كتابات | آراء

بوح اليراع: إطلالةُ عامٍ هجري على واقعٍ إسلاميٍّ مزري

بوح اليراع: إطلالةُ عامٍ هجري على واقعٍ إسلاميٍّ مزري

دلفنا يوم أمس الأول إلى رحاب العام الهجري الجديد 1444 مثقلين -من دون أبناء سائر الأمم في جميع أنحاء العالم-

بما تراكم في صدورنا من همّ وغمّ وحزن وألم أحداث العام الهجري 1443 المنصرم التي عكست -بجلاء- ضعفَ قوة أمة الإسلام وقلة حيلتها وهوانها على الأنام، بعد أن كانت يومًا من الأيام -نتيجة تمسكها بكتاب الله تعالى وسيرها على هدي خير الأنام عليه أفضل الصلاة والسلام- أمة عزيزةً لا تضام.
فالحرب التي شنتها روسيا على جارتها أوكرانيا وما نجم عنها من لجوء إلى الأقطار الأوروبية ومن احتياجٍ إلى مرتزقة تحت مسمى (متطوعين) للانخراط في القتال مقابل الفتات من المال كشفت الاستخفاف الأوروبي الظالم بكرامة وإنسانية المواطن المسلم، فعلى العكس من إغلاق حدود البلدان الأوروبية -البرية والبحرية منها على حدٍّ سواء- أمام عشرات بل مئات آلاف اللاجئين العرب المسلمين الفارين من سعير الاقتتال المتواصل -منذ إحدى عشرة سنةً- في ليبيا وسوريا بلا اكتراث بما ينتظرهم -على خلفية ذلك التعامل اللاإنساني المنقطع النظير- من سوء المصير، استقبلت «أوروبا» اللاجئين الأوكران بالأحضان، فقد ذكر موقع «عربي 21» في الـ6 من مايو 2021 -على سبيل المثال- (أن صحيفة «الغارديان» نشرت مقالا للصحفي «لورينزو توندو» قال فيه: إن الدول في الاتحاد الأوروبي استخدمت عمليات غير قانونية لصدِّ ما لا يقل عن 40 ألف طالب لجوء عن حدود أوروبا، وارتبط ذلك بوفاة أكثر من 2000 شخص.
وأضافت في تقرير ترجمته «عربي21» أنه في واحدة من أكبر عمليات الطرد الجماعي منذ عقود، قامت الدول الأوروبية بدعم من وكالة الحدود الأوروبية «Frontex» بدفع اللاجئين بشكل منهجي -بما في ذلك الأطفال الفارون من الحروب- بالآلاف، باستخدام تكتيكات غير قانونية تتراوح من الاعتداء إلى الوحشية أثناء الاحتجاز أو النقل)، وفي 30 مارس من العام الحالي تناقلت عدد من المواقع الإخبارية الآتي: (أعرب المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان عن أسفه إزاء استمرار حوادث غرق المهاجرين وطالبي اللجوء في مياه البحر الأبيض المتوسط، بعد تقارير عن وفاة 20 مهاجرًا وطالبَ لجوءٍ إثر غرق قاربهم قبالة السواحل التونسية.
وقال المرصد الأورومتوسطي في بيان صحافي الأحد الـ27 من مارس الجاري إنّه اطلع على تقارير تفيد بانتشال السلطات التونسية جثث 20 مهاجرًا وطالبَ لجوءٍ –معظمهم سوريون- بعدما قذفتهم الأمواج والرياح على شواطئ ولاية «نابل» شمال شرقي البلاد.
 وحث المرصد على ضرورة توفير طرق ومسارات آمنة لعبور المهاجرين وطالبي اللجوء، وإطلاق مهام إنقاذ رسمية لضمان سرعة الاستجابة لحوادث الغرق في مياه المتوسط، لما من شأنه الإسهام في تقليل أعداد الغرقى، والحد من حوادث الغرق المأساوية المتكررة)، مؤكدًا (أن السياسات الأوروبية المتشددة -الناجمة على ما يبدو عن معايير تمييزية- لا تتسبب فقط بأضرار معنوية للمهاجرين وطالبي اللجوء، بل تطال بشكل أساسي حقهم المقدس في الحياة، ما يبرز خطورة تلك السياسات غير الإنسانية).
وفي مقابل هذا الاستخفاف بحياة اللاجئين العرب المسلمين الذين قضوا غرقًا بالآلاف فتحت دول أوروبا حدودها للاجئين الأوكرانيين واستقبلهم مواطنوها استقبال الفاتحين، كونهم مسيحيين أوروبيين، وفي هذا الشأن أبرز المرصد الأورومتوسطي -في ضوء ما تناقلته المواقع- (الحاجة الملحّة لإحداث تغيير حقيقي في موقف وسلوك «الاتحاد الأوروبي» في ملف الهجرة واللجوء، خاصة بعدما أظهر الاتحاد والدول الأوروبية استعدادًا غير مسبوق لاستقبال اللاجئين الأوكرانيين وتوفير مختلف التسهيلات لهم، بينما ما يزال يظهر تشدّدًا غير مبرر في سياسات استقبال المهاجرين وطالبي اللجوء الآخرين، ويرفض حتى السماح لمهمات الإنقاذ غير الرسمية بالعمل بحرية للتعامل مع حوادث الغرق في المتوسط).
وبخصوص استرخاص دماء المسلمين في الحرب الروسية الأوكرانية ذكر موقع «BBC عربي» بتأريخ 30 مارس الماضي (أن بعض المقاتلين السوريين يتلقون نحو سبعة آلاف دولار أمريكي من أجل القتال في الخطوط الأمامية في الحرب الروسية على أوكرانيا.
وكانت «موسكو» قد أعلنت قبل حوالي أسبوعين أن نحو 16 ألف مقاتل من الشرق الأوسط قد تطوعوا للقتال إلى جانب الجيش الروسي في أوكرانيا)، ومن جهة ثانية نقل الكاتب «إبراهيم درويش» في سياق مقال نشره في الـ9 من الشهر ذاته في «القدس العربي» عن تقرير أعدته الصحفية «أنشول فوهرا» لصحيفة «التايمز» البريطانية قولها: (إن السوريين الذين نجوا من هجمات الرئيس فلاديمير بوتين على بلدهم تطوعوا للقتال ضد القوات الروسية في أوكرانيا).
وتبعًا للانقسام الحاصل في نسيج الشعب الشيشاني المسلم، يقاتل آلاف الشيشانيين على الأرض الأوكرانية في صفوف الجيش الروسي، وبالمقابل يقاتل آلاف آخرين من الشيشانيين المعارضين في صفوف الأوكرانيين.
والحقيقة أنَّ تطرُّق المقال إلى ما نمرُّ به من سوء الأحوال يعكس -وبما لا يختلف حوله اثنان- مستوى ما وصلت إليه أمة القرآن -الآن- من بؤسٍ وهوان.

أخبار الجبهات

وسيبقى نبض قلبي يمنيا
لن ترى الدنيا على أرضي وصيا