أخبار وتقارير

أساليب الحرب النفسية المعادية

أساليب الحرب النفسية المعادية

خاص – "26سبتمبر" / 


اثناء الحرب العدوانية وفي اوقات الهدن أيضا تنتشر الدعاية والشائعات في وسائل الاعلام المعادية لغرض تشويش وتشتيت وتضليل الوعي واستهداف تماسك الجبهة الداخلية خاصة بعد الهزائم التي تعرضت له قوى العدوان في الميدان خلال سبع سنوات مضت.

اعتمدت دول العدوان طيلة السبع السنوات الماضة من عدوانها على اليمن عدد من اساليب وطرق الحرب النفسية المختلفة لبث الدعاية والشائعات المغرضة والهدامة خاصة خلال مراحل الهدن لغرض تحقيق أهداف ومخططات العدوان باستهداف تماسك الجبهة الداخلية، وتتعدد مصادر ووسائل نشر تلك الدعاية والشائعات وفقا للظروف الملائمة لانتشارها ووفقا لخططها واهدافها.

أساليب متعددة
هناك أساليب متعددة يعمل من خلالها إعلام العدوان على نشر الدعاية والشائعات بهدف التأثير على ثبات وصمود أبطال القوات المسلحة بشكل خاص وأبناء الشعب بشكل عام وإزاء تلك المخططات العدوانية التي ينتهجها العدو في استخدامه للحرب النفسية، لابد من تلقي المعلومات من المصادر الرسمية المعروفة وتفحص لمضامين كل ما ينشره إعلام العدوان عبر الوسائل غير الرسمية ليدرك المتلقي اهدافه من نشر تلك المواد المسمومة التي يستغل من خلالها الظروف والاوضاع الاجتماعية والاقتصادية التي تسبب بها ولذلك فإن الدعاية او الشائعة تعتبر خبراً او حدثاً يتناقله الناس أو وسائل الإعلام المختلفة بشكل مبالغ فيه سواء بالتهويل والتضخيم او السخرية بغرض التأثير في الجمهور المستهدف لتغيير آرائه واتجاهاته.
وتتعدد الدعاية والشائعات بتعدد المواقف التي يحاول العدو بها استهداف أبناء شعبنا لزعزعة ثقة الشعب الصامد بقيادته فيستغل مرحلة الهدنة في نشر العديد من الدعايات والشائعات التحريضية لكسب تأييد الرأي العام المحلي والخارجي رغم الاتفاق وموافقته على بنود تمديد الهدنة الا انه ينقلب عقب كل اتفاق لإفشال مساعي السلام فيسارع الى نشر الدعاية والشائعات التضليلية والتحريضية التي تخدم اهدافه وتصب في مصلحته من خلال استهداف الجبهة الداخلية والدفع بها نحو زرع بذور الفرقة ونشر الفوضى وهي اساليب يعتمد عليها تحالف العدوان في استهداف المجتمعات الصامدة والرافضة للغزو والاحتلال لبلدهم بهدف تركيعها وتسخيرها لتحقيق اهدافه لا اكثر وقد استخدم مثل ذلك في اوساط مجتمع المناطق المحتلة في جنوب الوطن والتي يدعي العدوان تحريرها فيما يعمل على اذكاء الصراعات المناطقية والجهوية والسلالية وترويج الدعاية والشائعات حول شرعيتها وتأصيلها ليضمن استمرار صراعها، ويقوم بتغذية تلك المكونات بالمال والسلاح وهو ما يؤدي الى اضعاف مجتمعها وافراغه من هويته الدينية والوطنية وتأطير تلك المحافظات في اطارات مناطقية ضيقة واقناعها بالوهم بأن تصبح "دولة مستقلة" دون ان يدرك ابناء تلك المحافظات للأهداف الخفية التي يخطط لها تحالف العدوان في السيطرة عليها وتحويلها الى مخزون استثماري بنهب ثرواته، فلا يمكن للغزاة والمحتلين أن يمنحوا أي مجتمع السعادة والرخاء وهو يعلم أنهم يعرفون أنه يستهدف سيادتهم وثروتهم ويدمر مؤسساتهم ويهتك حرماتهم ويدخل الآلاف من المقاتلين والآليات لقوات الاحتلال الامريكي والبريطاني والصهيوني عبر ادواته السعودية والإماراتية إلى عدن وسقطرى والمهرة وحضرموت وغيرها تحت مبررات واهية وتسويق للأوهام.

الخراب والدمار
ومن المعروف أن المحتلين والغزاة عبر التاريخ وفي كل بقاع العالم لم يتركوا خلفهم سوى الخراب والدمار وقتل ملايين الأبرياء وشواهد الحروب في الواقع كثيرة وخاصة الحربين العالمية الأولى والثانية التي راح ضحيتها ملايين البشر من أجل تحقيق المصالح اقتصادية بالإضافة إلى نزعة السيطرة والهيمنة العالمية فأشعلت الحروب في كل بقاع الارض من أجل ذلك، وما استهداف الولايات الامريكية لليابان بأسلحة ذرية الا خير شاهد على قبح الاجرام والذي ما زالت اثارها حتى اليوم وهو ما يدل على خبث المحتلين في تحقيق اهدافهم بأي ثمن دون الاكتراث بحياة الملايين من البشر وعدم التفريق بين طفل أو شيخ أو امرأة ولا تزال آثار قصف هيروشيما وناجازاكي إحدى جرائم الحرب الكبرى التي ارتكبها الامريكيون حتى اليوم وكل ذلك بهدف إحداث الرعب النفسي لإخضاع اليابان وكل من يقف معها وإجبارها على الاستسلام وفرض الهيمنة على العالم، ومن الامثلة الواقعية ايضاً استخدام الامريكيون الحرب الباردة "النفسية" على الاتحاد السوفيتي وهي احد اساليب الحرب النفسية وما تسمى ايضا بالحرب الناعمة التي ادت الى انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1989م دون قتال لتتفرد الادارة الامريكية بالهيمنة على العالم كقطب اوحد فأشعلت الحرائق والاقتتال في معظم دول العالم وشن الحروب النفسية والدعائية لتبرير احتلالها وتدخلها فيها وللتغطية على جرائمه البشعة التي ارتكبتها بحق ملايين الابرياء فيها واستباحة دمائهم ونهب ثرواتهم ولم تزل تمارس ارتكاب الجرائم حتى اليوم ولكن في الآونة الاخيرة بدأ التأثير للحرب النفسية عكسيا حيث انتقل الى الداخل الامريكي في مواجهات بين احزاب السلطة الجمهوري والديمقراطي مستهدفة الدولة العميقة للولايات المتحدة الامريكية ما ادى الى اضعافها وقد بدأت واضحة وجلية في الفترة الأخيرة من خلال الانحسار والتآكل من الداخل وهو ما سيؤدي الى انهيار وتفكك الولايات الامريكية خاصة مع بروز المتغيرات العالمية وظهور اقطاب توزن ردع جديدة استخدمت هي الاخرى على الادارة الامريكية اسلوب الحرب الباردة "الحرب النفسية" وادت الى انهيارات كبيرة ومتسارعة لأهم البنوك الفيدرالية عصب قوة بناء الدولة ما جعلتها آيلة للسقوط دون حرب او مواجهة عسكرية.
ومع تطور العلم والتطور المتسارع لوسائل الإعلام يعمل أولئك المعتدون اليوم على توظيف تلك الوسائل لتحقيق الهزيمة النفسية للشعوب ليتمكنوا من تحيق اهدافهم، من خلال نشر ملايين المنشورات والمقالات في وسائل التواصل الاجتماعي التي تعمل على استهداف القيم الاجتماعية للشعوب المستهدفة ونقلها إلى مرحلة الفوضى والصراعات البينية لغرض الوصول إلى مبتغاها في تدمير وتفكيك الأمة العربية والإسلامية وإضعاف كل مقوماتها عن طريق تدمير القوى الفكرية والثقافية للأمة وما يصحب ذلك من تخريب وتدمير لثقافتها وتاريخها لغرض السيطرة.
ولذلك فأن هناك أربعة عوامل تتفاوت في درجات التأثير السلبي على حياة الفرد والمجتمع بفعل العدوان وهي:
- العامل الاقتصادي أي استخدام واستغلال العدو حاجات الناس لدفعهم نحو ما يريد مقابل تقديم المساعدات المالية والغذائية كما هو حاصل في المحافظات المحتلة.
- العامل الاجتماعي والثقافي لإثارة الصراع المناطقي والطائفي وغيره ونشر ثقافة الحقد والكراهية لإذكاء الصراع واطالة امده.
- العامل الجغرافي استغلال الأهمية الاستراتيجية للبلد والسيطرة عليها واشغال ابناء تلك المحافظات بتحريضهم على بعضهم البعض.
- العامل النفسي وهو التهيئة النفسية للمجتمع في المحافظات المحتلة من خلال التأثير عليه بكل ما يتم نشره من دعاية ترسخ لديه القبول بتواجد المحتل وتقبل كل المفاهيم التي يسوق لها.
ولذلك فأن تأثير الدعاية والشائعات بشكل اكبر تحدث في المجتمعات التي تنتشر فيها الأمية والحروب حيث يستغل العدو كل ألازمات المفتعلة فيها لصالح تحقيق اهدافه على حساب معاناة الشعب الاقتصادية والاجتماعية والنفسية واستغلال موقع البلد واهميته الاستراتيجية ونهب ثروته.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا