الرؤية الاقتصادية المحمدية لبناء الدولة في الإسلام(1)

الرؤية الاقتصادية المحمدية لبناء الدولة في الإسلام(1)

ولد رسولنا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وعلى آله في مدينة مكة المكرمة في عام الفيل في يوم الاثنين الموافق الثاني عشر من ربيع الأول

وكان يتيما فقد توفي والده قبل ميلاده ويرجع نسبه الشريف إلى نبي الله إسماعيل ابن خليل الله إبراهيم عليهما السلام ويوم المولد النبوي الشريف هو يوم يحتفل به جميع المسلمين بميلاد خير خلق الله وأشرف المرسلين نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وقد وضع للأمة الإسلامية أسس حياة كاملة في جميع الجوانب الاقتصادية والسياسية والأخلاقية والإنسانية ووضع مجموعة من المبادئ والقواعد الثابتة التي تتلاءم مع مختلف الظروف والأزمات لأنها أصول لا تقبل التغيير والتعديل لأنها صالحة لكل زمان ومكان فقد كرم الله البشرية بالإسلام وأرسل لهم خير خلق الله ليخرجهم من الظلمات إلى النور ويبين لهم أسس الحياة السليمة وقبل أن تأتي النظريات الرأسمالية والاشتراكية الماركسية أوجد الرسول الأعظم محمد صلى الله عليه وعلى آله نظرية اقتصادية إسلامية مرتبطة بالأخلاق والصدق والأمانة من أهم مبادئها أن المال مال الله والإنسان مستخلف فيه. وإن إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف على صاحبه وآله أفضل الصلوات وأتم التسليم هو مناسبة للحديث عن رسالته ومنهجه وعن واقع الأمة خاصة ونحن في زمن التضليل والارتداد وفي زمن جاهلية أخرى المتمثلة بالانحراف الأخلاقي والتطبيع مع اليهود حيث أننا نكون في أمس الحاجة لمعرفة الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله في مواقفه وفي تحركاته وإحسانه وتعاملاته وفي مواجهته للباطل والشعب اليمني يحتفل بذكرى المولد النبوي الشريف يحق لشعب الإيمان والحكمة أن يفتخر بعد هذا الخروج المهيب والمشرف في جميع المحافظات اليمنية المحررة لإحياء ذكرى المولد النبوي الشريف فهذا ليس بغريب على أحفاد أنصار الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله . وقد اجتمعت الحشود بالملايين في موقف العزة والكرامة في حب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله رغم العدوان والحصار والحرب الاقتصادية التي تستهدف المواطن اليمني في عيشه وحياته ورغم ذلك احتفل الشعب اليمني في ميدان السبعين وبقية الميادين في المحافظات وهو يوجه رسالة للعدوان الغاشم ومن سار في فلكهم من دول الضلال والارتزاق مفادها أن هذه الملايين هي التي تمثل الشرعية والسيادة اليمنية وليس زمرة العمالة والخيانة والارتزاق التي تقبع في فنادق الرياض فأين هي مواقف العقلاء والشرفاء في هذا العالم لذلك فإن احتفالنا بالمولد النبوي الشريف هو تقرب لله سبحانه وتعالى وتعبير لحب رسوله صلى الله عليه وعلى آله واستشعار وابتهاج بالنصر القريب بإذن الله تعالى على قوى الطغيان والاستكبار العالمي . والحديث عن المولد النبوي الشريف لا يمكن أن نحصيه لا في كتب ولا مجلدات.. فالرسول صلى الله عليه وعلى آله ومنذ ميلاده الشريف كان إيذانا بنهاية عصر الأصنام والعبودية لغير الله سبحانه وتعالى وتمهيدا لنزول الوحي برسالة الإسلام السمحة حيث كان صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله قدوة في كل شيء وعلى الرغم من معاداة كفار قريش له إلا أنهم لم ينكروا أنه سيد في أخلاقه وأنه الصادق الأمين في أقواله وأفعاله فيوم المولد النبوي الشريف مناسبة عظيمة تزهو بها الحروف والكلمات والكتابة عن المولد النبوي الشريف تعني أن تنحني الحروف خجلا لعجزها عن التعبير فهي تتكلم عن أعظم مخلوقات الله فهو الذي اصطفاه الله وطهره وجعله إماماً للعالمين وأيده بمعجزة القرآن الكريم كي يكون حجته في دعوته وأعطاه من الأخلاق أعظمها حتى أن الله سبحانه وتعالى وصفه في القرآن الكريم بأنة صاحب الخلق العظيم لأن أخلاق الرسول صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله هي أخلاق الأنبياء الكاملة ولأنه لا ينطق عن الهوى إنما هو وحي يوحى . وفي ذكرى المولد النبوي الشريف تبرز العديد من الجوانب الاقتصادية التي ارتبطت بميلاده صلى الله عليه وعلى آله ومنها مظاهر البركة الاقتصادية التي ظهرت بصورة واضحة منذ نعومة أظافره مع مرضعته حليمة السعدية فكان فاتحة خير عليها وعلى أهلها ومن مظاهر البركة الاقتصادية التي ارتبطت بميلاده تتمثل في ترسيخ قيمة العمل والاعتماد على النفس حيث أن النبي صلوات الله وسلامه عليه وعلى آل لم يركن منذ صغره إلى الاعتماد على غيره فبعد انتقال كفالته لعمه أبي طالب رأى الحالة الاقتصادية غير المتيسرة لعمه فعمل صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله برعي الغنم لمساعدة عمه وبعد ها عمل بالتجارة حيث أن اعتماده على ذاته في الكسب رسالة واضحة بأن الكلمة حتى تخرج من الفم حرة أبية يجب ألا يتحكم في إطعام هذا الفم غير صاحبه وأن من يكون عالة على غيره لا يمكن أن يكون قراره ناتجا عن إرادة حقيقية فالمسلم مطالب بالاعتماد في معيشته على جهده ويأكل من عرق جبينه وحتى لا يكون لأحد من الناس منه أو فضل يحول بينه وبين الصدع بالحق .  فمن القواعد الاقتصادية التي جاء بها الصادق الأمين أن الاقتصاد هو جزء من الدين والدين المعاملة أي عبادة تعاملية فالدين الإسلامي لا يقتصر على الجانب التعبدي فقط ولكن يشمل أيضا جانب المعاملات لان الدين الإسلامي منهاج حياة متكامل لتنظيم حياة الناس عبادة ومعاملة فالإنسان وهو يمارس دوره في عمارة الأرض عليه أن يأتمر بأوامر الله وينتهي عما نهى عنه وبذلك يتم الجمع بين الروح والمادة في الاقتصاد فتنشأ خاصية الإحساس بالله تعالى ومراقبته في كل نشاط اقتصادي لذلك من أسس النظرية الإسلامية التي أرسى مداميكها الرسول الأعظم صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله جاءت لتكريم الإنسان والمساواة بين الناس والتسخير والتذليل والتكليف بالعمل والإحسان والرقابة الدائمة ومن حرية التملك والحرية الاقتصادية والتكافل والترابط والتكامل فرسول الله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله أرسى قاعدة المؤاخاة والإيثار والتكافل الاجتماعي وأوجد قواعد ثابتة وسليمة للتعاملات التجارية لا تزال نافذة حتى اليوم .