في تقرير صادر عن وزارة التخطيط حصلت « 26 سبتمبر » على نسخة منه:انكماش الناتج المحلي بسبب العدوان والحصار

في تقرير صادر عن وزارة التخطيط حصلت « 26 سبتمبر » على نسخة منه:انكماش الناتج المحلي بسبب العدوان والحصار

تشير بيانات الحسابات القومية للجهاز المركزي للإحصاء إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بحوالي -30.5 % و-14.6%، خلال عامي 2015 وم2016 على التوالي..

وبحسب التقرير الاقتصادي الصادر عن قطاع الدراسات والتوقعات الاقتصادية بوزارة التخطيط، فإن الانكماش يعود إلى الأعمال العدوانية لدول تحالف العدوان المتمثلة بشكل رئيسي في القصف الجوي المتعمد للقطاعات الاقتصادية العامة والخاصة، والحصار الاقتصادي، ونقل وظائف البنك المركزي، وكذا طبع العملة الورقية دون غطاء، والتداعيات والخسائر التي خلفها العدوان في رأس المال المادي والبشري، وتدمير البنية التحتية، والمنشآت العامة والخاصة، بما في ذلك مرافق الخدمات الاجتماعية الأساسية، في حين تعطلت الكثير من الأنشطة الاقتصادية الرئيسية والهامة مثل إنتاج وتصدير النفط والغاز، فضلاً عن تعليق دعم المانحين، وأزمات المشتقات النفطية المتكررة التي يستخدمها العدوان كورقة ضغط اقتصادية طالت جميع القطاعات وجميع المحافظات اليمنية.

اعداد:عبدالحميد الحجازي
في حين بلغ انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي التراكمي بحوالي -46.5% و -47.2% خلال عامي 2017 و2018 مقارنة بعام 2014م، وفي العام 2019 مع إعداد الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة حقق الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نمواً موجباً بلغ 1.6%، مقارنة بعام 2018م. ويأتي هذا التحسن في النمو الاقتصادي بدرجة أساسية مدعوما بتوجهات الخطة المرحلية الأولى "الصمود والإنعاش الاقتصادي 2019 – 2020" من الرؤية الوطنية، إضافة إلى استعادة التعافي الجزئي، والتحسن النسبي في الأنشطة الاقتصادية ضمن مرتكزات الصمود والإنعاش والتعافي الاقتصادي.

خسائر اقتصادية
وذكر التقرير الاقتصادي أن الخسائر الاقتصادية أو ما يسمى بـ (تكلفة الفرصة الضائعة) وهي الفاقد في قيمة إنتاج المجتمع من السلع والخدمات في الناتج ولا تشمل حجم الأضرار التي لحقت بالاقتصاد جراء العدوان والحصار، حيث تتطلب تنفيذ مسحاً شاملاً لتقييم الأضرار بصورة أكثر دقة وموضوعية،  ويتوقع أن يكون حجم الخسائر والأضرار أكثر بكثير من التقديرات الأولية..  وبالتالي فإن الخسائر التراكمية في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المحتسبة بصورة أولية تصل إلى نحو 93.4 مليار دولار خلال سنوات العدوان المستمر على اليمن في الفترة 2015–2019م ، ولا تدخل ضمن هذه الخسائر الأضرار المادية البشرية والتدمير الذي لحق بالبنى التحتية والمنشآت الإنتاجية والخدمية وتعطيل كثير من الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، إضافة إلى تداعيات العدوان الكارثية متمثلة بصورة خاصة في الأزمات الحادة في السيولة النقدية وفي المشتقات النفطية والكهرباء والغذاء والمياه والنقل والتعليم والرعاية الصحية وغيرها، ونتيجة لذلك فقد انخفض نصيب الفرد من الناتج القومي الإجمالي من حوالي 1191 دولار عام 2014 إلى نحو 364 دولار (بسعر الصرف الموازي) عام 2019، وبمعدل تغير تراكمي بلغ - 69.6%.

مؤشرات الفقر    
وأشار التقرير إلى  أن التقديرات تشير إلى ارتفاع نسبة السكان تحت خط الفقر بحوالي 30 نقطة مئوية من 48.6% في مسح ميزانية الأسرة عام 2014 إلى نحو 78.8% عام 2018، ومع استمرار العدوان والحصار الاقتصادي وتفاقم الأوضاع المعيشية والإنسانية فإن معدلات الفقر مرشحة للزيادة إلى معدلات تفوق 80%.. ويعود ذلك بصور رئيسية إلى الآثار السلبية والتداعيات الاقتصادية الكلية التي شهدها الاقتصاد الوطني جراء العدوان والحصار على بلادنا،  وبالنتيجة أصبحت ظاهرة الفقر معضلة اجتماعية ومشكلة متفاقمة وفي غاية التعقيد فهي سبب ونتيجة للعديد من التحديات ليس التنموية فحسب ولكن أيضاً تحد للأمن القومي واستقرار اليمن.. ويؤكد التقرير أن جهود التخفيف من الفقر تمثل الأولوية القصوى في الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة عام 2030 التي تهدف في مجملها للحد من الفقر، وإعادة توزيع الدخل لصالح الفئات الأشد فقراً في المجتمع.

تدهور الإيرادات
التقرير الاقتصادي للعام 2019-2020م يشير إلى أن العام 2019م شهد استمرار في تدني مستوى إجمالي الإيرادات والمنح، والتي بلغت اقل من ربع مستواها في العام 2014م، جراء تراجعها بشكل متسلسل في الأعوام 2015م و2016م و2017م بمعدلات 52.2% و17.6% و4.1% على التوالي، ورغم تحقيقها معدل ايجابي بسيط في العام 2018م، غير أنها تراجعت خلال العام 2019 بنسبة 40.5% مقارنة بعام 2018م، وذلك بسبب التراجع في كافة بنود ومصادر الإيرادات العامة،أهمها توقف الإيرادات النفطية التي تعد المورد الرئيسي للموازنة العامة للدولة، وكذا تدني الحصيلة الضريبية وإن شهدت بعض التحسن في العام 2019م، وتعليق المنح والتمويل الخارجي والتي كانت قد بلغت خلال الفترة 2012-2014م  حوالي 4.8 مليار دولار، وشكلت 14.4% من إجمالي الإيرادات العامة، بالإضافة إلى تفاقم عجز الموازنة العامة كسمة ملازمة للوضع المالي للدولة، ونتيجة حتمية لانهيار الإيرادات العامة جراء تداعيات العدوان والحصار على اليمن، وبالتالي توسع فجوة الموازنة إلى درجة عدم كفاية المصادر المتاحة لتمويلها، وهو ما جعل الحكومة  تلجأ إلى تعليق وتأجيل الكثير من النفقات بما فيها المرتبات والأجور وخدمة الدين العام المحلي والخارجي وغيرها.

ارتفاع الدين
ويوضح تقرير قطاع الدراسات والتوقعات الاقتصادية بوزارة التخطيط أن العام 2019م شهد استمراراً في ارتفاع عجز الموازنة العامة و تراكماً للدين العام المحلي، حيث أرتفع من حوالي (3180) مليار ريال عام 2014م وما نسبته (158.1%) من الإيرادات الذاتية وحوالي (44.5%) من الناتج المحلي الإجمالي إلى (6342) مليار ريال وما نسبته (100.4%) من الناتج المحلي الإجمالي عام 2019م، الأمر الذي رفع تكاليف خدمته ، حيث بلغت نسبة مدفوعات الفوائد في العام 2019م حوالي (99.1%) من إجمالي الإيرادات ، و (46.7%) من إجمالي النفقات.

 القطاع المصرفي
يتكون القطاع المصرفي في اليمن من البنوك التجارية والإسلامية التي بلغ عددها في عام 2017 حوالي 19 بنكاً، منها 4 بنوك إسلامية، فيما بلغت محلات الصرافة المرخص لها من البنك المركزي 553 محل صرافة حتى نهاية عام 2017. ويتسم السوق المصرفي في اليمن بتركزه حيث تمتلك 4 بنوك حوالي 59% من إجمالي فروع البنوك.
وفي مجال الائتمان المصرفي قال التقرير إن قيمة القروض والسلفيات المقدمة من البنوك التجارية والإسلامية بلغت عام 2019 حوالي 2,147 مليار ريال مقارنة مع حوالي 2,048 مليار ريال عام 2018 بمعدل نمو بلغ حوالي 4.8% . مقارنة مع نمو سنوي بلغ نحو 5,3% و 12.6% خلال عامي 2017 و 2018 على التوالي، حيث شكلت حصة القطاع الخاص من إجمالي قروض البنوك التجارية والإسلامية حوالي 23% لمتوسط الفترة 2017- 2019م، وهذا يعكس تدني  نسبة التمويلات الموجهة نحو التنمية الاقتصادية وتوليد فرص جديدة في سوق العمل.
 وخلص التقرير الاقتصادي إلى جملة من التوصيات والسياسات والإجراءات المقترحة لتفعيل دور القطاع المصرفي، على رأسها تعزيز الثقة في القطاع المصرفي، وتعزيز مجالات الرقابة على شركات ومحلات الصرافة، عمل محفزات لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، إلى جانب دعم البنك المركزي ليقوم بوظائفه المتعلقة بإدارة السيولة والاحتياطيات واستعادة الثقة المحلية والدولية للنظام المالي والمصرفي في اليمن، ووضع معالجة عاجلة لمواجهة الصعوبات في تسيير طلبات الاعتماد وخطابات الضمان، بالإضافة إلى تشجيع البنوك والمؤسسات المالية على تقديم الائتمان لدعم القطاع الخاص، وتقديم المساعدة الفنية للمؤسسات المالية لتنفيذ إعادة هيكلة القروض المتعثرة وتحسين العلاقات مع البنوك والمؤسسات المالية الأجنبية.