وجزر يمنية، وكأن الإمارات من خلال هذه الاتفاقية تريد الحصول على صبغة قانونية، لكل هذه الأعمال التي هي في حقيقتها أعمال احتلال وتقسيم.   
وكانت أبوظبي أعلنت في 2019 إعادة انتشار قواتها في اليمن، وهو ما تم التعامل معه كانسحاب من الحرب، بينما مازالت قواتها موجودة في أكثر من منطقة، علاوة على وجود أذرعها ممثلة في قوات الأحزمة الأمنية وقوات النخبة وقوات الساحل الغربي وقوات العمالقة.
كما كشفت صور الأقمار الصناعية، مستهل العام وفي منتصفه، قيام القوات الإماراتية باستحداث مدرج طيران وبعض المرافق في جزيرة ميون على البحر الأحمر بالإضافة إلى إنشاء بعض المرافق ضمن مشروع استحداث قاعدة عسكرية في جزيرة عبد الكوري، إحدى جزر أرخبيل سقطرى اليمني الواقع على المحيط الهندي.

نهب الثروات
ويتضح من هذه الاتفاقية أنها اتفاقية وصاية وتفريط في السيادة الوطنية اليمنية، إذ يمتلك  المحتل الإماراتي أحد عملاء بريطانيا الابرز في المنطقة وفق هذه الاتفاقية حق الوجود والتدخل العسكري في اليمن، ويمكن الربط بين هذه الاتفاقية وتصريحات السفير البريطاني في اليمن على الضربات التحذيرية التي نفذها سلاح الطيران المسير للجيش اليمني في موانئ شبوة وحضرموت، حيث وصفها بأنها أعمال ارهابية، وأنها تشكل تهديداً للملاحة الدولية، وهذه التصريحات يمكن البناء عليها لاحقاً في عمل عسكري ينفذه العدو الاماراتي مستقبلاً لتأمين الاستمرار في سرقة ونهب الثروات النفطية اليمنية.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا