مغالطات الخبراء الدوليين حول جرائم دول العدوان بحق الاقتصاد اليمني ..التقرير الأممي لم يتطرق إلى مصير ايرادات نفط وغاز مأرب التي تصل يومياً الى ٧٠٠ مليون ريال

مغالطات الخبراء الدوليين حول جرائم دول العدوان بحق الاقتصاد اليمني ..التقرير الأممي لم يتطرق إلى مصير ايرادات نفط وغاز مأرب التي تصل يومياً الى ٧٠٠ مليون ريال

عكس التقرير النهائي لفريق الخبراء التابعيين للأمم المتحدة الصادر مؤخراً ، الدور الضعيف والهش للمنظمة الأممية في اليمن ، فالتقرير الذي اعتمد على مصادر مشكوك فيها

واستند على معلومات معظمها مضللة وموجهة لصالح طرف من اطراف الصراع ، اغفل الكثير من الحقائق التي كان يفترض بالفريق الكشف عنها بشكل محايد على الاقل، فما تحدث عنه في الجانب الاقتصادي كان جزءاً من كل ، ومفسدة صغرى تتعلق بالتلاعب بالوديعة السعودية لتتويه الرأي العام الدولي ومجلس الأمن الدولي عن جرائم فساد كبرى ارتكبت من قبل تحالف العدوان وادواته بحق الاقتصاد اليمني ، وعندما نتحدث عن اقتصاد دولة لايقتصر الحديث عن تلاعب طرف من الاطراف الموالية لتحالف العدوان بالوديعة السعودية لتحقيق كسب غير مشروع ، بل اقتصاد دولة مستقلة كانت حتى قبل العدوان موازنتها السنوية تصل 14 مليار دولار يتم تغطية اكثر من 80% من تلك الموازنة من مواردها المحلية وهو ما تجاهله التقرير الاممي واكتفى بالتسويق لوديعة سعودية لم يلمس الشعب اليمني اي اثر إيجابي لها طيلة السنوات الماضية  ، فالوديعة المقدرة بملياري دولار والتي قدمتها الرياض مطلع العام ٢٠١٨م ، سحبت عبر ٣٩ عملية بموافقة مؤسسة النقد العربي السعودي ، وتم استثمارها من قبل بنك عدن منذ اول عملية سحب منها ، حينما حددت إدارة بنك عدن للتجار  بسعر ٤٤٠ للدولار ، وكان حينها سعر الصرف في السوق السوداء ٥٠٦ ريال ،  وظل بنك عدن يمول خمس سلع غذائية فقط اقرها البنك في اواخر العام ٢٠١٩ بنفس السعر حتى وصل فارق السعر إلى ١٥٠ ريالاً للدولار الواحد وما فوق ذلك ، بينما كانت معظم السلع المستوردة عبر الوديعة تباع بسعر الدولار في السوق السوداء وهامش يتجاوز ١٥٠ ريالاً .
ولذلك ركز تقرير الخبراء على فارق السعر الذي ذهب لصالح التجار والذي قال انه بلغ ٤٣٠ مليون دولار ، والحقيقة ان فارق سعر الصرف الذي ذهب لغير المستحقين اكثر من ٤٠٠ مليار ريال يمني ، ولكن فارق سعر الصرف نعتقد انه لم يذهب كله لصالح التجار ، والدليل ان الكثير من التجار الذين تأخرت الموافقة على طلباتهم لفترات كبيرة والبعض منهم اضطروا إلى سحب اموالهم ولجأوا إلى السوق السوداء لتغطية فاتورة استيراداتهم، والسبب التلاعب الذي حدث من قبل بنك عدن بطلبات التجار فكان هناك مجموعة من تجار الادوية والمواد الاساسية تمرر طلباتهم دون اي اعاقة والسبب انهم عرفوا كلمة السر المتمثلة بتقاسم فارق السعر ودفع عمولات كبيرة وفق قاعدة مشي لي هذا الطلب وحقك محفوظ .
الجانب الآخر الذي لم يتطرق إليه التقرير ان هناك عمليات سحب من الوديعة وهمية ، بمعنى ان الجانب السعودي وافق على عمليات لغرض تمويل واردات لم تصل الموانئ اليمنية  او ربما تم بيعها في اسواق دول اخرى ، وهذا الاسلوب ليس غريباً بل تكرر  خلال سنوات الحرب وقبلها وكان يتم سحب عشرات الملايين من الدولارات تحت ذريعة تغطية فاتورة استيراد ولكن لم تصل الشحنات والبعض منها رست في موانئ دول القرن الافريقي وهو اسلوب من اساليب تهريب العملة للخارج .
يضاف إلى ان التقرير اكتفى بصراعات جماعات حول البزنس وتوه الناس عن مصير قيمة الوديعة السعودية المقدرة ب ٢ مليار دولار ولو افترضنا انها احتسبت بسعر ٤٤٠ ريالاً للدولار سنكون امام عائد من السيولة بالعملة المحلية يقارب التريليون ريال ، يضاف إلى إن حكومة هادي طبعت حتى اواخر ٢٠١٩ اكثر من ١.٧ تريليون ريال ولم تصل كلفة تلك العملة المطبوعة بدون غطاء حتى ٢٥٠ مليون دولار .
وتأكيدا بان تقرير الخبراء التابعين للأمم المتحدة هش وموجه ومضلل بل ومكتوب من قبل اطراف الصراع ووفق رغباته ، وعكس حالة الصراع بين جماعات المصالح في حكومة هادي حول الوديعة ، فقد تجاهل الخبراء الدوليين مصير ايرادات النفط والغاز اليمني الذي يعد اهم مصادر تمويل الموازنة العامة للدولة وبنسبة تتجاوز ٦٠%، وهذا المصدر الوطني الهام  للدخل من العملات الاجنبية يتعرض للنهب والتقاسم  من قبل دول العدوان وادواتها ، ويورد عائداته إلى حسابات في بنوك سعودية ، ولا يعلم الشعب اليمني عن مصير تلك الايرادات ولا كم حجمها وكيف تصرف ومن يصرفها وعلى ماذا تصرف ، خصوصاً وان صادرات النفط الخام من موانئ شبوة وحضرموت تصل سنوياً إلى ٢.٧ مليون برميل ، وتتجاوز ايراداتها اكثر من مليار دولار سنوياً في حال ما كان سعر برنت اقل من ٤٠ دولار ، ووفقا للتقارير الرسمية بلغت ايرادات صادرات النفط اليمني خلال الفترة ٢٠١٦_٢٠١٩ م ٣.٦ مليار دولار ، اي بزيادة ١.٦ مليار دولار عن الوديعة السعودية ، بينما لم يتحدث التقرير عن خسارة اليمن نتيجة منع الامارات تصدير الغاز المسال وتعمدها تحويل ميناء بلحاف الذي يعد ثاني اكبر ميناء لتصدير الغاز المسال في المنطقة الى قاعدة عسكرية وهو ما احرم الاقتصاد اليمني العائدات من العملة الاجنبية تتجاوز مليار دولار وقد تصل مليار ونصف دولار كتقدير اولي.
التقرير الذي تعمد انتقاء بعض الكوارث الاقتصادية فقط وتحدث عن ضلوع بنك عدن في جرائم غسيل اموال لم يتحدث عن ضلوع البنك نفسه في عمليات مضاربة وتلاعب بأسعار صرف العملة التي كلف بإدارتها في السوق وحمايتها من اي تلاعب ، ورغم ان التقرير لم تأت فيه اية اشادة لحكومة هادي لكنه لم يشر إلى مصير الكميات الضخمة من العملة المطبوعة واين صرفت ومن صرفها ولمن ، خصوصا وان اجمالي الاموال المصروفة لموظفي بعض القطاعات في صنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرة حكومة صنعاء لا يصل حتى ١٠ مليار  ريال طيلة الفترة ٢٠١٨_ ٢٠١٩م ولم يتم صرف معظم رواتب موظفي المحافظات الجنوبية ، ونظراً لان السعودية والامارات لاتريد الحديث عن هذه الملفات وغيرها من ملفات نهب الثروة اليمنية التي تتم وفق اجندتها وبالشراكة مع قيادات سعودية وإماراتية ، فصل  التقرير وفق رغبات بعض اجنحتها ووفق مصالحها وحتى توقيت صدور التقرير تزامن مع احتدام الصراع بين جماعة المصالح السعودية الإماراتية حول قيادة بنك عدن ، والملاحظ ان بصمات الناشطين الموالين للإمارات واخرين موالين للسعودية واضحة ، فقد اتهم الحوثيين باستخدام الايرادات في تمويل العمليات العسكرية وهو امر طبيعي كون دعم الجبهات يحتل اولوية قصوى لدى حكومة صنعاء ولدى المواطنين ايضاً في المحافظات الواقعة تحت سيطرة المجلس السياسي وان كان الحديث عن ١.٨ مليار دولار مبالغ فيه ، ولكن التقرير الأممي لم يتطرق إلى مصير ايرادات نفط وغاز مأرب التي تصل يومياً ٧٠٠ مليون ريال من دون الايرادات الاخرى من الضرائب والجمارك ورسوم الخدمات الحكومية التي تم نقلها من صنعاء كجوازات السفر وغيرها ، وتجاهل الحديث عن مصادر تمويل اكثر من ٩٠ الف جندي تابع للانتقالي الجنوبي وبالمثل مجنديين القوات  التابعة للتيارات والشخصيات الموالية لتحالف العدوان ، فتلك المليشيات معدل انفاقها المالي كبير ولكن لم يذكرها التقرير الاممي ، كما لم يذكر جرائم تهريب الاموال من الداخل والتي يقف وراءها قيادات سياسية وحزبية وعسكرية كما تؤكد تقارير رسمية لدول عربية واقليمية والتي تتحدث عن شراء قيادات موالية للعدوان الآلاف من الفلل والمنازل في عواصم دول عربية وفي دبي واسطنبول وحتى جزر المالديف واليونان  من  اموال الشعب اليمني المنهوبة  واستخدمت كاستثمارات وشركات من قبل تجار الحروب خلال السنوات الماضية وتسببت بتدهور سعر صرف العملة و تراجع المستوى المعيشي لكل اليمنيين .
ختاماً.. تقرير الخبراء الدوليين انتقائي وموجة وغير محايد وماجاء فيه يعكس هشاشة الدور الأممي في اليمن منذ ست سنوات وعمل المنظمة المنحاز لمن يدفع اكثر ولم تنحاز إلى مبادئها .