الصفحة الإقتصادية

رئيس الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي، الدكتور عبدالله العلفي لـ"26 سبتمبر": ترتيب الأدوار مع الجهات ذات العلاقة بالقطاع الزراعي يؤسس لمسار أداء تكاملي

رئيس الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي، الدكتور عبدالله العلفي لـ"26 سبتمبر": ترتيب الأدوار مع الجهات ذات العلاقة بالقطاع الزراعي يؤسس لمسار أداء تكاملي

لا تقتصر جهود ها على تطويع وتطوير التقنيات الزراعية المتعددة من خلال تقديم توصيات إرشادية للمزارعين

بهدف تحسين أدائهم في العمليات الزراعية وعمليات ما قبل وأثناء الإنتاج وما بعد الحصاد، بل تبذل الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي مساع مكثفة لصياغة توصيات ونقاط علمية تمكن صناع القرار من تطوير القطاع الزراعي بشكل شامل.
في حوار شامل له مع "26سبتمبر"، أوضح رئيس الهيئة، الدكتور عبدالله العلفي، أن الهيئة لا تغفل عن إطلاق تقنيات متعلقة بأصناف المحاصيل المختلفة من الحبوب والخضار والفواكه، وهي- أيضا- تعمل، إلى جانب ذلك، على تحسين الثروة الحيوانية من خلال حفظ السلالات المحلية وتحسين أدائها ثم نشرها لدى المربيين، وكذا العمل في مجالات الأعلاف والمراعي، بالإضافة إلى الدور الحيوي الذي تلعبه الهيئة في حفظ الأصول الوراثية بكافة أنواعها النباتية والحيوانية.. الحوار شيق ويحوي تفاصيل مثيرة عن فر ص وتحديات البحث العلمي، فإلى التفاصيل:

حاوره: يحيى الربيعي
في البداية، من هي الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي؟
الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي هي مؤسسة علمية بحثية تهدف إلى تطوير القطاع الزراعي من خلال تقديم حلول للتحديات الزراعية، ومساعدة صناع القرار في اتخاذ القرارات الصحيحة وترشيدها، سواء كان ذلك على المستوى العالي أو المستويات المختلفة من خلال تحليل وتنظيم المعلومات وعرضها بشكل علمي لدعم اتخاذ السياسات الرشيدة، التي تساهم في نهضة القطاع الزراعي.
وتقوم الهيئة بهذا العمل من خلال دراسة الوضع الزراعي وعلاقته بالجوانب الرسمية والشعبية والمحلية، وتحليل هذه الأوضاع وتبويبها في شكل توصيات ونقاط علمية تمكن صناع القرار من تطوير القطاع الزراعي بشكل شامل.
بالإضافة إلى ذلك، تعمل الهيئة على تطويع وتطوير التقنيات الزراعية المتعددة، من خلال تقديم توصيات إرشادية للمزارعين بهدف تحسين أدائهم في العمليات الزراعية وعمليات ما قبل وأثناء الإنتاج؛ وما بعد الحصاد، كما تقوم أيضاً بإطلاق تقنيات تخص أصناف المحاصيل المختلفة من الحبوب والخضار والفواكه، وتعمل على تحسين الثروة الحيوانية من خلال حفظ السلالات المحلية وتحسين ادائها ثم نشرها لدى المربين، ولا تقتصر جهود الهيئة على ذلك فقط، بل تشمل أيضاً العمل في مجالات الأعلاف والمراعي.
إضافة إلى الدور الحيوي الذي تلعبه الهيئة في حفظ الأصول الوراثية بكافة أنواعها النباتية والحيوانية، كما تقوم بدراسة الموارد الطبيعية مثل التربة والمياه والمناخ والغطاء النباتي.
إلى أي مدى تلمسون تفاعل شركاء الهيئة على مسار تهيئة فرص القيام بمهامها في حدود اختصاص كل جهة؟
الهيئة جهة معطاءة في المعلومات وفي كادرها، هناك بذل، ولكن للأسف، يظل من جانب واحد يعني لا يوجد هناك تجاوب بشكل كبير من جانب الآخرين، بقدر ما هو معول على دور الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي فيما يتعلق بإعطاء المعلومات، واعطاء الإرشادات، وتبادل الخبرات وتزويد أغلب الجهات بالكوادر البحثية، وكذلك تدريب الخريجين وتدريب الطلاب أثناء دراستهم الجامعية، حيث لابد من تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة بالقطاع الزراعي ورسم المهام بشكل تكاملي بين هذه الجهات.
يبقى الاهتمام بالدعم في الجانب المالي في مجال البحوث الزراعية ضعيف جدا، عدا ما لمسناه من مساندة من قبل اللجنة الزراعية والسمكية العليا ودعمها في حدود ما يتوفر لديها من إمكانيات ومحاولة النهوض بمهام الهيئة بشكل جيد.
ما هي الإنجازات التي تمكنت الهيئة من تحقيقها بدعم الشركاء خلال الأعوام التي استعادت فيها الهيئة نشاطها، وعلى كافة المستويات؟
منذ استعادة الهيئة لنشاطها في عام 2020م، بفضل الله وتوفيقه، تم تحقيق الكثير من الإنجازات، حيث تمكنت الهيئة من تفعيل 3 محطات بحثية و5 مراكز، وتحفيز الباحثين للعودة للعمل، مع إنجاز الخارطة البحثية الزراعية للفترة 2022- 2026م، وتسجيل 65 صنفاً من المحاصيل في السجل الوطني، تسليم بذور 21 صنفاً محسناً لإكثارها عبر مؤسسة إكثار البذور، دراسة استخدامات الأراضي في اليمن، تنفيذ 297 نشاطاً بحثياً خلال الأعوام 1442- 1444هـ، توصيف أهم الأصناف المحلية
من المحاصيل الزراعية من الحبوب والبقوليات، إعداد دليل الأصناف المحلية وتوثيقها، إطلاق أصناف تفاح ذات جودة عالية، إنشاء مدخرات وراثية لأشجار الفاكهة والنباتات الطبي، إنشاء 11 بنك بذور مجتمعي، والتخطيط لإنشاء 15 آخرين، نشر سلالات الأغنام المحلية المحسنة، إدخال التقنيات الزراعية الحديثة وتدريب المزارعين عليه، تطوير بنية المحطات البحثية بمعادات ري حديثة ومنظومات طاقة شمسي، تقوية العلاقات مع صانعي القرار والممولين المحليين والدولي، تفعيل المجلس العلمي وإعادة إصدار مجلة البحوث الزراعي، وإنشاء نظام إلكتروني لقاعدة البيانات وإعادة تفعيل الموقع الإلكتروني.
بمناسبة ذكر سلالات الثروة الحيوانية، ما الذي أنجزته الهيئة في هذا المسار بالأرقام؟
في مجال الثروة الحيوانية، قامت الهيئة بجمع عدد من سلالات الأغنام، والاحتفاظ بها، وتحسين أدائها، ومن ثم إعادة نشرها بين المزارعين، وتحتفظ الهيئة بعدد ثماني سلالات من الأغنام المحلية المحسنة هي البونية البيضاء والبونية السوداء ولذماريه والتهامية والجندية والماربية والجوفية وسلاله جديدة ناتجة عن تهجين أغنام العواسي مع الأغنام الذمارية.
ذكرتم قيام الهيئة ببعض الدراسات والبحوث، بالمناسبة، الملاحظ، أن المفهوم عن دور الدراسة، لا يزال مقتصرا على إجرائها حبرا على الأرواق، ولا يرى لها صدى على أرض الواقع، ما هو تفسيركم لهذه الظاهرة؟
من المفترض أن يكون هناك تكامل في أدوار الجهات ذات العلاقة بالقطاع الزراعي، كما ذكرت سابقا، بحيث تقوم الهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي بدورها في إجراء وتنفيذ الدراسات والبحوث اللازمة في هذا القطاع وإصدار نتائجها في شكل ادله وتوصيات، وهناك جهات ينبغي أن تتبنى الاستفادة من نتائج هذه الدراسات لاكتمال الدور والوصول الى النتائج المرجوة على المستوى الوطني.
على سبيل المثال، يجب أن يكون جهاز الإرشاد الزراعي قويًا في المقام الأول لكي يتمكن من نقل ونشر مخرجات البحوث الزراعية إلى مستويات أوسع، كذلك، ينبغي أن تكون المؤسسة العامة لإكثار البذور المحسنة قوة داعمة تتبنى مخرجات الهيئة وتطلقها على نطاق واسع، بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يكون هناك ربط قوي بين المؤسسات التعليمية والهيئة العامة للبحوث والإرشاد الزراعي فيما يتعلق بالمناهج التعليمية المرتبطة بالواقع الزراعي والبيئة اليمنية لضمان الاستفادة القصوى من المعلومات المتاحة في الهيئة، هذا يتطلب تعاونًا وثيقًا وتفاعلًا فعالًا بين المؤسسات لتحقيق أدوارها بصورة متكاملة.
قلتم: "هذا يتطلب تعاونًا وثيقًا وتفاعلًا فعالًا بين المؤسسات لتحقيق أدوارها بصورة متكاملة"، ما المانع من وجهة نظركم؟
الكثير من المؤسسات تواجه تحديات متعددة مثل ضعف الإمكانيات أو قلة الكوادر المؤهلة، بالإضافة إلى التحديات المادية وضعف التواصل الميداني، وكذلك نقص التواصل مع الهيئة بشكل خاص، أضف إلى ذلك، قدرة الهيئة على نشر المعلومات ليست بالقدر الكافي والمطلوب مجمل هذه الإشكاليات المشتركة تؤثر سلباً على عملنا في الهيئة.
هل تعلم أن الهيئة الآن قائمة في تنفيذ مهامها بتمويل حكومي يصل الى ما يقارب نسبة ٣٪ فقط مما كانت تتلقاه خلال الفترة ما قبل العدوان، أعني أن نقص الإمكانيات المادية هو العائق الرئيسي أمام قدرتنا على نشر وتوصيل المعلومات بشكل أوسع وأدق، بالإضافة الى شيخوخة الكادر البحثي والعجز الكبير في توفر الكوادر البحثية في بعض التخصصات.
أيضا، ألا تلاحظون أن هناك قصوراً في الوعي بأهمية ما تتوصل إليه البحوث والدراسات من نتائج، لم نرى أن جهة قامت بدراسة وعملت على تطبيقها على أرض الواقع؟
يعود هذا الأساس إلى ضعف الوعي من قبل القيادة ذاتها في اهمية الاستفادة من المخرجات البحثية، وكلما كانت الإدارة أكثر وعياً بأهمية البحوث، كانت أكثر اهتماماً بإنتاج المعلومات بشكل أكبر، فالأبحاث، بشكل عام، تشكل الركيزة الأساسية لنشأة ونمو وتطور الامم، ولكن للأسف، يظل القصور في الوعي أكبر عائقاً في حياتنا العملية.
اليوم نعيش مشكلة البطاطس هنا، ومشكلة المانجو والطماطم هناك، وغدًا لابد ستظهر مشكلة التفاح والرمان مع أنه، وبعلم الجميع، هناك دراسات حديثة عن سلاسل القيمة والوضع الراهن وما شابه.. متى سنستفيد من كل هذه الدراسات والبحوث؟
تم تكليفنا من قبل رئيس اللجنة الزراعية والسمكية بتنفيذ دراسات خاصه بسلاسل القيمة للمحاصيل الزراعية المختلفة والتي سوف تعكس مخرجاتها الى مصفوفه تطوير هذه المحاصيل تشمل هذه المصفوفة الأدوار المختلفة للجهات ذات العلاقة بالسلاسل من خلال دعوت هؤلاء الشركاء الى ورشه عمل يتفق الجميع على مكونات هذه المصفوفة والادوار المناطة بهم، ومن هذا المنطلق فان قيادة الهيئة بالتعاون مع مؤسسة بنيان والتنسيق مع وكيل الوزارة لقطاع تنمية الانتاج (مسؤول ادارة سلاسل القيمة) تم بناء فريق بحثي مختص في تنفيذ دراسات سلاسل القيمة في كافة المحافظات ذات العلاقة بالسلاسل.
وماذا عن القول بوجود قصور أو غياب تشريعات واضحة لإدارة القطاع الزراعي؟
في الواقع، هناك تشريعات، ولكن بعضها ضعيف ويحتاج إلى تعزيز، وهناك بعض الجوانب التي لم تُسن لها تشريعات بعد على سبيل المثال، لا يوجد تشريع يحمي الأصول الوراثية المحلية سواء النباتية أو الحيوانية، لقد كنا نهدف إلى تنظيم لقاءات وورش عمل لصياغة استراتيجية شاملة لحماية الأصول الوراثية ولكن للأسف، ورغم موافقة ورعاية القيادة متمثلة بفخامة المشيرالركن مهدي المشاط رئيس المجلس السياسي الأعلى، وتوقيع أربعة وزراء على مذكرة طلب لتمويل هذه الأنشطة وموافقة رئيس الوزراء، إلا أن العقبات المالية حالت دون استمرارنا في هذا الجانب.
في الوقت الحالي، يُعقد اللقاء التشاوري لسلسلة القيمة لمحصول البطاطس.. وهنالك المهرجانات الكبرى لمحاصيل البن والمانجو، ونسمع عن استراتيجية لتوطين المنتجات المحلية.. ما هو الدور الذي تلعبه الهيئة في هذا المضمار؟
نستطيع القول بصراحة، أن الوضع الحالي لوفرة الانتاج للمحاصيل الزراعية ليس مشكلة كبيرة، بل هو بمثابة نعمة، الجهود التي قامت بها الشركة وبعض الجهات المرتبطة بالشركة فيما يخص انتاج تقاوي البطاط قد نتج عنها خطوات عملية وميدانية ممتازة، حتى وصلوا إلى نسبة كبيرة على مسار الاكتفاء الذاتي من درنات البطاطس، هذا العمل أدى إلى ما شعر الناس به، وهذا يجعلنا نركز عليها ليس كمشكلة، بل كفرصة جديدة لانطلاقة كبيرة في إنتاج بذور وتقاوي البطاطس، من وجهة نظري الشخصية، وبناءً على ما شهدناه في الميدان، ما حدث يمثل فرصة كبيرة لبداية تصدير تقاوي البطاطس على مستوى المنطقة العربية.
ولكن نحن بحاجة إلى رسم خطة لمنع التكدس الحالي، سواء كان ذلك على مستوى بطاط المائدة أو درنات التقاوي، او انتاج بقية المحاصيل الزراعية بحيث تتكاتف جهود وزارة الزراعة والاتحاد التعاوني والجمعيات في تُنظم العملية الانتاجية للمحاصيل الزراعية ورفع الاستفادة والعائد المادي لجميع الأطراف المتأثرين في سلسلة القيمة.
أما فيما يتعلق بدور الهيئة وبالتعاون مع مؤسسة بنيان التنموية، فإن هذا الدور يقتصر على تنفيذ دراسات سلاسل القيمة بهدف التشخيص السليم لحلقات السلسلة وتحديد النقاط الحاكمة في كل حلقه، بالإضافة إلى تنظيم أدوار اللاعبين في السلسلة والخروج بمقترحات للاستفادة منها في صياغة مصفوفه لتطوير المحصول موضع الدراسة.
إشراك الطالب الجامعي في المعترك الزراعي، أثناء سنوات الدراسة، ثم دمجه في العمليات الزراعية وفق تخصصه، ما الدور الذي يجب أن تلعبه الهيئة في هذا الجانب؟
قامت الهيئة، ولازالت قائمة، بتأهيل وتدريب الطلاب والخريجين للجامعات والمعاهد اليمنية الزراعية في كل من صنعاء وذمار واب والحديدة، وذلك من خلال التدريب في المزارع البحثية وكذا في المختبرات والمعامل التابعة للهيئة، كما يتم بالتنسيق والشراكة مع مؤسسة بنيان التنموية لتأهيل عدد كبير من الخريجين في أساسيات العمل البحثي والارشاد الزراعي التنموي (فرسان البحوث وفرسان الدواء وفرسان الإرشاد).

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا